تواصل قيادات الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا استعداداتها لمفاوضات الائتلاف مع التحالف المسيحي الديمقراطي بعد إعلان المستشار غيرهارد شرودر تنازله عن الحصول على أي منصب حكومي في الحكومة الموسعة المحتملة بقيادة انجيلا ميركل، فيما اتفق الائتلاف الذي وصف بـ «زواج العقل» على إنفاق 11 مليار يورو على الأبحاث.
ومن المنتظر أن تحدد قيادات الحزب الاشتراكي في وقت لاحق المواقف التي سيتبناها فريق التفاوض مع الحزب المسيحي في مباحثات الائتلاف المزمع إجراؤها الاثنين المقبل.تتركز مباحثات قيادات الحزب الاشتراكي على موضوعات الميزانية والضرائب إذ علمت وكالة الأنباء الألمانية أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا يجد أي إمكان لخفض مزيد من الضرائب بالنظر إلى خزانة الدولة الخاوية.
وأكد شرودر رغبته المساهمة في إنجاح مفاوضات الائتلاف على الرغم من عدم توليه أي منصب في الحكومة المحتملة.من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية الصادرة أمس أن التحالف المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي اتفقا في محادثاتهما بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي الموسع على خطة لزيادة نفقات الأبحاث والتطوير حتى عام 2010 لتستحوذ على نسبة ثلاثة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي وهو أمر سيكلف خزينة الدولة نحو 11 مليار يورو.
وأضافت الصحيفة أن تنفيذ خطة مقترحة لتخصيص معونة للأسر التي تعول أطفالا ستكلف الدولة سنويا نحو 3. 1 مليار يورو بالإضافة إلى مبلغ 4. 1 مليار يورو تتحملها خزينة الدولة في حال تطبيق نظام الإعفاء الضريبي لصالح الأسر الألمانية التي تعول أطفالاً. ومن جانبها، قارنت صحيفة «لوموند» الفرنسية في مقالها الافتتاحي أمس بين نظام التعايش في فرنسا وبين نظام الائتلاف الموسع في ألمانيا قائلة إن الائتلاف الألماني بني على حسابات دقيقة حتى انه يستحق وصفه «بزواج العقل».
وأشارت الصحيفة إلى أن نظام التعايش في فرنسا يقوم على الأساس على تحالف بين رئيس الجمهورية وبين رئيس وزراء من المعارضة يتحمل تقريبا كل عبء مسؤولية السياسة الداخلية في حين أن نظام الائتلاف الموسع الحالي في ألمانيا، والذي لم يحدث من قبل في تاريخها إلا مرة واحدة من عام 1966 إلى 1969، يقوم هذه المرة على حسابات انتخابية دقيقة وقد تكون فرص نجاحه أفضل من فرص الائتلافات «الضيقة» التي شهدتها ألمانيا قبل ذلك وكانت محفوفة بالكثير من المشاكل.