حكم وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، الذي أعلنت دمشق رسمياً امس انتحاره، لبنان فعلياً لعقدين من الزمن حيث أطلق عليه اللبنانيون لقب «الحاكم بأمره» و«صانع الشخصيات» من العام 1982 وحتى العام 2002. ويأتي انتحار كنعان (63 عاماً) الغامض بعد أسابيع قليلة على استماع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري إليه بصفة شاهد والتي من المقرر أن تصدر تقريرها بعد أقل من أسبوعين.

وكان كنعان أكد في 20 يوليو أنه لا يملك أي معلومات عن اغتيال الحريري. وجمدت الولايات المتحدة أرصدته في 30 يونيو مع خلفه السابق في لبنان رستم غزالة بتهمة مساندة الإرهاب.أبعد كنعان، «أبو يعرب» كما يناديه العديد من أصدقائه من السياسيين اللبنانيين، عن الملف اللبناني عام 2002 بعد أن قام بإدارته نحو 20 عاماً.

اعتبر إبعاد اللواء غازي كنعان عن الملف اللبناني عام 2002 كانتصار لرئيس الجمهورية أميل لحود الذي سانده في موقفه ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد كما يؤكد المراقبون. ويشير محللون لبنانيون الى «ان فقدان الود بين لحود وكنعان لا يشكل سراً لأحد وان لحود أصر شخصياً مع بشار الأسد على استبعاد رجل سوريا القوي في لبنان». في المقابل كان كنعان معروفاً بقربه من الحريري.

لعب كنعان خلال السنوات العشرين التي تواجد فيها في لبنان دور الحاكم الفعلي واحتفظ بدور محوري في الحياة السياسية اللبنانية.تم تعيينه مسؤولاً عن الاستخبارات، أو كما كان يسمى المندوب السوري السامي في لبنان، في خضم الحرب اللبنانية .وبضغط منه رفض النواب اللبنانيون عام 1983 إبرام اتفاق 17 مايو بين لبنان وإسرائيل والذي كان قد انجز تحت إشراف الولايات المتحدة.

لعب دوراً محورياً في لعبة التجاذبات بين الميليشيات المسيحية خلال الثمانينات في ذروة الحرب اللبنانية (1975 ـ 1990). من انجازاته تغيير قائد القوات اللبنانية السابق ايلي حبيقة مواقعه وانتقل من حليف إسرائيل الى رجل دمشق ولاحقاً إبعاد العماد ميشال عون عن السلطة عام 1990 ونفيه الى فرنسا التي بقي فيها حتى عودته الى بيروت بعد انسحاب القوات السورية.

وكان كنعان يلقب بـ «صانع الشخصيات» وشارك فعلياً في تمديد ولاية رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي عام 1995.ولد كنعان عام 1943 لعائلة علوية في بحمرا في منطقة جبلية تشرف على مدينة اللاذقية الساحلية. تخرج من الكلية الحربية عام 1965 وترقى بسرعة في الرتب العسكرية ليصبح عام 1982 مسؤول الاستخبارات السورية في لبنان.عام 2002 عاد الى سوريا ليتسلم لفترة وجيزة الأمن السياسي الداخلي ثم أصبح وزيراً للداخلية. يتكلم بصوت خفيض هاديء، كنعان متزوج وله ستة أولاد.