اختفت قرى بأكملها في باكستان بفعل زلزال مدمر اجتاح أمس شبه القارة الهندية بقوة 6,7 درجات بمقياس ريختر وامتد إلى أفغانستان المجاورة، وسقط الآلاف من القتلى والجرحى وسط حالة من الذعر والهلع بين سكان المناطق المنكوبة الذين هربوا من بيوتهم الى الطرقات. وقال وزير الداخلية الباكستاني افتاب احمد خان شرباو ان الزلزال أباد قرى باكستانية تماماً: وأضاف لدينا تقارير عن ان عدة قرى اختفت بأكملها. ولم يقدر شرباو عدد سكان القرى او يحدد موقعها.

كما اهتزت كل من أفغانستان والهند من قوة الزلزال.وكان الزلزال وقوته 6. 7 درجات بمقياس ريختر ضرب المنطقة قرابة الساعة الرابعة صباح أمس بتوقيت غرينتش ويقع مركزه على بعد نحو 95 كيلومترا إلى الشمال الشرقي للعاصمة الباكستانية إسلام اباد بالقرب من الحدود الجبلية التي تقسم كشمير الهندية والباكستانية.وقال الناطق باسم الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان حصيلة القتلى بسبب الزلزال قد تبلغ الآلاف.وقال الميجر جنرال شوكت سلطان بعد تفقد جوي للمناطق المنكوبة : ان القتلى قد يقدر عددهم بالآلاف. ليس لدينا رقم دقيق للضحايا في هذه اللحظة ولكنه هائل.وأضاف أن منطقتي مانسهرة ومظفر اباد وهما منطقتان جبليتان في شمال باكستان والمناطق المتاخمة لهما من أسوأ المناطق المنكوبة تضررا.

وأضاف : ألقينا نظرة من الجو بعد الهزات وبدأنا عمليات الانقاذ».وتقوم المروحيات العسكرية بنقل المصابين. وقال مسؤولون باكستانيون انه من المتوقع وقوع خسائر ضخمة في شمال البلاد ولكن من الصعب الحصول على تفاصيل بسبب تعطل شبكة الهاتف اما شبكات الهاتف المحمول فتعمل فوق طاقتها.ورأى مراسلو وكالات الأنباء انتشال جثث من تحت الأنقاض في الوقت الذي يبحث فيه السكان وسط الأنقاض مستخدمين أيديهم في محاولة لإزاحة الكتل الخرسانية.

وقال مسؤول حكومي في إسلام أباد: لا يمكنني القول كم عدد الأشخاص الذي مازالوا تحت الأنقاض ونحن نحاول اجلاءهم.

ووصفت هيئة المساحة الأميركية في موقعها على شبكة الانترنت الزلزال بأنه ضخم قائلة انه وقع على عمق عشرة كيلومترات عن سطح الأرض. وقال من هيئة المساحة الأميركية دافيد ابيلغيت انه كان في الإمكان الشعور بالزلزال على نطاق واسع لأن مركزه كان قريبا نسبيا من سطح الأرض.

وقال مسؤول هيئة الأرصاد الباكستانية محمد حنيف : «يمكننا القول إنه كان احد أقوى الزلازل على الإطلاق التي أمكن الإحساس بها في إسلام آباد». ودوت صرخات الأهالي في منازلهم في إسلام اباد أثناء وقوع الزلزال الذي استمر نحو دقيقة كما سمعت صافرات انذار السرقة في المنازل والسيارات بسبب الاهتزاز. وبعد ذلك بدقائق هرعت سيارات الإسعاف عبر المدينة التي يسكن بها ما يقرب من مليون شخص.

وقال شهود ان الموقف لا يزال متوترا حيث يجلس المواطنون ليرقبوا الغربان حيث من المعتقد انها تصاب بالصمت قبل وقوع زلزال.وكان بالإمكان الإحساس بالزلزال أيضاً في العاصمتين الأفغانية والهندية. وقتلت فتاة صغيرة في شرق افغانستان بعد انهيار حائط عليها. وفي الجزء الهندي من كشمير أدت الهزات العنيفة الى وقوع انهيارات أرضية لتسد الطريق السريع بين جامو وسريناجار الذي يبلغ طوله 300 كيلومتر.

