انقسمت مواقف الأحزاب والهيئات العربية السنية إزاء الاتفاق مع القادة الشيعة والأكراد بوساطة أميركية على تعديل مسودة الدستور العراقي بعد الانتخابات التشريعية المقررة في ديسمبر المقبل شرط التصويت بـ «نعم» على مسودة الدستور السبت المقبل وبما يسقط العصمة عن مواد الدستور وجعله مؤقتاً.

وبدا الحزب الإسلامي العراقي بزعامة محسن عبد الحميد من أكثر الأحزاب تحمسا لهذا التعديل، وقال سليم عبد الله القيادي في الحزب وعضو لجنة صياغة الدستور «ننظر إلى الدستور اليوم نظرة ايجابية ممكن قبولها على أمل إجراء التعديلات من قبل اللجنة التي سيشكلها أعضاء البرلمان المقبل الذي سيتم انتخابه منتصف ديسمبر المقبل للنظر في تعديل الدستور».

وأوضح أن «اللجنة ممكن أن تعمل خلال أربعة أشهر على إدخال تعديلات إلى الدستور في القضايا المثيرة للجدل كالفيدرالية وهوية العراق والجنسية وحتى الديباجة وما إلى ذلك من قضايا خلافية».وأضاف «في حال تصويت الجمعية الوطنية (البرلمان) على التعديل، يمكن للأطراف المغيبة أن تبدي تفاؤلاً لأنها أوجدت حالة من التعديل»، مشيراً إلى انه «حتى إذا اقر الدستور بشكله الحالي بكلمة نعم في الاستفتاء فإنه سيبقى معلقا بعمل هذه اللجنة».

وأكد أن «الانتخابات المقبلة ستشهد إقبالاً شديداً من قبل المغيبين أو ما يسمون بالعرب السنة لكي يضمنوا حضورا قويا في الجمعية المقبلة وبالتالي تعديل الدستور».من جانب آخر أوضح الدكتور طارق الهاشمي أمين عام الحزب الإسلامي في اتصال هاتفي مع مراسل «البيان» أن «الفكرة الأساسية هي أننا حصلنا على فقرة تتيح لنا تغيير كل فقرات الدستور».

وقال : «كل الفقرات ليست معصومة وعرضة للتغيير.. كل المواد ممكن أن تتغير سوى المادة 122 التي حلت محلها الفقرة التي توصلنا إليها».وكانت المادة المذكورة تنص على عدم إمكانية إدخال تعديلات على الدستور إلا بعد دورتين انتخابيتين (8 سنوات)، وأصبحت بموجب التعديل تقضي بإمكانية التغيير خلال الدورة الانتخابية الأولى. من جهتها لم تعلن هيئة علماء المسلمين موقفها بعد لكنها تقليديا ترفض «أي اتفاق تحت سلطة الاحتلال».

ومن جهته، اعتبر الناطق باسم المؤتمر العام لأهل السنة عدنان الدليمي أن «هذه التعديلات مائعة وغير دقيقة وصياغتها ليست قانونية». وأضاف «نحن لم ندخل عملية التفاوض ولم يتصل بنا أي احد»، مشيراً إلى انه «ابلغ السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني برأيه». إلا انه استدرك قائلاً «نحن الآن بصدد دراسة التعديل بشكل دقيق لإبداء رأينا الاخير حوله».

ومن جانبه، نفى الناطق باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلق أن يكون المجلس قد وافق على هذه «الصفقة الجديدة من التعديلات»، وقال «نحن نعتقد إنها غير كافية ومن الناحية العملية لا يمكنها تغيير مسودة الدستور من قبل الجمعية الوطنية المقبلة». وأوضح أن «وجود فقرة تنص على حق رفض التعديل من جانب ثلثي الناخبين المسجلين في ثلاث محافظات يعني من الناحية العملية أن إجراء أي تعديل غير ممكن».

وأضاف «إذا حاولنا تعديل أي فقرة تمس الأكراد فيمكن للأكراد في ثلاث محافظات رفضها وإذا حاولنا إجراء أي تعديل يمس الائتلاف (الشيعي) فيمكن للشيعة في ثلاث محافظات رفضها. وبالتالي، لا يمكننا القيام بشيء». وأكد المطلق انه شارك في المفاوضات التي جرت بخصوص هذا التعديل وابلغ المفاوضين رفضه لها.

وقال «طلبت منهم رفع الفقرة المتعلقة برفض ثلثي ثلاث محافظات لكي نوافق لكنهم رفضوا الطلب» موضحاً أن «الموضوع الرئيس المختلف عليه في الدستور ما زال هو تلك الفقرة المتعلقة بالفيدرالية».وأضاف «قلنا لهم فلنعتمد اللامركزية بدلا من الفيدرالية لباقي أنحاء العراق، أما باقي المواضيع فيمكننا التفاهم عليها وليست هناك مشكلة كبيرة».

واعتبر المطلق موافقة الحزب الاسلامي على التصويت بنعم على الدستور خروجاً عن الاجتماع السني برفض الدستور وطالب في تصريحات لقناة «العربية» الفضائية بالتراجع فوراً عن موقفه. وكان جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري أعلن مساء أول من أمس التوصل إلى اتفاق بين القادة السياسيين العراقيين يتيح إجراء تعديلات على الدستور بعد الانتخابات وذلك في محاولة لإقناع العرب السنة بالتصويت إلى جانب مسودة الدستور خلال الاستفتاء السبت المقبل.

وقال «تم التوصل إلى اتفاق بوساطة من السفارة الأميركية يقضي بتشكيل لجنة من أعضاء البرلمان المقبل الذي سيتم انتخابه في ديسمبر للنظر في تعديل الدستور». وأضاف أن «مهلة زمنية مدتها أربعة أشهر ستمنح للجنة لكي تقدم التعديلات ولمرة واحدة». وفضلاً عن ممثلي السفارة الأميركية، حضر أيضاً دبلوماسيون من السفارة البريطانية وبعثة الأمم المتحدة الاتفاق الذي يعتبر تنازلا للسنة العرب لكي يدعو إلى التصويت على مسودة الدستور.

بغداد «البيان» و«الوكالات»