ارتسمت خلال الساعات الماضية ملامح كارثة كبرى في باكستان جراء الزلزال المدمر الذي ضرب شبه القارة الهندية السبت الماضي، فالأرقام الواردة من باكستان التي تعيش «الكارثة الأكبر في تاريخها» تفيد بمقتل نحو 50 ألف شخص، بينهم 30 ألفا في الشطر الباكستاني من كشمير..
بينما كانت الإحصاءات الواردة من الهند أقل مأساوية حيث يتراوح عدد القتلى في حدود الـ 600 في حين لم ترد إحصاءات عن حجم الأضرار المادية أو البشرية التي وقعت في أفغانستان، في وقت زادت الأمطار الغزيرة والعواصف من وقع «الكابوس» الذي يكابده مئات الألوف من الباكستانيين المشردين، وكذلك في المناطق الهندية المنكوبة.
وأعلن وزير الأشغال والاتصالات في كشمير الباكستانية طارق فاروق لوكالة «فرانس برس» أن حصيلة الزلزال تقارب 30 ألف قتيل، فيما صرح الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية الجنرال شوكت سلطان أن الزلزال أوقع 18 ألف قتيل إلى جانب أكثر من 41 ألف مصاب، وحذر من أن حصيلة الضحايا قد ترتفع مع وصول المعلومات من المناطق الواسعة المنكوبة حيث لا تزال الاتصالات مقطوعة.
وأشار إلى أن «معظم الضحايا سقطوا في كشمير ثم في ولاية الحدود الشمالية الغربية» على الحدود مع أفغانستان. وأضاف سلطان: «لم نتمكن من الوصول إلى عدد كبير من المناطق. قد يتضاعف عدد القتلى مع بلوغنا مناطق جديدة والعثور على مزيد من الجثث تحت الأنقاض»، موضحاً أن «عدداً كبيراً من القرى وحتى من المدن الصغيرة محيت من الخريطة»، وهو ما أكده وزير الشغال في كشمير.
ووصف الزلزال بـ «أكبر كارثة نشهدها في شدتها ومداها في تاريخ باكستان». ويعد الزلزال الأكثر هلاكاً في آسيا منذ عام 2001 عندما وقع زلزال بقوة 9. 7 درجات في غوجارات الهندية وقتل أكثر من 30 ألف شخص. وحال الطقس السيئ والطرق المتضررة وخطوط الاتصالات المقطوعة دون وصول فرق الإغاثة والإنقاذ إلى المناطق المتضررة في ضاحيتي بالاكوت وباغ الباكستانيتين، اللتين يخشى أن تكونا سجلتا أعلى معدل خسائر.
إذ أدت الأمطار الغزيرة والعواصف الباردة شمال باكستان إلى تفاقم وضع ضحايا الزلزال حيث عرقلت جهود الإنقاذ وزادت من سوء الظروف بالنسبة لآلاف الأشخاص الذين أجبروا على النوم في العراء.وذكر مسؤولون باكستانيون وتقارير إعلامية إن عواقب الزلزال تحولت إلى «كابوس» بالنسبة للمضارين. وقالت مصادر مستقلة إن نحو 75 في المئة من مباني المدينة التي تقع على نهري نيلوم وجيهلوم انهارت.
لكن حالة الذعر التي دبت في البلاد على كل المستويات لم تحل دون أن تكون حالات إشراقات أمل، حيث عثر عمال الإنقاذ الذين وصلوا الليل بالنهار بحثا عن ناجين تحت الأنقاض على 90 شخصا أحياء تحت مجمعي برجي مارجالا حيث يعيش عمال مغتربون وباكستانيون من الطبقة المتوسطة واللذين كانا المبنيين السكنيين الوحيدين اللذين انهارا في العاصمة إسلام آباد. وقال مسؤولون انه عثر على 23 جثة، وسط توقع أن يكون هناك نحو 50 شخصا لا يزالون محاصرين تحت أنقاض البرج.
وفي البلدان الأخرى التي ضربها زلزال السبت (قوته 6. 7، ذكرت السلطات الهندية أن 586 شخصاً على الأقل قتلوا في المناطق الشمالية فضلا عن نحو 1200 مصاب، أما في أفغانستان فالأضرار كانت بدرجة أخف حيث لم تصدر أي حصيلة.
وأعلنت الهند أن الزلزال المدمر تسبب أيضاً في تشريد 100 ألف مواطن فضلا عن انهيار أو تضرر آلاف المنازل في الشطر الذي تسيطر عليه في كشمير، لكن المسؤولين في وزارة الداخلية الهندية أشاروا إلى أنه من المرجح أن يتزايد عدد الضحايا نظرا لأن العديد من القرى النائية شمال وادي كشمير لا تزال معزولة عن باقي الوادي ولا توجد اتصالات معها حيث لم تصلها حتى الآن فرق الإنقاذ نظرا لأن الانهيارات الطينية التي أعقبت الزلزال أغلقت العديد من الطرق.
في الوقت نفسه، أكد ناطق عسكري أن الجيش الهندي فقد 38 من ضباطه وجنوده إلى جانب إصابة 90 آخرين بعد أن انهار عدد من الخنادق في المواقع الأمامية بالقرب من خط السيطرة الذي يفصل بين شطري كشمير، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بعض الجنود في عداد المفقودين وأن جهودا تبذل للوصول إليهم.
وتواصلت جهود الإنقاذ في المناطق المنكوبة بحثا عن ناجين تحت الأنقاض في وقت أقامت السلطات الهندية مئات الخيام لإيواء المتضررين.وفي ما يتعلق بجهود العون والإغاثة الدولية التي تدفقت إلى باكستان والمناطق المنكوبة، وصل فريق إغاثة الكوارث التابع للأمم المتحدة خلال الساعات الماضية لتقويم الخسائر الناجمة عن الزلزال والمساعدة في تنسيق أعمال الإغاثة.
وقالت الأمم المتحدة إن خلية إغاثة الطوارئ الوطنية الباكستانية أرسلت حمولة 12 شاحنة من إمدادات الإغاثة ست منها إلى إقليم الحدود الشمالية الغربية وإلى كشمير، موضحة أنها أرسلت 100 ألف دولار منحة نقدية طارئة للمساعدة في توزيع مواد الإغاثة على الفور.
واعتبر نائب الأمين العام للشؤون الإنسانية يان إنغلاند أن كل ساعة «تحتسب بالنسبة لزلزال من هذا العيار»، مضيفا أن المنظمة الدولية جاهزة لمساعدة باكستان بطريقة فعالة. وسارع الصليب الأحمر الدولي ومقره جنيف إلى تقديم 200 ألف فرنك سويسري (نحو 157 ألف دولار) كمساعدة فورية لإسلام آباد، مضيفا أنه جاهز لتقديم استجابة دولية حال ورود طلب مساعدة من السلطات الباكستانية.
ومن بريطانيا، وصل خبراء بحث وإنقاذ وكلاب مدربة وعمال إغاثة لمساعدة باكستان على مواجهة آثار الزلزال. وقالت وزارة التنمية الدولية أن طائرة ثانية تقل فرق إنقاذ وكلاباً مدربة ورجال إطفاء فضلا عن إمدادات إنسانية مثل الأغطية ستقلع خلال ساعات.
وأوضح وزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بين أن وزارته ستواصل «مراقبة وتقويم الوضع ونحن مستعدون لتقديم مزيد من الدعم للسلطات الباكستانية إذا كانت في حاجة إلى مساعدتنا». وأرسلت فرنسا من جانبها فريقاً ضم عددا من عناصر الإغاثة متخصصين في البحث تحت الأنقاض.

