جدد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط نفى الأنباء التي تحدثت عن زيارة مرتقبة للرئيس حسني مبارك إلى إسرائيل في نوفمبر المقبل، متمنياً نجاح جهود الجامعة العربية في العراق، كما حذر من بؤرة توتر جديدة بسبب تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس الذي يتولى التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وفي معرض نفيه للتقارير التي تتردد حول زيارة مبارك لإسرائيل أشار أبوالغيط إلى تأكيد مبارك نفسه أنه ليست لديه أية ارتباطات خارجية حتى نهاية العام الجاري «وبالتالي فالقضية حسمت» حسب قول الوزير.

وأكد أبو الغيط أن «مصر لا تسمح لأحد أن يتدخل في شؤونها أو يفرض عليها ما يمكن أن تقوم أو لا تقوم به»، مشيراً إلى أن هذا المبدأ «ليس لدي فقط كوزير خارجية.

. وإنما هو رأي ومشاعر كل المصريين جميعا الذين يرفضون أي تدخل خارجي في شؤون بلادهم». وأضاف أن مصر دولة ذات تأثير كبير في المنطقة «وتستشعر أن هذا التأثير هو قيمتها، وهذه القيمة تدفع بها لأن تستمع إلى الآخرين.. بمعنى إذا كان لدى أحد فكرة ما فليطرحها علينا، لكن مصر هي التي تقرر ـ في النهاية ـ ماذا تفعل وماذا لا تفعل».

وشدد أبوالغيط، الذي كان يتحدث أمام جمهور غفير في سهرة رمضانية ـ الليلة قبل الماضية ـ نظمها مركز «ساقية عبدالمنعم الصاوي، الثقافي بالقاهرة تحت عنوان (الدبلوماسية المصرية.. رؤية جديدة)، على أهمية ما يدور على الساحة اللبنانية بالنسبة لمصر» لأن الشأن اللبناني ليس قاصراً على هذا البلد الشقيق فقط.

لكن يمتد إلى العلاقة مع سوريا، وإلى الشأن الفلسطيني أيضا باعتبار وجود مخيمات اللاجئين على الأرض اللبنانية». مشيراً إلى أن الشأن اللبناني يتعرض حالياً «لكثير من الترقب والتوقعات لنتائج التحقيق الدولي»، في اغتيال الحريري.

وأعرب أبوالغيط عن أمل مصر في أن يتم تناول هذا التقرير «بأكبر قدر من التقييم الهادئ والميزان الدقيق لعواقب أي تحرك». مشيراً إلى أن القاهرة «لا ترغب في حدوث مشاكل أكثر في المنطقة، وتؤكد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار وعدم إضافة بؤرة توتر جديدة».

وفي إجابته عن أسئلة الحضور، أكد وزير الخارجية المصري أن العراق يعيش حالياً «أزمة حادة.. وتتهدده الكثير من الأخطار التي ربما لم تهدد وطنا عربيا من قبل بهذه الحدة»، مشيرا إلى «شبح الطائفية المرعبة، وخطر التقسيم، والنزاعات داخل الحكم، والقوات الأجنبية على الأرض، وظهور ملامح انغماس لقوى خارجية في الشأن العراقي..

سواء من شرق أو غرب الخليج». مضيفاً أن هناك مشكلة كبرى أخرى، «هي أن هناك عناصر أساسية في المجتمع العراقي لا توافق على العملية السياسية (الجارية هناك)، وهذا يؤدي إلى مشاكل بينها وبين قوات الاحتلال الموجودة على أرض الواقع»..

وتتفاعل كل هذه العوامل، لكن لا يزال الأمر غير واضح المعالم.. وغير قابل للانفراج في الأمد المنظور. وأكد أحمد أبوالغيط أن مصر ليس لها ـ حاليا ـ أي دبلوماسي في العراق «لأنها فقدت أحد أبنائها المخلصين الشرفاء هناك.. وبالتالي رأت ألا تعرض أبناءها لأخطار إضافية».

مشيراً إلى أن الشيء نفسه (سحب الدبلوماسيين) فعلته الجزائر والبحرين وباكستان ودول أخرى كثيرة. وأعرب عن اعتقاده بنجاح جهود الجامعة العربية للم الشمل والمصالحة في العراق «إذا أعد لها بشكل جيد، وتم التعامل مع الشأن العراقي بما هو أكثر شمولاً من الوضع الراهن».

القاهرة ـ «البيان»: