بعد 19 عاماً قضاها الدكتور سامي عبد العزيز سالم الليثي في الغربة متنقلاً بين باكستان وأفغانستان وبعد 4 سنوات كاملة قضاها خلف القضبان في معتقل غوانتانامو، عاد إلى مصر على كرسي متحرك.

التقينا به في قرية شبرا قاص التابعة لمحافظة الغربية. منزل صغير في منطقة ريفية، قدم نفسه لنا فقال: «اسمي سامي عبد العزيز سالم الليثي من مواليد محافظة الغربية، حصلت على الثانوية العامة من مصر، بعدها أرسل لي زوج شقيقتي الدكتور مجاهد توفيق الجندي أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر .

وكان معارا في ذلك الوقت إلى الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد في باكستان، سافرت إلى باكستان في عام 1968 والتحقت بجامعة قائد أعظم، معهد العلوم الحديثة، ودرست اللغة الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى، وفي عام 1987 أي بعد عام فقط عاد زوج شقيقتي إلى مصر وترك لي شقته كاملة في باكستان.

وقبل عودته من باكستان وبطلب منه إلى صديقه الدكتور أبو بكر أن يجد لي عروساً باكستانية إلا أنني رفضت الزواج لأنني كنت لا أعمل في ذلك الوقت.

وعملت بعد ذلك مترجما في الإذاعة والتليفزيون الباكستاني في إسلام أباد، وحصلت على الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد الإسلامي، وانتهى جواز سفري في عام 1993. وتوجهت إلى السفارة المصرية في باكستان إلا أنهم رفضوا تجديد جواز السفر.

يضيف الدكتور سامي: وفي عام 94 ضربت السفارة المصرية في باكستان، وتم تشديد الخناق على المصريين الموجودين هناك، وتم القبض على بعضهم، فذهبت إلى بيشاور ومنها إلى أفغانستان وهناك درست في جامعة كابول وحصلت على العالمية من وفاق المدارس العربية الإسلامية، ودرست في كلية الآداب قسم اللغة العربية والإنجليزية.

وكان الشعب الأفغاني يكن لي كل احترام وخاصة أنني كنت أخدمهم في تعليم أولادهم وقضيت 5 سنوات في كلية الآداب في أفغانستان إلى أن وقعت أحداث 11 سبتمبر وبعدها بدأ الغزو الأميركي على أفغانستان وضربت أميركا كابول وأصبت في إحدى هذه الغارات بجرح في رأسي.

وتم نقلي لمركز إسعاف خارج كابول لكن لم أجد العلاج المناسب. فحملني صديق لي في سيارته إلى الحدود الباكستانية ربما نجد العلاج المناسب، وفي إحدى القرى الأفغانية القريبة من الحدود الباكستانية تم القبض علي، فتحدثت معهم باللغة الفارسية وأخبرتهم بأني أفغاني إلا أنهم لم يصدقوا وحضر جندي وقال لي:

أنت اسمك سامي عبد العزيز الليثي مصري، ثم أخذني إلى المعتقل في باكستان وبعدها نقلوني إلى قندهار جنوب أفغانستان تحت سيطرة قاعدة أميركية.

وبقيت هناك لمدة شهر تقريبا ألبسوني فيها الملابس الزرقاء ووضعوا أكياساً على رؤوسنا حتى لا نرى شيئا وقيدونا بالسلاسل الحديدية وثم نقلونا بعدها في طائرة إلى معتقل وسجن غونتانامو، وفي السجن ذقت ورأيت أبشع أنواع التعذيب البدني.

لقد مكثت 4 سنوات كاملة في السجن من دون محاكمة، حتى تم تسليمي لسلطات الأمن المصرية وأنا في حالة إعياء شديد ووضعوني في مستشفى القصر العيني وبعد 5 أيام أخبرت أجهزة الأمن زوج شقيقتي الدكتور مجاهد وحضر إلى المستشفى لاستلامي.

وتابع كنت بعيداً تماماً عن السياسة وعن الأمور العسكرية التي كانت تقوم بها الجماعات القتالية في أفغانستان ولم أهتم سوى بالتعليم ونشاطي بالتدريس بالجامعة. إلا أنني بعد القبض علي تم عرضي على محقق أميركي وقاموا بتصويري .

وأخذوا بصماتي ووضعوا السلاسل الحديدية في يدي وقدمي وأخذوني إلى قاعدة جوية باكستانية خاضعة للسيطرة الأميركية بالكامل. وفي هذه القاعدة تعرضت للتعذيب الشديد لممارسات وحشية وضرب مبرح.

وقام الجنود الأميركيون بتجريدنا من ملابسنا وتعذيبنا بأبشع أساليب التعذيب التي لا يمكن ذكرها ولا تخطر على بال وبعد وصولنا غونتانامو قام مجندون من الجيش الأميركي بتوثيق أيدينا وأودعونا في السجن.

القاهرة ـ خيري حسين: