وصف نائب رئيس الوزراء الأردني وزير التنمية السياسية هشام التل مبدأ الصوت الواحد في قانون الانتخابات بأنه «الأكثر عدلا لاختيار الممثلين في البرلمان».

ويعتبر هذا المبدأ أصل الخلافات الحادثة بين الحكومة والمعارضة خصوصا وأن خبراء وقانونيين يؤكدون على أن «الصوت الواحد» يعمل على تعزيز العشائرية وفكرة النائب الخدماتي وتغييب النائب الوطني.

وكشف التل في لقاء مع «البيان» عن تخوفه من أنه في حال اعتماد الانتخاب عبر القوائم دون «الصوت الواحد» فإن الحزب الأوسع انتشاراً هو الذي سيتمكن من النجاح دون غيره، في إشارة إلى حزب جبهة العمل الإسلامي.

وقال نائب رئيس الوزراء الأردني انه باستثناء جبهة العمل الإسلامي الحزب المكتمل والذي يمتلك الرؤية الدينية والسياسية فإن باقي الأحزاب تفتقد إلى ذلك فهي غير قادرة على تقديم البرامج.

ـرغم كونك مسؤولاً عن ملف التنمية السياسية في البلاد، إلا انك أحد ابرز المدافعين عن مبدأ الصوت الواحد، فما هي فلسفتك لهذا المبدأ؟

ـ فلسفة الصوت الواحد انه أكثر عدلا لاختيار الممثلين في البرلمان وأصل الديمقراطيات كان الانتخاب المباشر. فعندما تريد الاختيار بطريقة الصوت الواحد فأنت تختار ضمن معايير وتوازنات أنت الذي تقررها. أما الانتخاب عبر القوائم في البلاد التي لم تمارس العمل الحزبي بصورة كاملة فأمر صعب، إلا من خلال الحزب الأوسع انتشارا.

أما الحديث عن ثلاثة تيارات حزبية واسعة الانتشار تتنافس فيما بينها للوصول إلى القبة فالمملكة لم تصل بعد إلى هذه المرحلة. وكان جلالة الملك قد تحدث في الأمر في إحدى رسائله للشعب. ومع مرور الوقت إذا ما تطور العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني تطورت يمكن الأخذ بهذا الأسلوب. أما الآن فأنا أعتقد أن الأمر سابق لأوانه.

ـ تحدثت عن أن أحد المعوقات لعدم اعتماد النظام المختلط أنه ليس لدى الساحة الأردنية أحزاب حقيقية ولكن القيادات الحزبية ترد هذا الاتهام بالقول إن الحكومات الأردنية عملت منذ أمد طويل على إضعاف الحالة الحزبية في الأردن. فما هو ردكم؟

ـ أتحدى أن يكون هناك من يستطيع أن يحاسب أردنياً أراد الانتساب إلى الأحزاب، فالتذرع بالأمني مقولة دائمة اعتدنا على سماعها فمرة يقال لنا إن السبب في ما يوصف في العادة بالهاجس الأمني، وأخرى يقال إن السبب في ممارسات الحكومات المتعاقبة إلا أنني اعتقد أن الأمر لا يخرج عن كونه تقاعساً.

فأنا لا اعتقد انه بعد صدور قانون الأحزاب ووجود البرلمان والمناخ الديمقراطي في الأردن أنه يمكن الإشارة إلى أن السبب في ضعف الأحزاب هو الحكومة أو أي جهة أخرى غير الأحزاب، فالأحزاب هي الوحيدة المسؤولة عن هذا الوضع.

إن أسباب عزوف المجتمع عن الأحزاب قد تكون ما هو متعارف عليه قديما من أهمية الابتعاد عن العمل السياسي أو الأحزاب ولكن الثقافة العامة للشعب العربي كله كانت ضد الأحزاب إلى درجة أن المستقل كان يفتخر بأنه غير منظم.

لكن كيف يفسرون لي سبب انتشار شعبية حزب جبهة العمل الإسلامي. إن ما نعيشه من جو ديمقراطي هو بحد ذاته مقبول بكل المعايير والعمل السياسي في الأردن منتشر كجبهة العمل كما قلت سابقا إلا أن المطلوب إيجاد وقيام تيارات أخرى ونشاطات أخرى للنهوض بمجتمع مدني قوي ومتماسك.

ولا يجوز أن تصبح الجامعات الأردنية متغيبة عن العمل العام لأن مدرجات الجامعات يجب أن تكون جزءا من العمل السياسي. ولكن قبل ذلك، فإن الحكومة تجهد من اجل إيجاد حل لقضايا الفقر والبطالة، الهمين الكبيرين اللذين يواجهان الوطن.

