رأى وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي في حوار خاص تنشره «البيان» بالتزامن مع مجلة «الصياد» اللبنانية أن ملف رئاسة الجمهورية هو مسؤولية كل القوى السياسية وأن الطائفة اللبنانية (المارونية) الأكثر مسؤولية تجاه هذا المنصب معنية بأن تقول ما تريد، مشيرا إلى أن الرئيس المقبل لا تحدده جهة بعينها لا النائب ميشال عون ولا غيره، مؤكدا أن على الرئيس المقبل أن يكون متمسكاً باتفاق الطائف وحماية المقاومة.
وأكد أن لبنان لم يعد ساحة لتحرير فلسطين، مشيرا إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين بشأن سلاحهم ومنحهم حقوقهم الاجتماعية.ـ ماذا تتوقع أن تكون نتيجة تحريك ملف ضبط السلاح الفلسطيني وإلغائه خارج المخيمات. وهناك من يرى أن الظروف الراهنة لجهة الانقسام اللبناني مشابهة لظروف العام 1975م.
ـ ليس ثمة ظروف لفتنة في لبنان مشابهة لما جرى في العام 1975، الحرب انتهت إلى غير رجعة، وإن كانت هناك محاولات إثارة بعض المشاكل لإضعاف لبنان، وليس هناك استعداد لدى أحد بالعودة إلى الحرب، لأن تجربتنا علمتنا أن أحداً لن يستطيع أن يحقق أي مكسب، جميعنا خسرنا، ونحن في مرحلة تحول علينا أن نحمي فيها لبنان من أجل مستقبل أولادنا مهما كانت خلافاتنا السياسية،
وفي الموضوع الفلسطيني لدي أمل كبير في التوصل إلى اتفاق يعالج كل المشكلات، منذ سنوات ونحن نقول إنه لابد من إعطاء الإخوة الفلسطينيين حقوقهم، فيما كان البعض ينظر إليها كورقة ليس إلا، نحن ننظر إلى المخيمات على أنها قضية لا يجوز أن يستمر هذا الوضع الكارثي في المخيمات، وهذا الأمر لا نقوله الآن لأننا نقارب موضوع السلاح، وهو ليس مطروحاً على أساس أنه بازار سياسي، بل هو واجب على الحكومة اللبنانية.
ولا يجوز استمرار المخيمات تحت الحصار، والمنع من الإعمار والتملك وغيره. هذا موضوع خطير جداً أدى إلى احتقانات لا يمكن أن تؤدي إلا إلى ردود فعل اجتماعية سياسية ثم أمنية. لذلك نرى أنه الآن على الإخوة الفلسطينيين واجبات تجاه لبنان، الذي قدم ثمناً باهظاً جداً في سبيل القضية،
وأمن واستقرار لبنان مصلحة فلسطينية وقوة للفلسطينيين الموجودين في لبنان وفي فلسطين، ويجب أن يكون عنصراً من عناصر حماية أمن لبنان. لقد حصلت تطورات ومواقف وجرت اتصالات ولقاءات مع مسؤولي الفصائل وكان اللقاء صريحاً وواضحاً، فلنذهب إلى العمل بهذه الروحية، فيقومون بما هو مطلوب منهم، ونقوم بما هو مطلوب منا.
ـ ما ردك على الذين الذين يقولون إن تحريك الملف الفلسطيني ـ اللبناني الآن هو تنفيذ جزئي للقرار 1559؟
ـ لم يعد لبنان ساحة لتحرير فلسطين، وثبت أن المقاومة اللبنانية على أرضها هي التي حققت الإنجاز الكبير بتحرير الأرض، كما أن الانتفاضة الفلسطينية على أرضها هي التي حققت إنجاز الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لذلك فإنه حتى في الداخل الفلسطيني يدور نقاش حول مدى ضرورة السلاح في المخيمات، وخارج المخيمات، وفي لبنان يدور هذا النقاش أيضاً بين الإخوة الفلسطينيين. البعض يطرح هواجس محقة، وهذا أمر واقعي، لذلك لابد من معالجة شاملة وبالتالي نحن لا نسعى إلى تنفيذ القرار 1559 أو تقديم هدايا إلى أحد.
ـ لقد قلت أن ملفات كبيرة تنتظر الحكومة ومع أن قضية رئاسة الجمهورية التي يبدو طرحها دائماً بين مد وجزر، ليس من ملفات الحكومة، ولكن دون شك يؤثر على عملها وأدائها كيف تتعاطون أنتم مع هذا الأمر؟
ـ طبعاً هذا ليس ملفاً من ملفات الحكومة، فهو يعود الآن وفي هذه اللحظة السياسية إلى رئيس الجمهورية، خصوصاً لجهة استمرار الحديث عنه والمطالبة والتمني على الرئيس أن يستقيل من قبل المقربين والخصوم وغير ذلك، بمعنى أن الأمور وصلت إلى مرحلة استدعت من الكثيرين تقديم النصح والرأي بما يجب على الرئيس ان يفعل هذا رأي الناس وغالبية اللبنانيين، ولكن الأمر يتوقف على رئيس الجمهورية حتى اليوم.
