انشغلت الساحة السياسية اللبنانية بنتائج الحوار الرسمي اللبناني ـ الفلسطيني حيال معالجة مسألة السلاح خارج وداخل المخيمات، وبالتالي تحديد أولويات هذه المرحلة، ما أثار حفيظة «حزب الله» ومخاوفه.
وينتظر أن يستأنف الحوار اللبناني ـ الفلسطيني بعد أسبوعين وعن طريق وفد موحد بعدما برزت وحدة الموقف خلال الاجتماعين اللذين عقدهما رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مع الوفدين الفلسطينيين السبت الماضي.
وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن السنيورة فوجئ بهذا الأمر، وهو كان ينتظر موقفين متضاربين نظرا للتصريحات الفلسطينية التي صدرت عشية اللقاء.
وأفادت المصادر أن الفصائل الفلسطينية غير المنضوية في إطار منظمة التحرير طالبت السلطة اللبنانية بالرجوع عن الإجراءات الميدانية المتخذة حول قواعد «الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة» في منطقة الناعمة .
وفي بعض مناطق البقاع، والبدء بحوار فلسطيني ـ لبناني شامل يتضمن مختلف جوانب حياة الفلسطينيين في لبنان. إلا أن السنيورة لم يوافق على هذا الطرح ودعا إلى التخلص من السلاح خارج المخيمات وتنظيمه داخلها.
وفي اجتماعه مع وفد فصائل منظمة التحرير، فوجئ السنيورة أيضا بموقف الوفد الذي اعتبر أن موضوع أنفاق الناعمة قضية فلسطينية داخلية سيتم بحثها واتخاذ القرارات بشأنها فلسطينيا وأن فصائل المنظمة ستشكل وفدا لزيارة سوريا ولقاء قيادة « الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة» وبعض المسؤولين السوريين.
وتعكس وجهتا النظر تلك التناقض بين موقف القيادات الفلسطينية في لبنان من جهة، والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى. ففي حين يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداد الفلسطينيين للالتزام بما تطلبه السلطة الفلسطينية، تشترط القيادات الفلسطينية في لبنان بدء الحوار الشامل حول الوجود الفلسطيني قبل القيام بأي إجراءات تلغي الوجود العسكري الفلسطيني خارج المخيمات.
وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ «البيان» «إن موقف القيادة المركزية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية واضح، ومفاده أن لا دور لنا في لبنان، ولا نتدخل في شؤونه ونرفض أن نكون إلى جانب طرف ضد آخر ولا أن نكون أداة في يد طرف داخلي أو خارجي لتوتير الأجواء اللبنانية».
وينتظر أن يقوم عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عباس زكي، المكلف بوضع الفلسطينيين في لبنان، بزيارة قريبة إلى بيروت يبدو أنها لن تكون سهلة في ظل التباين في وجهات النظر الفلسطينية.
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ أن «أي خلاف بين السلطة اللبنانية والفصائل الفلسطينية لن يستفيد منه سوى العدو الإسرائيلي، ولسنا بحاجة إلى تقديم مكافأة للعدو»، مشددا على أن السلاح خارج المخيمات لا فائدة منه ولن يخدم القضية الفلسطينية.
وليس مسموحا به، أما السلاح داخل المخيمات فيجب أن يكون منضبطا»، مشيرا إلى «أن أمن المخيمات من أمن لبنان واللبنانيين لذلك هو من مسؤوليات السلطة اللبنانية».
ولفت إلى انه «لا بد من التوصل إلى وضع آلية تكون صلة الوصل بين السلطة اللبنانية والسلطة الفلسطينية لرعاية الفلسطينيين الموجودين في لبنان». في المقابل، تخوف «حزب الله» من أن يكون طرح مسألة السلاح الفلسطيني في لبنان بداية تطبيق القرار الدولي 1559، ومقدمة لطرح مسألة سلاح المقاومة واستمرارها.
واعتبر رئيس كتلة الحزب النيابية النائب محمد رعد أن «طرح هذه المسألة اليوم يشير إلى أن الأولوية عند البعض هي المضي في تنفيذ القرار 1559 الإسرائيلي الصنع، الأميركي والفرنسي الإخراج».
مؤكدا أن طرح مسألة السلاح الفلسطيني «كأولوية من أولويات السياسة في لبنان هو قفز فوق الأولويات واختراع لأولويات لا تتناسب مع مرحلة صمودنا وممانعتنا وتتعارض مع الصيغة التي مارسها الرئيس رفيق الحريري».
بدوره، دعا نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى اعتراض القرار 1559، الذي اعتبره «قرارا إسرائيلي الهوية والنتائج»، مشددا على ضرورة تعزيز المقاومة ودورها وتعزيز قوة لبنان، والعمل لمنع التوطين وعودة الفلسطينيين إلى أرضهم، لافتا إلى أن إسرائيل تعمل من أجل توطين الفلسطينيين في لبنان.
من جهته، دان المجلس التنفيذي للرابطة المارونية «عمليات إدخال الأسلحة إلى لبنان من قبل مجموعات فلسطينية وسواها»، وقال إنها «مؤشر على خطة مدروسة مدبرة تنذر بأفدح المخاطر على لبنان والقضية الفلسطينية في آن، وهو ما لم تخفه أصلا لا مواقف بعض هذه المجموعات الفلسطينية المعتدية على سيادة الدولة اللبنانية، ولا التصريحات المتطاولة على حكومتها ومؤسساتها الدستورية.
ولا العرض الاستفزازي المتعمد للأسلحة والمسلحين في مواقع عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، بكل ما ينضح به ذلك من إمعان علني صارخ في انتهاك مقصود للشرعية والقوانين اللبنانية».
ودعت الرابطة إلى «الالتزام الفلسطيني الملموس في لبنان بموقف الرئيس عباس المصرح بوجوب احترام الفلسطينيين سيادة الدولة اللبنانية والخضوع لقوانينها .
كما دعت إلى تفكيك فوري للبؤر المسلحة خارج المخيمات، والى معالجة الوجود الفلسطيني المسلح داخلها كذلك وفق الأسس التي بادرت الحكومة اللبنانية للعمل على ضوئها في هذا الصدد».
وعلى صعيد التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، من المنتظر أن يصل إلى بيروت اليوم الثلاثاء رئيس لجنة التحقيق الدولية في الجريمة القاضي الألماني ديتليف ميليس الذي سيقدم تقريره بنتائج مهمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في 25 الجاري، علما أن المنظمة الدولية تبحث في إمكان تمديد مهمة ميليس حتى منتصف ديسمبر المقبل بناء على طلب السنيورة.
بيروت ـ «البيان»: