نفى الرئيس السوري بشار الأسد نفيا قاطعا وجود أي علاقة لسوريا بمقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وردّ الأسد، في مقابلة خاصة بثت كاملة مساء أمس على محطة خخ ، أنه من المستحيل أن يكون قد أصدر أمرا باغتياله، وقال بشكل حازم: «أبدا، هذا ضد مبادئي.» وأكد ، أنه في حال توصلت لجنة التحقيق في الجريمة إلى إثبات تورط أي سوري، فستوجه إليه تهمة الخيانة، وسيحاكم أمام القضاء السوري أو محكمة دولية.

وقال الأسد : «رفيق الحريري كان داعما للدور السوري في لبنان، ولم يكن أبدا ضده.. وتورط سوريا مناقض للمنطق.. وقد تعاونا مع لجنة التحقيق الدولية.. ونحن واثقون من أن سوريا بريئة، وليس هناك حتى الآن ما يثبت تورط سوريين.. فلا علاقة لنا بهذه الجريمة.»

وسئل عن تقارير صحفية تحدثت عن أشخاص شهدوا تهديده للحريري إن لم يوافق على التمديد لفترة رئاسة الرئيس اللبناني إميل لحود، فرد قائلا: «هذه فرضية غير قانونية.. ليس من طبعي أن أهدد أحدا.. أنا شخص هادئ وصريح، ولا أهدد.. ثم لماذا نقتله فهو كان يفعل ما تريده سوريا، ولم يتصرف ضد سوريا! لقد ساعد في تحقيق التمديد (للرئيس لحود).»

ولدى سؤاله عما يقال من انه يمكن أن تكون تمت عملية الاغتيال من قبل مسؤولين سوريين من دون علمه، قال «يتهمونني بأني ديكتاتور ثم يفترضون أنني لا أتمتع بالسلطة الكاملة، ولا أمسك بزمام الأمور.. عليهم أن يختاروا، أنا لست هذا ولا ذاك.»

وفي إطار العلاقات السورية - الأمريكية، قال الأسد، إن بلاده تتطلع لدور بناء وأكثر موضوعية للولايات المتحدة، داعيا إلى إعادة النظر بما يجري في العراق عبر طرح أسئلة حول ما تم تحقيقه من خلال هذه الحرب.ولفت إلى أنه ينظر إلى الولايات المتحدة كقوة عظمى بسبب تطورها وتجددها والنمو فيها.

وأضاف أنه يتطلع لأن لا يكون دور الولايات المتحدة سياسيا وحسب، بل يتعداه لتعزيز التنمية في العالم، مشددا على ضرورة أن لا تكون المصالح الشخصية للسياسيين متقدمة على مصالح الشعوب.وتساءل الأسد في المقابلة، عما تحقق في العراق؟ وما الذي حققوه ( الولايات المتحدة) اقتصاديا أو سياسيا أو في مجال مكافحة الإرهاب؟

وأجاب قائلا: «لم يتم تحقيق شيء.» وردا على تعليق بأن ما تحقق في العراق هو إنهاء الحكم الديكتاتوري في العراق، قال الأسد « نعم ولكن مقابل ماذا ؟ مقابل خسارة الشعب (العراقي) للأمل والاستقرار.»وأضاف « الاقتصاد ليس أفضل.. الديمقراطية ليست أفضل، ولا الخدمات، ولم يعد هناك استقرار في المنطقة، بل هناك إرهاب أكثر.»

وفيما يتعلق بالقتال الدائر بين الأطراف المختلفة في العراق، شدد الأسد على ضرورة التمييز بين «الإرهابيين» وهؤلاء الذين يقاتلون ضد القوات الأمريكية والبريطانية في العراق «المقاومة»، لافتا إلى أن المشكلة في العراق سياسية وليست مسألة حدود.

وسئل عما ينوي أن يفعله حيال غضب الأميركيين من كونه، ويسهل عمل المقاتلين في العراق، أجاب «هذا غير صحيح.. فليس هناك بلد في العالم قادر على مراقبة حدوده بشكل كامل، والمثال على ذلك هو الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.. فهذا أمر مستحيل.»

وأضاف « لقد قلت للسيد باول (وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول) في أول مرة التقينا بعد الحرب، انه من المستحيل ضبط الحدود.. وطلبنا مساعدات تقنية من أجل ذلك.. واتخذنا إجراءات عدة في هذا الاتجاه.» وتابع القول: «أنا أدعو لإرسال وفد ليشاهد هذه الإجراءات من جهة حدودنا مع العراق، ويرى الغياب الأمريكي والعراقي من الجهة الأخرى.