أما إذا التحقيقات في اغتيال الحريري أدت إلى نتائج فيها إدانة مباشرة أو غير مباشرة لرئيس الجمهورية نكون قد دخلنا في مرحلة جديدة، ولكن حتى الآن يبقى الموضوع من شأن رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، وللقوى السياسية دورها وموقفها أيضاً من هذا الموضوع.
ـ إن غالبية الحكومة مع رئيسها تحبذ أن يحصل تغيير في رئاسة الجمهورية، كيف ينعكس ذلك على أداء الحكومة، خصوصاً عندما يترأس الرئيس لحود الجلسة؟
ـ لا توجد إشكالية أبداً، وعندما يطرح الرئيس موقفاً سياسياً، يكون من حق أي وزير ان يطرح ملاحظاته على هذا الموقف سياسياً أيضاً، وليس ثمة أي إشكالية في حضور الرئيس أو عدم حضوره لجلسات مجلس الوزراء، في النهاية إن هذه الحكومة شكلت بوجود رئيس الجمهورية وهو من أصدر مراسيمها، والوزير الذي يشترك في هذه الحكومة يعرف مسبقاً أن رئيس الجمهورية سيترأس جلسات لمجلس الوزراء،
لا يحق له أن يرفض الواقع لاحقاً، والموضوع يكمن في أنه عندما يكون هناك نقاش مع رئيس الجهمورية على الطاولة، بغض النظر عن مستوى هذا النقاش من حيث حدة الكلام أو الهدوء أو البرودة، يدخل في إطار العمل السياسي وواجبات أي وزير من الوزراء على الطاولة عندما يطرح أي ملف من الملفات، وذلك إلى أن يقضي الله أمراً كان «منتظراً».
ـ إن موضوع رئاسة الجمهورية والدعوة إلى استقالته، مرت في ظروف عدة، يمكن رسمها في خط بياني، بحيث أن المطالبة بالاستقالة، كانت تشتد حينا وتخفت أحياناً وأخيراً بدت الأمور أما لحود أو عون أو لا أحد، فهل ان ارتفاع أسهم الجنرال عون بديلاً للجنرال لحود، هو ما صرف النظر عن السير في مشروع تغيير رئيس الجمهورية وتثبيت موقعه؟
ـ ليس عون وحده من يثبت رئيس الجمهورية، ولا هو وحده من يقيل رئيس الجمهورية، كما ليس لأي طرف بشكل منفرد أن يدفع رئيس الجمهورية إلى الاستقالة، وعون هو أحد المكونات السياسية الأساسية وله أسلوبه وطريقته وحساباته في العمل السياسي، وهذا حق من حقوقه.
ـ موقفكم في «اللقاء الديمقراطي» كان قوياً لجهة المطالبة باستقالة الرئيس لحود، ما هو موقفكم اليوم؟
ـ نحن لنا طرحنا بعد التمديد مباشرة وبعد محاولة اغتيال مروان حمادة وبعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، طرحنا هذا الموضوع، ولكن للأسف لم يكن ثمة تجاوب، والآن نرى أن الأمور جامدة على هذا الصعيد بالنسبة للبعض، ووجدنا أن طرحنا ذاك أثار عدة ملاحظات وتساؤلات. فقلنا أخيراً، إذا كنتم تريدون دفع رئيس الجمهورية إلى الاستقالة تفضلوا وتحملوا مسؤولية قول ما تشاؤون.أما بالنسبة إلينا فهذا لا يعني تراجعاً عن موقف، ولا مسايرة لرئيس الجمهورية، أو رغبة في تثبيته بعدما كنا نطالب بالاستقالة.
نحن نتعامل مع الواقع كما هو فالرئيس لحود هو رئيس الجمهورية حتى هذه اللحظة، وهو يوقع كل المراسيم وكل القرارات، ويحضر مجلس الوزراء ويرأسه ونتعامل مع هذا الواقع كما هو انطلاقاً من موقفنا ومن وجهة نظرنا وعندما يكون ثمة موقف سياسي يطرح من قبل رئيس الجمهورية ولنا رأي فيه نقول هذا الرأي بكل حرية ووضوح على طاولة مجلس الوزراء وخارج المجلس.
ـ من تعتقدونه يصلح بديلاً للرئيس لحود؟
ـ هذا أمر سابق لأوانه. ولم نصل إليه بعد.
ـ هناك من يروج لجوني عبدو ما رأيكم؟
ـ ما زلت عند رأيي بأن هذا الأمر سابق لأوانه، ورئيس الجمهورية ما زال في موقعه، وإذا كانت ثمة طموحات لدى جوني عبدو بأن يكون رئيساً للجمهورية فهذا الأمر يعود إليه، أما بالنسبة إلينا فنحن لم ندخل في البازار.