قالت الفدائية الفلسطينية تريز هلسة (52 عامًا) التي تسكن العاصمة الأردنية عمان، والممنوعة من العودة إلى أرضها بعدما خطفت طائرة في العام 1972، انها ليست نادمة على ما فعلته، مشيرة إلى ان القادة الاسرائيليين ليسوا ابطالا ولكن الاخطاء الفلسطينية هى التى حولتهم الى ابطال.
واضافت لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، انها شاركت برفقة ثلاثة فدائيين آخرين، في خطف طائرة لشركة الطيران البلجيكية «سفانا»، وكان على متنها 99 راكبًا، غالبيتهم الساحقة من اليهود الإسرائيليين.
وطالب خاطفو الطائرة المنتمين إلى حركة فتح الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية بإطلاق سراح 200 اسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية، إلا ان الحكومة لم توافق وقامت «وحدة ماطكال» باقتحام الطائرة وقتل رفاق هلسة الثلاثة ومواطنة اسرائيلية 22 عامًا وأصيبت هلسة بعيارين ناريين.
. أشترك في عملية الاقتحام كل من: بنيامين نتانياهو وايهود باراك وعوزي ديان وداني يتوم. وحكمت المحكمة على هلسة بالسجن لمدة 220 عامًا وتحررت بعد 14 عامًا في صفقة تبادل أسرى.
تسكن هلسة اليوم في العاصمة الأردنية عمان وتربي ابناءها الثلاثة وتتبنى أطفال جرحى من الانتفاضة الفلسطينية وقالت لـ «معاريف»: «إنها ليست نادمة على ما فعلته أبدًا وقضية خطف الطائرة ماتت لكن الواقع ما زال يحييها».
وأضافت: «عندما تنتهي الحرب، ماذا ستفعلون بجنودكم (الاسرائيليين)؟ انهم مرضى نفسيين. ابناؤكم وأحفادكم لن يغفروا لكم. انت تريد أن تقول لي إن الجندي الذي يطلق الرصاص على الأطفال في الشارع ويجرحهم يستطيع النوم في الليل؟ انا متأكده من ان الكوابيس تلاحقه».
وعندما سألها الصحافي: «هل تعلمين أن من اقتحم الطائرة هم قادة اسرائيل اليوم؟» فردّت هلسة: «أنا أعلم، لقد جعلوا من أنفسهم أبطالاً. ولكنهم في الحقيقة ليسوا أبطالاً. نحن بأخطائنا حولناهم الى أبطال».
ولدت تريز هلسة، في مدينة عكا التي يسكنها العرب واليهود لعائلة مسيحية. والدها اسحاق هلسة، من مدينة «الكرك» الأردنية ووصل إلى فلسطين في العام 1946، وتزوج من نادية حنا من مدينة الناصرة. كانت تريز واحدة من سبعة أولاد وتربت في عكا: «عشنا الى جانب اليهود من دون اجواء قومية».
وتقول تريز ان العلاقات بين العرب واليهود ظلت طيبة حتى حرب يونيو 1967. «منذ ذلك الحين بدأنا نسمع كلمات مثل «عربي قذر» و«لا نريد أن نسمع عربا». تعلمت هلسة التمريض في الكلية التابعة للمستشفى الأنجليزي في مدينة الناصرة والتقت بجرحى من جنين وطولكرم وقالت: «حدثوني عن الحياة الصعبة هناك، وكيف الجنود يعاملونهم وكأنهم حيوانات.
قررّت ان أذهب وأن ارى بنفسي وشاهدت للمرة الأولى حياة لم احلم ذات يوم انها موجودة. كان الجنود يضربون الناس في الشوارع من دون سبب. اخذوا أمامي شابًا في السابعة عشرة من عمره وضربوه أمام الجميع.
ورموه على الارض بجانب زوجته وأولاده وداسوا على وجهه. كانوا يطلقون النار على الناس من أجل مشاهدتهم خائفين وينفجرون ضحكًا. شعرت بالإهانة ولم أفهم لماذا يفعل الجنود هكذا. يوجد الكثير من يكرهونكم في العالم، لماذا تريدون ان تكونوا مكروهين أكثر؟!».
قالت لـ «معاريف». وأضافت : «قلت لنفسي، اذا كانوا، يفعلون هذا اليوم، ماذا سيفعلون مستقبلاً؟ ذهبت ذات يوم الى جنين وشاهدت جندياً يحتجز شابين. وكان وجهيهما تجاه الحائط وطلب الجندي منهما أن يرفعا رجليهما.سألته: لماذا تفعل هكذا؟ فقال لي اريد اهانتهما. منذ ذلك الحين قرّرت أن أفعل شيئًا».
بعد الزيارة الصعبة لجنين قرّرت هلسة أن تفعل شيئًا. كان عمرها 18 عامًا واجتازت الحدود اللبنانية الإسرائيلية وسافرت الى لبنان برفقة فتاة وشاب من قرية المقيبلة بجانب الناصرة وسافرت الى لبنان. وفتشت عن رجال «فتح» في 22 من نوفمبر عام 1971.
التقت هلسة برجال فتح هناك والتقت مع ضابط يدعى «ابو محمد». وحقق رجال فتح مع الثلاثة للتأكد من أنهم ليسو عملاءً مزدوجين. وبعثت هلسة الى معسكر تدريب. تعلمت اطلاق الرصاص واستعمال القنابل اليدوية. وقال لها أبو محمد ان من المفضل الإنتظار قليلاً لانها لا تزال صغيرة، فقالت له «لو اردت الانتظار لانتظرت في إسرائيل».
ووكلت بعد فترة مع ثلاثة رفاق لخطف طائرة. الهدف هو تحرير 220 اسيرًا. تعرفت هلسة الى رفاقها في العملية وهم: على طه ابو سنينة، 45 عامًا، مقدسي الاصل وكان خطف الطائرة «سفانا» هو الاختطاف الثالث الذي يقوم به. وعبد العزيز أطرش 33 عامًا (زكريا). وريما طنوس، 25 عامًا.
سافر الأربعة بجوازت سفر لبنانية مزورة إلى روما، ومن هناك الى بروكسل في بلجيكا، ومن هناك الى اسرائيل بجوازات سفر اسرائيلية مزورة. ومنحت هلسة اسم مريم حسون ابنة لتاجر مجوهرات غني في اسرائيل. وطالب الاربعة بتحرير 200 أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية وقالت هلسة:
«كنت واثقة من أنّ إسرائيل لن تحرر الاسرى ولكن لم يكن هذا الهدف الرئيسي. اعتقدوا في العالم أننا (منظمة التحرير) ارهابيين ونحن أردنا أن نقول للعالم إننا لسنا ارهابيين لكي يعرف العالم مشكلتنا. وأن الاحتلال هو من أنتج الارهاب».
الناصرة ـ فراس الخطيب: