رأى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربى إن نشاط بعض المعارضة اليمنية في الخارج، هدفه الإساءة إلى التقارب بين السعودية واليمن، واصفاً العلاقات بين الرياض وصنعاء بأنها في أفضل مستوياتها.
وقال القربي في حديث إلى «البيان» رداً على الانتقادات التي وجهها السفير الأميركي لدى صنعاء إلى الممارسة الديمقراطية اليمنية التي وصفها ب«المتوقفة» إنه لا يمكن لعاقل أن يقول بتوقف الديمقراطية في اليمن بعد كل الإنجازات الديمقراطية التي لم تتوقف.
وشدد ان الرؤية الأميركية للإصلاح لا تختلف عن الرؤية اليمنية، ولكنه ركز على ضرورة عدم تعامل الولايات المتحدة مع المجتمعات الأخرى على أنها «مجتمع أميركي».
وأيد القربي المخاوف السعودية من مخاطر حدوث حرب طائفية في العراق، وأكد المسعى العربي لتجنيب هذا البلد مخاطر الصراع العرقي والطائفي والمذهبي.
* كيف تنظر إلى الضجة المثارة حول تصريحات السفير الأميركي التي قال فيها إن الديمقراطية في اليمن توقفت؟
ـ أولا، سبق وان قلت قبل هذا إن اليمن عندما تسمع أي نقد حول مسيرتها الديمقراطية فإنها تقيم مثل هذا النقد وإذا وجدنا فيه شيئا من الصحة فإننا نعمل على معالجة أي خطأ أو تراجع في المسيرة الديمقراطية.
لأن الديمقراطية بالنسبة لنا في اليمن لم تعد مزايدة سياسية بل هي التزام من الدولة برعاية الرئيس علي عبد الله صالح، عبر التقدم بهذه الديمقراطية وجعلها جزءا ليس من الحاضر بل من المستقبل.. وبالتالي، إذا كانت هناك قضايا تطرح حول المسيرة الديمقراطية وفيها ايجابية فإننا لا نتردد عن الأخذ بها وقد عملنا ذلك بعد كل انتخابات.
* وما قاله السفير الأميركي؟
ـ السفير تحدث باللغة الانجليزية وأريد ان اعرف ما قاله بالضبط لأنني أعرف أن الترجمة أحيانا ليست دقيقة، إنما أؤكد ان الديمقراطية في اليمن لم تتوقف .
وفي سبتمبر الماضي أعلن الرئيس عن منح المجالس المحلية المزيد من الصلاحيات وكذلك الأمر مع مجلس الشورى، على جانب إعطاء المواطنين حق انتخاب محافظي المحافظات.. كل هذه القضايا لا يمكن أن يقول عاقل إنها تعني توقف الديمقراطية.
* الشهر المقبل يفترض أن يحل الرئيس علي عبد الله صالح ضيفا على البيت الأبيض. هل لكم مطالب محددة ستطرح على الجانب الأميركي، أي هل ستطالبون بزيادة الدعم لبرنامج مكافحة الإرهاب والدعم الاقتصادي؟
ـ اليمن في حاجة للدعم في كل المجالات ولدينا الآن خطة خمسية طموحة جدا وإذا نظرنا إلى هذه الخطة سنجد عجزا سنويا بحدود مليار و300 مليون دولار سنويا، هذا العجز سيغطى إما عبر القروض الميسرة أو من خلال معونات الدول الصديقة التي يهمها التنمية والاستقرار في اليمن وبالتالي فان هذه القضية ستطرح بكل تأكيد خلال القمة.
وسنناقش كيف يمكن للولايات المتحدة التي تريد لليمن التطور الديمقراطي والاستقرار والتنمية أن تتحمل دورها في ذلك، إما بدعم مباشر أو من خلال الصناديق الدولية والدول المانحة.
* والجانب الأمني..؟
ـ التعاون الأمني جزء من هذه المنظومة التي ستقود في النهاية إلى الاستقرار لأننا كما نعرف ان العمليات الإرهابية التي وقعت في اليمن أثرت على الاقتصاد الوطني وعلى مشاريع وخطط الاستثمار.
* وفي ما يخص الجانب الأميركي هل له مطالب محددة من اليمن سواء في الجانب الأمني أو جانب الإصلاحات السياسية؟
ـ في الجانب الأمني لدي انطباع ان الأميركيين يعتقدون أن اليمن حققت نجاحات متميزة، وان مستوى التعاون في هذا الجانب أفضل مما كان عليه، مع الأخذ بالاعتبار إننا وإياهم في قضية مكافحة الإرهاب ربما نختلف على تعريف الإرهاب.
أو القبول بان توصم المقاومة المشروعة للاحتلال بأنها إرهاب، لكن نتفق معهم أن الإرهاب يضر بالمنطقة ويضر بالإسلام ويعيق الدول من إن تنهض بمسؤولياتها تجاه مواطنيها في الجوانب التنموية والاقتصادية. إذن، التعاون الأمني بين البلدين لا يمثل إشكالية.
