أوقعت العاصفة الاستوائية «ستان» 217 قتيلاً على الأقل خلال خمسة أيام في أميركا الوسطى والمكسيك بسبب الفيضانات والأمطار الغزيرة. وواصلت فرق الإنقاذ الخميس البحث عن مئات المفقودين حيث تعثر بانتظام على جثث جديدة. والحصيلة المؤقتة كانت تشير إلى سقوط 126 قتيلا في غواتيمالا و65 في السلفادور و15 في جنوب شرق المكسيك و11 في نيكاراغوا بعد الأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة منذ السبت الماضي وتواصل هطولها الخميس.

وبإمكانات محدودة في غالب الأحيان عمل رجال الإنقاذ على البحث عن المفقودين وإجلاء العائلات المعزولة حيث فاضت الأنهار وحصل انزلاق تربة وفيضانات فيما قطعت الطرقات.ومن المتوقع ارتفاع الحصيلة أكثر لأن هناك الكثير من الأشخاص الذين اعتبروا في عداد المفقودين، بينهم 150 في تشياباس جنوب شرق المكسيك.وفي أميركا الوسطى واثر انزلاقات التربة والفيضانات تم إجلاء مئات آلاف الأشخاص من منازلهم التي غمرت المياه بعضها.

وبدأت العاصفة الاستوائية ستان في السلفادور وغواتيمالا ونيكاراغوا.وأعلن المركز الوطني للأعاصير في ميامي ان العاصفة ستان التي تحولت الثلاثاء الى اعصار من الدرجة الاولى على مقياس سافير ـ سيمبسون الذي يتألف من خمس درجات، تراجعت حدتها عند وصولها الى المكسيك.وبطلب من غواتيمالا، وعدت واشنطن بإرسال ست مروحيات لتسهيل عمليات الإجلاء، لا سيما على ساحل المحيط الهاديء وكذلك مساعدة غذائية للمنكوبين.

وأحصت هيئة التنسيق الوطني للكوارث الطبيعية في غواتيمالا 38 ألف منكوب وأكثر من 16 الف نازح تم ايواؤهم في مراكز طوارئ.وفي قرية سانتياغو اتيتلان السياحية على ضفة بحيرة اتيتلان، على بعد ساعتين من العاصمة، حصل انزلاقان للتربة ما ادى الى سقوط قتلى فيما اعتبر عشرات الأشخاص مفقودين. وحصلت الأضرار الأفدح في غرب العاصمة وهي منطقة فقيرة جداً.

وقال مسؤول هيئة التنسيق الوطني لمنظمات المزارعين جيلبرتو اتز إن «الظواهر الطبيعية تكشف دائما الفقر في منطقة ريفية (...) هؤلاء السكان يعيشون على ضفاف الأنهار وسفوح جبال لان دخولهم قليل ومنازلهم هشة، ليس هناك مدارس ولا حتى طرقات مؤدية الى منازلهم». وأوضح الخبراء ان الأرض مشبعة بالمياه ما يشجع حصول انزلاقات تربة وفيضان الأنهار.وفي المدافن كانت بعض العائلات تبكي افرادها الذين قضوا في الكارثة.

وفي السلفادور البلد الاكثر تضررا مع غواتيمالا أدت الأمطار وثورة البركان ايلاماتبيك (سانتا آنا) السبت قرب سان سلفادور الى أكثر من أربعين ألف منكوب وإجلاء 54 ألف شخص. وقال وزير الأشغال العامة ديفيد غوتيريز «كل ساعتين يحصل انهيار على الطريق المؤدي الى مرفا ليبرتاد (20 كلم جنوب سان سلفادور) فيما تشمل الأضرار 78% من البلاد». وأتلفت مزروعات لا سيما من البن والذرة وكذلك مزارع تربية ماشية وطيور.

والسلفادور التي طلبت مساعدة المجموعة الدولية يفترض ان تتلقى 15 طنا من المساعدات من المكسيك. وأعلنت فرنسا انها ستقدم مليون دولار لصندوق طوارئ فيما قدمت فنزويلا ايضا مليون دولار للدول الثلاث الأكثر تضرراً. وأعلن الجهاز الوطني لدراسات الأرض ان منسوب الأمطار ارتفع عمليا خلال الايام الخمسة الماضية الى ضعفي معدل المنسوب الذي يسجل عادة في أكتوبر. وتوقع استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى اليوم الجمعة مشيرا الى ان عودة الأنهار الى طبيعتها وجفاف المناطق التي غمرتها المياه سيستغرق بين ثلاثة وخمسة أيام.