وسدت الانهيارات الأرضية أيضاً طريق سرينغار ومظفر اباد الذي يربط بين الشطرين الهندي والباكستاني من كشمير.وانهارت منازل عدة في جامو وكشمير بالقرب من الحدود مع باكستان. فقد كان مركز الزلزال في الجبال المليئة بالغابات في الشطر الباكستاني من إقليم كشمير بالقرب من الحدود الهندية على بعد 95 كيلومتراً شمال شرقي اسلام أباد.

وذكرت قناة «جيو» التليفزيونية الخاصة أن 25 شخصا على الأقل قتلوا بينهم قاض لقي حتفه عندما انهار مبنى محكمة محلية في مدينة مظفر أباد عاصمة الجزء الباكستاني من كشمير. وقال مسؤول في منطقة باتغرام الشمالية إن نحو 20 قرية من بين قرى المنطقة البالغ عددها 97 قرية دمرت بالكامل.

وقال مراسل قناة «باكستان تي.في» الحكومية في مدينة مانشيرا الشمالية إن 50 شخصا قتلوا في المنطقة بينهم تسعة أطفال عندما انهار سقف مدرستهم. وقتلت بنت وأصيب ستة من زملائها في الفصل عندما انهار سقف فصلهم الدراسي بمدينة راوالبيندي المجاورة.

وتسبب الزلزال في إلحاق أضرار غير عادية في المدن المكتظة كمدينة راوالبيندي جنوب إسلام أباد ولاهور حيث توقفت الحالة المرورية في وقت مبكر من صباح أمس وأوقف غالبية الناس سياراتهم عندما شعروا بالهزة الأرضية. وأدى الزلزال إلى انقطاع التيار الكهربائي في إسلام أباد ومدينة راوالبيندي المجاورة لها وتعطل الحركة المرورية بالكامل لان الناس هرعوا باحثين عن مكان أكثر أمنا.

وبلغ عدد القتلى في ولاية جامو-كشمير وحدها 250 قتيلاً و 200 جريح وفق ما نقلت وكالة «الأسوشيتد برس».وتمايلت المباني في نيودلهي، التي تبعد حوالي 406 ميلاً من إسلام أباد، إثر الهزة مما أدى إلى فزع السكان وفرارهم إلى الشوارع.

وقال مسؤولو وزارة الداخلية الهندية إن السكان في العاصمة نيودلهي وولايات البنجاب اوتارانتشال وراجاستان وهى ولايات تقع شمالي وغربي البلاد شعروا بالهزة. كما شعر بالزلزال سكان ولاية مادهيا براديش بوسط الهند التي تقع على بعد 700 كيلومتر إلى الجنوب من نيودلهي بالزلزال.

وقال وزير العلوم والتكنولوجيا كابيل سيبال إن الهزة الأرضية كانت ذات قوة هائلة وان هيئة الارصاد الجوية في البلاد قامت بتعديل تقديراتها الخاصة بالهزة من 8. 6 درجات إلى 4,7 درجات وفق مقياس ريختر بعد استكمال عملية جمع البيانات ذات الصلة. وسادت حالة من الذعر بين آلاف الأشخاص مما دفعهم إلى الخروج من منازلهم فور وقوع الزلزال.وقال أشخاص إن هزتين صغيرتين وقعتا وأدتا إلى اهتزاز المباني السكنية وشعر بهما السكان. وتم إجلاء الأطفال أيضاً من المدارس.

وهرع سكان ضواحي نويدا وجورجاون في نيودلهي إلى الشوارع. وقالت ربة منزل إنها خشيت بشدة حتى من التحرك. ووصفت لاكشمي جوبتا المشهد قائلة «كانت الحوائط والمباني تتمايل وبدأت المراوح والنوافذ في الاهتزاز وشعرت بحالة من الفزع الشديد ولكني أخذت رضيعي البالغ من العمر ثلاثة أشهر وهرعت إلى الشارع».وفور وقوع الزلزال وتوابعه عمدت وزارة الداخلية الهندية إلى تنشيط آليات إدارة الكوارث وأعلنت حالة التأهب.