رفع المرجع الشيعي البارز علي السيستاني راية الحياد في الانتخابات التشريعية العراقية المقررة في ديسمبر المقبل ودعا اقرب معاونيه إلى عدم ترشيح انفسهم أو تأييد أي مرشح، في وقت حذر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباي من وقوع فوضى شاملة إذا ما رفضت مسودة الدستور في الاستفتاء المقرر السبت المقبل.

وقال معاونو السيستاني انه طلب منهم عدم ترشيح انفسهم او تأييد اي مرشحين في الانتخابات وان أياً من الأحزاب لن يحظى بمساندته. ونادرا ما يتحدث السيستاني علنا لكن مصادر في مكتبه، قالت انه رغم رغبته في مشاركة الملايين الذين يتلقون منه التوجيه الديني في الانتخابات فانه يريد ان يظل بعيدا عن السياسات الحزبية التي طالما نأى بنفسه عنها بعكس رجال الدين الشيعة في إيران.

وجاء في بيان لمكتب السيستاني ان اي مسؤول في مرجعيته الدينية سيرشح نفسه في الانتخابات ضمن قائمة احد الاحزاب او يساند احد المرشحين علنا سيفقد وضعه كممثل للمرجعية. وأضاف البيان ان السيستاني يحظر على ممثليه ترشيح انفسهم في الانتخابات المقبلة.

ويحتمل ان يثير هذا الموقف صعوبات للاحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي التي توجه إليها انتقادات كثيرة بالفعل، والتي استفادت في الانتخابات السابقة في يناير الماضي من اعتقاد ساد على نطاق واسع بأنها تحظى بتأييد السيستاني. ويسيطر على الائتلاف حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم.

ويحتمل ان يستفيد من قرار السيستاني في الانتخابات التي ستجرى في 15 ديسمبر بموجب الدستور الذي يتوقع اقراره في استفتاء يجرى يوم السبت المقبل حركات وزعماء آخرون من الشيعة مثل رجل الدين الشاب مقتدى الصدر ورئيس الوزراء العلماني السابق إياد علاوي.

من ناحية أخرى قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «صانداي تلغراف» ان العراق قد يقع في «فوضى شاملة» اذا ما رفض الدستور الجديد في الاستفتاء. وقال «إذا ما تمت الموافقة على الدستور، يمكننا ان نجري انتخابات في ديسمبر وانتخاب حكومة تمثل الشعب العراقي تمثيلا تاما. والبديل هو الفوضى الشاملة».

وأضاف زيباري ان تطبيق الدستور سيتيح لقوات التحالف، الموضوعة تحت قيادة اميركية منذ اجتياح العراق في مارس 2003، ان تبدأ بالتخطيط لاحتمال انسحابها. وأوضح ان الحكومة الجديدة ستكون في وضع افضل للتغلب على المقاومة التي لا يزال ينسق أعمالها الحنين إلى حزب البعث في النظام السابق. وقال انه « مع الدستور الجديد وحكومة جديدة، يتعين على جميع العراقيين إعادة تقويم علاقاتهم بالحكومة. ولن يستطيع احد التشكيك في شرعيتها في المستقبل».

ورفض زيباري الحديث عن جدول زمني محتمل لانسحاب قوات التحالف، لكنه اعرب عن الأمل في ان يتحسن الوضع الامني كثيرا في 2006. وقال «لو لم تكن قوات التحالف موجودة في العراق، اعتقد ان البلاد كانت ستنحدر سريعا الى الحرب الأهلية». وأضاف «نحتاج الى بقاء قوات التحالف في العراق حتى تستقر الاوضاع في البلاد». وذكر زيباري ان محاكمة الرئيس السابق صدام حسين ومسؤولين بعثيين اخرين ستساهم في عودة الاستقرار الى العراق.

وأعرب عن رغبته في ان يكون العراق اكثر تشددا مع جيرانه وخصوصا سوريا التي تتيح لناشطين اجانب دخول العراق. وقال «هؤلاء الأشخاص يقتلون عراقيين ابرياء وهذا غير مقبول». وترافقت تصريحات زيباري مع دعوة ممثلين عن احزاب ومنظمات عراقية معارضة لمسودة الدستور في صيغتها الحالية، معظمها سنية، الى «رفض الدستور بكافة الوسائل المشروعة» في الاستفتاء المقبل.

بغداد، «البيان» ـ والوكالات