تعتبر لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة التي تضم خمسة عشر حزباً من أبرز وأهم اللجان التي تضم أحزاباً قوية على الساحة الحزبية في المملكة وتشكل حضوراً لافتاً يختلف عن الذي تشكله الأحزاب الأخرى، غير أن الواقع ـ وفق عدد من المراقبين ـ يؤكد على أنه لا يوجد لهذه اللجنة ذلك الدور الفعال أو المؤثر أمام الأحداث وخصوصاً المهمة التي تشهدها الساحة السياسية.
وباتت تعرف هذه المعارضة بمعارضة البيانات والتصريحات الصحافية، بل إن هذه البيانات تأتي أحياناً متأخرة جداً عن الحدث السياسي سواء المحلي أو العربي. كما جرت العادة على إصدار بيان عقب كل اجتماع دوري أسبوعي يتم فيه تكرار ذات المواضيع والمواقف الطارئة على الساحة العربية، وكأن هذه البيانات لازمة أو فرض عين على كل اجتماع وإلا فلا أحد سيعرف فيما إذا اجتمعت أو لا!!
فهل عمل هذه اللجنة يقتصر على إصدار البيانات والتصريحات الصحافية التي تكون في العادة متأخرة عن الحدث أو القضية التي تطرأ؟ وهل يكفي بأن تعبر عن موقفها إزاء أي قضية تحدث بطلب الترخيص لاعتصام أو مسيرة هي على يقين أنها لن تحصل على موافقة؟ فما هو المطلوب الآن من هذه اللجنة لكي لا يكون دورها صورياً أو شكلياً كغيرها؟
أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني سعيد ذياب، أحد الأحزاب الرئيسية التي تنضوي تحت مظلة لجنة التنسيق العليا للأحزاب المعارضة، لم يتردد في القول إن هناك تحديات أمام تطور لجنة التنسيق من أبرزها غياب برنامج سياسي ينظم آلية عملها ويفرض عليها برنامج عمل إضافة إلى التوافق السياسي الموجود بينها.
وأضاف أنه رغم ان اللجنة استطاعت أن تكرس العمل المؤسسي بين الأحزاب وأن تقلص الفوارق الموجودة بين الأحزاب وتخلق مساحات واسعة من الاتفاق على كثير من القضايا المحلية والدولية ولكنها لم تطور آليات عبر السنوات الماضية على نشأتها بحيث تتسم هذه الآليات بالديناميكية وعدم انتظار دورية الاجتماع من تحديد مواقف لها تجاه أي قضية قد تكون ساخنة.
الناطق الرسمي للجنة التنسيق العليا للأحزاب محمود نويهي يرى أنه كان للجنة التنسيق دور مؤثر وفعال في مراحل سابقة ولكن بعد قانون الاجتماعات العامة تقلص هذا الدور لأن هذا القانون اثر بشكل سلبي على عمل اللجنة، وحمل النويهي السياسات الحكومية المتعاقبة وتدني الحريات العامة المتمثل في عمليات رفض الترخيص للمسيرات والاعتصامات التي تطالب بها الأحزاب كوسائل للتعبير.
عمان ـ لقمان اسكندر