الولايات المتحدة وكما طرح سفيرها ربما لها رؤية للإصلاحات السياسية وللعملية الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات وغيرها، وهذه الرؤية لا تختلف عن الرؤية اليمنية لكنني اعتقد أنه لا يمكن أن يؤخذ المجتمع اليمني وكأنه مجتمع أميركي، أو أن الحلول يمكن أن تأتي من الخارج.
* إذا ما انتقلنا إلى العلاقات اليمنية السعودية والزيارة المفاجئة للرئيس علي عبد الله صالح إلى جدة الشهر الماضي.. البعض تحدث عن أن الزيارة كانت لمعالجة أزمة صامتة والبعض قال إنها وضعت أسسا جديدة للعلاقة بين البلدين؟
ـ الزيارة مفاجئة من جهة إن الناس لم يكون يعلمون بها من قبل لكن هذا لا يعني أن القيادتين افتعلتاها أو لم يكن مرتبا لها من قبل أو أن هناك ظرفا طارئا استدعى حدوثها، هذا غير صحيح. فالزيارة كانت مرتبة والهدف منها هو التهنئة بتولي الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم والتواصل مع القيادة الجديدة لرسم مستقبل العلاقة بين البلدين.
خاصة وان الرئيس علي صالح وأخيه خادم الحرمين الشريفين هما من صاغا اتفاقية ترسيم الحدود والتي أنهت مرحلة طويلة من الخلافات بين البلدين، ولاشك كانت هناك قضايا عربية ساخنة في العراق وفلسطين تستحق أن يتم تبادل الرأي إزاءها أما العلاقات الثنائية فإنها في أفضل مستوياتها.
* لكن هناك من يقول إن قرار تعويض عائلة بيت حميد الدين والمقيمة في المملكة وعودة نشاط ما بات يتعرف بمعارضة الخارج والتي تقودها شخصيات مقربة من الرياض يقال إنها انعكاس لوجود خلافات ولنتائج تلك القمة؟
ـ أولا قرار التعويض ينطلق من نفس النهج الذي اتسم به الرئيس منذ توليه مقاليد الحكم بالعفو وإنهاء الفرقة بين اليمنيين وتجاوز القضايا التي تحاول شد البلاد إلى الماضي من اجل الانطلاق نحو المستقبل.
أما قضية المجاميع التي بدأت تنشط في الخارج فعلى العكس أنا اعتقد إنها عملت ذلك لأنها شعرت بخطورة التقارب بين اليمن والسعودية وتريد أن تسيء إليه.
* السعودية بدت أكثر الدول العربية تخوفا مما يجري في العراق وقالت إن هناك مساعي إيرانية لإقامة دولة شيعية وحذرت من حرب طائفية هل تشاركونها نفس المخاوف؟
ـ لا اعتقد أن مخاوف اندلاع حرب طائفية مقتصرة على المملكة العربية السعودية، اعتقد إنها مخاوف دولية ونسمعها من الولايات المتحدة ومن بريطانيا، فما بالك بدول عربية. هناك من يرى في تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وفي الصراع الطائفي خطورة قد تؤدي إلى ظهور حرب أهلية وقد تؤدي إلى تمزيق العراق.
والسعودية عندما طرحت هذا ربما كانت تعكس المخاوف الدولية ومخاوفها هي كدولة مجاورة للعراق وهي أول من سيتأثر من هذه الصراعات إن حدثت، ونحن في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير تحدثنا عن الوضع في العراق بإسهاب وعن خطورة الوضع.
ولهذا شكلنا اللجنة التي اجتمعت قبل أسابيع في الرياض وانبثق عنها قرار إرسال وفد جامعة الدول العربية والإعداد لمؤتمر وطني عراقي، لأننا نريد أن نجنب العراق الصراع الطائفي والعرقي والمذهبي ، فالشيعة هم إخوة مسلمون وفي غالبيتهم عرب وبالتالي لا يجب أن تنجح محاولة الدس بين العروبة والشيعة.
* كان هناك حديث عن اتصالات يمنية أميركية لتسليم اليمن عددا من المعتقلين في قاعدة غوانتانامو بعدما تبين عدم وجود أدلة ضدهم أين وصلت هذه القضية؟
ـ نحن حتى الآن لم نستكمل مقابلة كل اليمنيين الموجودين في قاعدة غوانتانامو، هناك مجموعة أخيرة عددها حوالي 40 نأمل أن نقابلهم قريبا، وعندما ننتهي من ذلك سيتم بحث الرؤية الأميركية لتسليمهم إلينا، لان واشنطن تضع عند تسليم المعتقلين إلى بلدانهم قواعد لإتمام هذه العملية .
ونحن في اليمن ننظر إليها من خلال القانون والدستور، وبالتالي إذا سلم لنا أي معتقل فنحن لن نتعامل معه وفق القواعد الأميركية وإنما وفق الدستور والقانون.