تعتزم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الإحجام عن ممارسة الضغط على حكومات آسيا الوسطى الأسبوع المقبل من أجل التعجيل بالتغيير الديمقراطي خشية إثارة نفور الحلفاء العسكريين في منطقة غير مستقرة ولكن غنية بالنفط.
وستقوم رايس بأولى زياراتها باعتبارها وزيرة للخارجية إلى قرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان حيث يثير الخطاب المؤيد للديمقراطية مخاوف الحكومات المتشددة بعد الإطاحة بزعماء متسلطين خلال السنوات الأخيرة في دول أخرى كانت ضمن الاتحاد السوفييتي.
ويقول محللون سياسيون إن واشنطن تعهدت خلال العام الحاليأن تجعل بناء الديمقراطية شرطا جوهريا لإقامة علاقات ثنائية. ولكن إذا مارست ضغوطا كثيرة على دول آسيا الوسطى فإنها تخاطر بفقدان النفوذ لمصلحة روسيا والصين اللتين لا تطرحان مثل تلك المطالب.
والأمر هنا يتعلق بمنطقة تعد تقاطع طرق للمخدرات ونقطة انطلاق حيوية للحملة الأميركية ضد حركة طالبان في أفغانستان ومكان فيه أكبر الاكتشافات النفطية العالمية خلال العقود الأخيرة.
ودافع دانييل فرايد، أكبر دبلوماسيي وزارة الخارجية المعنيين في المنطقة، عن حذر رايس المزمع، قائلا إن الولايات المتحدة واقعية في ما يتعلق بمدى سرعة حفزالتغيير وقررت عدم انتقاد كل تحرك غير ديمقراطي تراه. وأضاف إن الحكومات أبلغت الولايات المتحدة أن «تكف» عن دفعها نحو الديمقراطية.
وقال فرايد للصحافيين قبيل الزيارة التي ستشمل أيضا أفغانستان وربما فرنسا وبريطانيا إن «فن الدبلوماسية وصناعة السياسية الخارجية هو أن تضع مبادئك وتتمسك بها ولكن تطبقها على العالم الواقعي بطرق منطقية».
وتابع «هذا يسهل قوله ولكن يصعب كثيرا تنفيذه. وعليك أن تكون واقعيا بما يكفي لكي تميز بين ما تريده في النهاية وما تراه على الأرض ممكنا في أي عام وفي أي يوم». وأضاف أن المصالح الأميركية العسكرية والاقتصادية والديمقراطية لا تنفصل عن بعضها البعض.
وعبرت وزارة الخارجية الأميركية بوضوح خلال العام الجاري عما تريده في مناطق أخرى حيث أصرت على أن يحكم قادة أميركا اللاتينية بصورة ديمقراطية كما حفزت حلفاءها العرب على فتح نظمهم السياسية. ولكنها التزمت الصمت إلى حد كبير بشأن آسيا الوسطى.
والأسبوع الماضي بعد يوم من الإعلان عن زيارة رايس سجن زعيم معارض في طاجيكستان في تحرك جرى التخلص فيه من منافس بارز للرئيس إمام علي رحمانوف في انتخابات العام المقبل. ورفضت وزارة الخارجية أن تدين هذا التحرك من قبل دولة تسمح لواشنطن بالقيام بمهام خلال مجالها الجوي وصولا إلى أفغانستان.
وعندما تجرأت الولايات المتحدة على التكلم كان عليها أن تدفع الثمن. فبعد أن نفذت القوات في أوزبكستان مذبحة ضد متظاهرين خلال العام الجاري دعت واشنطن إلى إجراء تحقيق. ولم تكن تلك الدعوة بقوة الدعوات التي وجهتها دول غربية أخرى. وردا على ذلك طرد الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف الولايات المتحدة من قاعدة جوية كانت تستخدمها ضد «طالبان».
وتوجه فرايد إلى أوزبكستان لإجراء محادثات بشأن تنظيم القاعدة ولكن كريموف «أغلق الباب في وجهه»، وفقا لما ذكرته إفادة صحافية لوزارة الخارجية الأميركية.وقال فرايد إن رايس أسقطت أوزبكستان من جدول زيارتها حيث من غير المرجح أن تحقق الكثير من النجاح مع كريموف.