حض الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري زعيم تنظيم قاعدة «الجهاد في بلاد الرافدين» الأردني أبو مصعب الزرقاوي على الاستعداد لإقامة حكم إسلامي في العراق بعد رحيل الأميركيين والبريطانيين في رسالة نشرت واشنطن نصها الكامل ووصفها مسؤول استخباراتي أميركي بالمرعبة.

وقال الظواهري الرجل الثاني بعد زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في رسالته المؤرخة بتاريخ التاسع من يوليو للزرقاوي انه يجب الاستعداد من الآن قبل أن تجري الأحداث و«نفاجأ بمؤامرات الأميركان والأمم المتحدة» لملء الفراغ الذي يخلفونه.

وأضافت الرسالة التي يقول مسؤولون أميركيون أنهم حصلوا عليها خلال عمليات في العراق أن عاقبة انهيار القوة الأميركية في فيتنام وكيف فر الأميركيون وتركوا عملاءهم تستحق الاهتمام.وشدد الظواهري في الرسالة التي نشرت واشنطن نصها الكامل عبر شبكة الإنترنت على أهمية توجيه العمل السياسي بالتوازي مع العمل العسكري.

وأيدت الرسالة التي أعلنها مكتب مدير الاستخبارات الأميركية جون نغروبونتي قيام دولة إسلامية في العراق يمكن أن تتسع لتضم شبه الجزيرة العربية ومصر وبلاد الشام.وحذر الظواهري الزرقاوي في رسالته من أن قتل المدنيين والرهائن الشيعة قد ينفر السنة في وقت ينبغي أن يسعى فيه التنظيم إلى الحصول على تأييد شعبي لقيام دولة إسلامية.

وقال الظواهري في الرسالة التي زاد عدد صفحاتها عن 12 صفحة انه من الضروري إلى جانب استخدام القوة كسب تأييد الشعب وإشراكه في الحكم.وحض الظواهري أيضا الزرقاوي على انتهاج خط سياسي قادر على اجتذاب لا مقاتلين إسلاميين وحسب بل وزعماء قبائل وعلماء وتجار وكل الشخصيات البارزة التي لم يلوثها على حد قوله التودد للاحتلال.

وجاء في الرسالة أن التنظيم لا يريد تكرار خطأ طالبان التي قيدت المشاركة في الحكم. وأضاف الظواهري أنه لم يكن هناك أي تمثيل للشعب الأفغاني في نظام حكم حركة طالبان ومن ثم كانت النتيجة انفصال الشعب الأفغاني عنها.

واتهم الظواهري الشيعة بالخيانة والتآمر مع الأميركيين لكنه حذر الزرقاوي قائلا «الكثير من أنصارك المسلمين من عامة الشعب يتساءلون حول هجماتك على الشيعة». وأضاف بحسب هذه الرسالة «حدة هذه التساؤلات تزداد عندما تستهدفالهجمات احد مساجدهم وتزداد أكثر عندما تستهدف الهجمات مقام الإمام علي».

ومضى يقول «في نظري فإن الشعوب المسلمة لن تقبل بذلك مهما حاولت التفسير وستواصل مناهضتها لذلك».وبين الأسئلة التي طرحتها الرسالة واحد عما إذا نسي «اخوان» الزرقاوي أن أكثر من مئة من ناشطي القاعدة وبينهم مسؤولون كبار، موقوفون في إيران التي يحكمها رجال دين شيعة.

وتساءل أيضاً «حتى لو كانت مهاجمة الشيعة ضرورية فلماذا نذيع ذلك للملأ مما يضطر الإيرانيين إلى اتخاذ إجراءات مضادة؟». وأضاف «هل نسي الاخوان بأننا والإيرانيين يجب أن نمتنع عن إلحاق الأذية ببعضنا البعض في هذه المرحلة التي يستهدفنا فيها الأميركيون.

وقال مكتب نغروبونتي الذي نشر الرسالة باللغتين العربية والانجليزية على موقعه على الانترنت إن الرسالة أذيعت بعد أن أكد المسؤولون أن نشرها لن يؤثر على عملية جمع المعلومات الاستخباراتية أو على العمليات العسكرية.وصف مسؤول استخباراتي أميركي بارز رسالة الظواهري إلى الزرقاوي بـ «المرعبة» لما اتسمت به كلماتها ال6300 بـ «الرصانة والوضوح والحجج المقنعة».

وأكد المسؤول «ثقته المطلقة» في أن مصدر الرسالة هو الظواهري وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كشفت عن فحوى الرسالة في السادس من أكتوبر الجاري قبل نشر نصها الكامل. وقال النائب الجمهوري بيتر هوكسترا رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي «ستحصل مناقشة كبيرة خلال الأيام والأسابيع المقبلة حول طبيعة هذه الرسالة ومحتواها المحدد».