يمثل الاستفتاء على الدستور العراقي المقرر تنظيمه السبت في العراق محطة أساسية بالنسبة للإدارة الأميركية ولو ان واشنطن تقر بأنها لن تكون كافية حتى تباشر سحب قواتها من العراق.
ورغم تعاقب أعمال العنف بلا هوادة في العراق، مارست الولايات المتحدة في الأشهر الماضية ضغوطاً متواصلة على المسؤولين العراقيين من أجل الالتزام بالجدول الزمني المقرر للعملية الانتخابية رغبة منها في التأكيد على أن تدخلها العسكري في العراق ساهم في إحلال الديمقراطية.
ورأى توماس كاروذرز من معهد كارنيجي للسلام أن «الإدارة الأميركية تأمل في استخدام الانتخابات المقررة في ديسمبر على أنها تطور يسمح لها بمباشرة سحب قواتها» من العراق.
غير ان جاين اراف من معهد العلاقات الخارجية أشارت إلى انه من غير المرجح ان يكون للدستور أي انعكاس على الوضع الأمني في البلاد.
وقالت الصحافية التي تولت في السابق إدارة مكتب شبكة «سي إن إن» الأميركية في بغداد «إن معظم المسؤولين العسكريين يتوقعون في الحقيقة تفاقم العنف في مرحلتي الاستفتاء والانتخابات في ديسمبر».
ورأت أن «الوسيلة الوحيدة حتى تغادر الولايات المتحدة العراق من دون إثارة حرب أهلية (وهو أمر ما زال مستبعداً) تقضي بتطوير الأجهزة الأمنية العراقية إلى مستوى كاف حتى يحل عناصرها» محل الجنود الأميركيين.
غير أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون ) أقرت أخيراً أن ثمة فوجاً عراقياً واحداً قوامه نحو 700 عنصر قادر على القتال بشكل مستقل ومن دون دعم القوات الأميركية.
وتؤكد الإدارة الأميركية في تصريحاتها العلنية أنها لا تنوي سحب قواتها المنتشرة في العراق وعددها نحو 140 ألف جندي في المستقبل القريب. غير أن تأييد الرأي العام للعملية في العراق حيث قتل حتى الآن نحو ألفي جندي أميركي يتراجع بشكل متزايد. وكشف الإعصاران كاترينا وريتا عن حاجة ماسة لمزيد من القوات على الجبهة الداخلية.
وصرح الرئيس الأميركي جورج بوش أخيراً «أننا واثقون من أن الديمقراطية العراقية ستنجح وعلى ائتلافنا والعراقيين ان يلعبوا دوراً على هذا الصعيد».
وأضاف ان «بعض المراقبين يعتبرون انه يجدر بأميركا الإقرار بخسائرها ومغادرة العراق الآن. هذا وهم خطير». ولعبت الولايات المتحدة دورا كبيرا في صياغة مسودة الدستور العراقي حيث ان سفيرها في بغداد زلماي خليل زادة لم يتردد في اقتراح صيغ خطية لبعض بنود الدستور أو القيام بوساطة بين مختلف الأطراف مدافعاً عن الحجج السنية.
وحين صادقت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان ) على تعديل للقانون الانتخابي يحول دون رفض الدستور، نددت واشنطن بهذه المناورة الموجهة ضد سنة العراق المعارضين للمسودة. ويتفق الخبراء على ان احتمال رفض الدستور ضئيل. وقال كاروذرز «ستكون مفاجأة كبيرة لي ألا يصادق (الناخبون) على الدستور».
ورأى ان الغالبية في الطائفة السنية غير منظمة بشكل يتيح لها حشد عدد كاف من الأصوات لرفض الدستور. وعبرت جاين اراف عن الرأي نفسه لكنها أضافت انه في معزل عما سيؤول إليه الاستفتاء، فإن الدستور «غامض جداً ومفتوح على التأويلات إلى حد انه يبقى مرهوناً بكيفية تطبيق الحكومة المقبلة له».