يعقد حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن مؤتمره العام السابع في نوفمبر المقبل وسيعلن اختياره الرئيس علي عبد الله صالح مرشحا عنه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، باعتبار ذلك مخرجا مناسبا للرئيس من حرج الإعلان الذي صدر عنه في يوليو الماضي عند الاحتفال بمرور 27 عاما على وصوله إلى سدة الحكم.
ومع المحاولات الضعيفة للمعارضة لاستثمار ذلك الإعلان والاشادة به لجعل الرئيس صالح يتمسك بموقفه ولا يعدل عنه، استؤنفت الاتصالات بين حزب الحكم وأحزاب المعارضة وبدأت حالة انفراج تشير إلى حرص الرئيس اليمني على خلق اجماع وطني لترشيحه لولاية رئاسية
وتوفر له مخرجا من مأزق اعلان عدم الترشح ومن بين الإجراءات التي استهدفت لتحقيق انفراج، العفو عن المئات من أتباع الحوثي الذين خاضوا مواجهات عنيفة مع قوات الجيش في محافظة صعده مرورا بقرار تعويض عائلة بيت حميد الدين التي حكمت شمال البلاد قبل الثورة عليهم في العام 1962م وصولا إلى إعادة جزء من ممتلكات الحزب الاشتراكي التي صودرت بعد هزيمة قواته في حرب صيف 1994 وانتهاء بإلغاء الحظر على حزب اتحاد القوى الشعبية الذي تتزعمه عائلة الوزير منذ ستينات القرن الماضي.
ووفق قيادي معارض بارز، فان الرئيس اليمني يسعى إلى «تنفيس» حالة الاحتقان السياسي بجملة من الإجراءات كان من بينها دعوة المعارضة إلى المشاركة في حكومة ائتلاف وطني تحضر للانتخابات الرئاسية ضمن صفقة تؤدي إلى تنفيذ جزء من الإصلاحات التي تطالب بها المعارضة، وبهدف تحسين صورة الحكم قبل الزيارة المرتقبة لصالح إلى الولايات المتحدة الحليف الغربي الأبرز لصنعاء و لإقناع المعارضة بالعدول عن مطالب تعديل الدستور وتغيير شكل النظام السياسي والقبول بدخول الانتخابات الرئاسية بأقل كلفة.
وأكد قيادي آخر في المعارضة انعدام فرص المنافسة على المقعد الرئاسي في ظل الأوضاع الراهنة كما أكد استحالة حدوث صفقة مع صالح تؤيد موجبها المعارضة ترشحه للفترة الرئاسية المقبلة شريطة أن يلتزم خلالها بإجراء إصلاحات سياسية حقيقية تمهد للتداول السلمي للسلطة.
وأضاف: «الرهان على الضغوط الخارجية لإجبار الحكم على تسوية أرضية الملعب للمنافسة تضعف كل يوم بعد أن اتضح أن الولايات المتحدة على استعداد للتخلي عن كل القيم التي تنادي بها إذا ما حصلت على تنازلات في الجوانب الأمنية والعسكرية ضمن الحرب على ما يوصف بالإرهاب كما أن المعارضة لم تعد تثق بأي عهود يقطعها الرئيس».
والى حين اعلان أحزاب المعارضة النص النهائي لمبادرتها الخاصة بالإصلاحات السياسية والتي تركز على تغيير النظام السياسي من النظام المختلط إلى النظام البرلماني يبقى الإحباط سيد الموقف لدى رجل الشارع في اليمن الذي تطحنه الأزمات السياسية والاقتصادية، حيث تفسر مواقف المعارضة الداعية إلى الحوار والباحثة عن مخرج اقل كلفة من مواجهة الحكم على انه ارتهان وتبعية للسلطة بغرض الحصول على امتيازات شخصية لقادة تلك الأحزاب على حساب قضايا المواطنين.
صنعاء ـ محمد الغباري