شهد قطاع غزة والضفة الغربية عمليات خطف متبادلة لشخصيات مقربة من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والسلطة الوطنية، لكنها انتهت بإطلاق المخطوفين، مع إصابة أحدهم وهو رجل أمن، فيما كشف تقرير حقوقي فلسطيني عن ان ظاهرة الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية استفحلت بشكل كبير وتصاعدت حوادث القتل.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان في مدينة طولكرم بالضفة الغربية فجر أمس ان الخاطفين أطلقوا سراح رياض الراس المقرب من حركة حماس والذي اختطف مساء الخميس على أيدي مسلحين مجهولين. وكانت جماعة تطلق على نفسها اسم «كتائب الفاروق عمر بن الخطاب» أعلنت فجر اليوم مسؤوليتها عن خطف ثلاثة من قادة حماس بالضفة الغربية، من بينهم المحاضر الجامعي رياض الراس.
وذكرت مصادر أمنية في مدينة طولكرم أن اسم هذه الجماعة يتداول لأول مرة ولم يعرف لأي فصيل فلسطيني تابع ولم ترد تفاصيل أخرى عن هوية الخاطفين.وكان النائب الأول للمجلس التشريعي حسن خريشة صرح فجر أمس أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد بالعمل بكل الوسائل الممكنة من أجل عودة الدكتور رياض الراس الذي اختطف من منزله.
وقالت زوجة الراس الذي يعمل محاضراً في كلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، والمقرب من حركة حماس، ان أربعة مسلحين ملثمين هاجموا المنزل في ساعات المساء وسط إطلاق نار كثيف وخطفوا الدكتور الراس ولاذوا بالفرار.وروى شهود أن المئات من أنصار حماس تجمعوا أمام مكتب المخابرات العامة الفلسطينية في مدينة طولكرم مطالبين بالإفراج عن الدكتور رياض الراس فورا.
من جهة ثانية أطلق مسلحون مجهولون في وقت لاحق من مساء أمس النار على منزل معتصم شلباية أحد نشطاء حركة حماس في طولكرم.وأفاد شهود ان مجموعة من المسلحين اقتحموا المنزل وأطلقوا الرصاص داخله مما أدى إلى وقوع أضرار في المنزل في حين لم يكن معتصم شلباية موجودا داخله. وقالت مصادر ان مصير اثنين من قادة «حماس» وهما الشيخ حسن صافى وباسم عبيدو في الخليل وبيت لحم، لا يزال مجهولا.
وفي غزة قالت مصادر أمنية فلسطينية انه أطلق سراح الضابط في جهاز المخابرات العامة الفلسطيني سامي عجور 38 عاما والذي اختطف مساء أول من أمس على أيدي مسلحين مجهولين أطلقوا علية النار وأصابوه في ذراعه وساقه.وقالت المصادر ان الخاطفين ما زالوا مجهولين وألقوا عجور المصاب في احد شوارع غزة ولاذوا بالفرار بعد ان خطفوه في شارع الوحدة بالمدينة في وقت سابق حيث نقله عدد من المواطنين إلى مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني لتلقي العلاج.
وفي شمال الضفة الغربية أيضا اعتقل الجيش الإسرائيلي ليلا في نابلس أستاذا في جامعة النجاح هو ناصر الدين الشاعر المقرب من حركة حماس كما أفادت مصادر أمنية فلسطينية.من جهة أخرى، قال ناطق باسم لجان «المقاومة الشعبية» أبو عبير ان مجهولين أطلقوا النار مساء الخميس على أبو يوسف القوقا «قائد ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية» لدى خروجه من سيارته إلى منزله في مخيم الشاطئ في غزة بدون ان يصاب.
وأوضح أبو عبير الذي وصف الحادث «بمحاولة اغتيال» ان عدة طلقات أصابت جدار المنزل. في هذه الأثناء قال تقرير للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، بأن ظاهرة الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية استفحلت بشكل كبير في هذه الأراضي. وحسب إحصائية للهيئة فان حوادث القتل تصاعدت بشكل مضطرد خلال هذا العام والتي بلغت حتى تاريخ 3 أكتوبر 2005 نحو 116 حالة قتل، ما ينذر بخطورة تصاعد مستوى حالة الانفلات الأمني في مناطق السلطة الفلسطينية.
وأوصت الهيئة بضرورة ممارسة المجلس التشريعي مهامه المحددة في القانون بإقرار البرنامج الذي ينبغي على السلطة التنفيذية وضعه موضع التنفيذ، وعدم الاكتفاء بإصدار التقارير التي لا تحدث آثاراً في المستوى العملي، وضرورة تحمل الأجهزة المكلفة بحفظ النظام والأمن في السلطة الفلسطينية مسؤولياتها إزاء منع تدهور حالة الانفلات الأمني،
وضرورة اتخاذ السلطة التنفيذية الإجراءات العملية الكفيلة بتقوية دور السلطة القضائية وتعزيز مكانتها باعتباره المدخل الرئيسي لوضع حد لظاهرة الانفلات الأمني، بما يؤدي إلى إرساء دعائم سيادة القانون وحكم القضاء. وحثت الهيئة النيابة العامة بإجراء تحقيقات جدية بشأن ملابسات حوادث الاعتداءات المذكورة وإحالة المتهمين إلى المحاكمة، ودعت السلطة القضائية بالبت في القضايا المعروضة أمامها، وعدم المماطلة في إصدار الأحكام.
غزة ـ «البيان» والوكالات