ويعيقان عملية النمو ويؤثران على قدرات الوطن ويزيدان في معاناة المواطن والحكومة، ومن هنا فإننا نسعى لتوفير الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن من خلال تنمية شاملة في جميع المجالات.

ـ ماذا عن قانون الأحزاب وإمكان إجراء تعديلاته عليه؟

ـ لا يوجد في قانون الانتخاب الحالي أية إشكالية بل بالعكس يشكل ضمانة وحماية للأحزاب، وبإمكان كل الأحزاب أن تقدم اقتراحاتها لصياغتها وإرسالها إلى مجلس الأمة.

وهذا إذا كان التشريع عائقاً رغم أنني لا أرى ذلك فالعمل السياسي والعمل العام هو حق لكل مواطن ومخاطبة الدولة حق لكل مواطن وحرية الرأي أصبحت من الثوابت في الأردن.

ـ بخصوص الأحزاب نفسها هل تشكل مرآة مقنعة للمواطن برأيك؟

ـ باستثناء جبهة العمل الإسلامي الحزب المكتمل والذي يمتلك الرؤية الدينية والسياسية فإن باقي الأحزاب تفتقد إلى ذلك فهي غير قادرة على تقديم البرامج يمكن أن تعبر عن قناعات الناس، إضافة إلى أنها إلى الآن لم تتمكن من الوصول إلى العناصر الشابة في المجتمع.

ـ لكن عندما تمنع الحكومة العمل السياسي في الجامعات طبعا ستحد من مشاركة الشباب؟

ـ من قال إن العمل السياسي ممنوع في الجامعات، وإذا كان الإنسان موالياً لوطنه فمن يمنعه، وأنا لا اعلم ولا أتصور أن يلاحق طالب جامعي بسبب العمل العام.

ـ ماذا أعدت الحكومة لتطوير العمل الحزبي وخصوصا لدى شريحة الشباب؟

ـ نحن نفكر في إشهار برلمان شبابي وسيرى النور قريبا جدا والهدف منه التوعية والتواصل وخلق قيادات واعدة من شبابنا، بل إننا نتجه لإقامة مؤتمر وطني حيث نقوم حاليا بإجراء اتصالات مع كل منظمات المجتمع المدني.

؟ما هو تفسيرك لضعف أداء النواب؟

ـ يدفع ضغط المواطنين على النائب في قضايا الخدمات أن يكون مجبراً أن يتحول إلى نائب خدمات. فيما الوساطات والمحسوبية أضعفت دور النائب التشريعي والرقابي. وأنا اعتقد انه إذا سارت اللامركزية وتجربة الأقاليم التي شكلت لجنة ملكية لإعداد أوراقها فإن المعالجة ستكون قريبة.

أولا سنتمكن من ترسيخ العملية الديمقراطية من حيث الانتخاب والاختيار لقيادات محلية وسينتج عن ذلك اعتياد الناس على أن الانتخاب وصندوق الاقتراع هما الطريقة الوحيدة للتغيير.

وعبر نظام الأقاليم فإنه ينتظر أن تبرز قيادات إدارية ومحلية ستكون مؤهلة ولا يبقى عند النائب لخدمة منطقته الانتخابية لأن الإقليم مستقل وأبناؤه هم أصحاب القرار فيه وسيتفرغ بالتالي للعملية التشريعية والسياسية.

ـ هل يمكن أن تسير الأمور منطقيا باتجاه حل مجلس النواب؟

ـ لا، فالمجلس له دوره التشريعي والإداري والأقاليم ليس لها علاقة بذلك بل هي عبارة عن مشاريع تنموية والسير في اللامركزية الإدارية.

ولا يوجد ما يؤشر إلى أن حل المجلس مقبل رغم أن الحل هو حق دستوري لصاحب الجلالة واعتقد أن تأجيل الدورة جاء لتزامنها مع شهر رمضان وإعطاء فرصة للحكومة لكي تعمل لتحقيق شيء من برامجها.

ـ بالنسبة لعلاقة الأردن بدول الخليج وتحديداً ما يخص أزمة المشتقات النفطية التي يتوقع أن تزيد فهل طلبتم مساعدات من هذه الدول أو أنكم ستطلبونها؟

ـ علاقاتنا بدول الخليج هي في أحسن حالها. أما في ما يتعلق برفع الدعم عن السلع فأنا أؤمن بأن إبقاء الدعم للمواد ليس لمصلحتنا ومصلحة الأجيال القادمة بل ما هو مطلوب هو تحرير السلع وأن أي دعم في المستقبل لأسعار النفط وغيرها سيأخذ مساره الطبيعي.

ومن المعروف إن الدعم الذي يأتينا يحول إلى الخزانة العامة وفي المقابل فإن المطلوب منا كدولة وحكومة أن نقدم لشعبنا ونطور الرعاية الاجتماعية والصحية.