قال قائد جيش الإنقاذ سابقا مدني مزراق، إنه توصل إلى اتفاق مع عدد كبير من قيادات جبهة الإنقاذ المحظورة المقيمين في الخارج للعودة إلى الجزائر، و«المشاركة في العمل السياسي على أسس السلم والمصالحة الوطنية التي أقرها الشعب في استفتاء 29 سبتمبر».. فيما قالت مصادر مطلعة أن مزراق اختار العاصمة السورية دمشق لتكون منطلقا للصلح.
وقال مرزاق إنه اجتمع في العاصمة القطرية الدوحة مع رئيس الجبهة عباسي مدني وحصل منه على وعد بالعودة إلى الجزائر «حين تكون الظروف ملائمة»، وشدد على أن عباسي يساند خطة السلام التي أطلقها بوتفليقة لكنه متحفظ فقط على نقطتين اثنتين: أولاهما، تحميل الإنقاذ وحدها مسؤولية كل ما جرى من اقتتال وخراب في الجزائر، وثانيهما، المنع الدائم للقيادة من ممارسة العمل السياسي. وأوضح أن هذين الموضوعين سيتوفر حلهما مع مرور الزمن.
وكان الناطق الرسمي لـ «الإنقاذ» سابقا رابح كبير والمسؤول عن القيادة المؤقتة الحالية مراد دهينة أكدا أنهما على طريق العودة وينتظران فقط صدور القوانين والمراسيم التي تجسد روح «ميثاق السلم والمصالحة» للاطلاع على تفاصيل الإجراءات القانونية الخاصة بحزبهما.
وكانت أخبار شبه رسمية أكدت بداية الأسبوع أن مزراق خرج في مهمة كلفته بها السلطات الجزائرية للعمل على توضيح مسار السلم والمصالحة للقياديين المقيمين بالخارج من جبهة الإنقاذ وكذلك المقربين من الجماعات الإرهابية أو ما كان يسمى «شبكات الدعم والإسناد» في الخارج، وحسب المصادر المعلنة فإن مزراق اختار دمشق لتكون المكان الذي ينطلق منه الصلح مع «جماعة الخارج» من جبهة الإنقاذ، حيث ينتظر أن تتواصل اللقاءات لفترة طويلة لإقناع جميع القيادات ومعالجتها حالة بحالة.
ويتوقع أن يقنع مزراق الذي شارك بفعالية في تنشيط مهرجانات «السلم والمصالحة» عددا كبيرا من قيادات «الإنقاذ» بالانضمام إلى مساعيه لتشكيل حزب سياسي جديد يحترم الدستور وقانون الأحزاب المعدل بالالتزام بالعمل السياسي السلمي ونزع صفة «الحزب الإسلامي» عن التنظيم الجديد المنتظر.
وسيعمل مزراق حسب ما علمت به «البيان» من مقربين منه «مع من يريدون المساهمة في طي صفحة الماضي الأليم والتوجه بثبات نحو المستقبل لترقية العمل السياسي في الجزائر وبناء الدولة التي تتمتع بمقومات القوة والهيبة والعدل» وقالت المصادر «إن عددا من قيادات جبهة الإنقاذ لم تفهم بعد أن وضع الجزائر تغير وأن البلاد صارت على سكة تجاوز مخلفات انقلاب 11 يناير 1992» في إشارة إلى قرار قيادة الجيش بوقف مسار الانتخابات البرلمانية التي كانت جبهة الإنقاذ متقدمة فيها بنسبة كاسحة وكانت على أبواب استلام السلطة سلميا.
وبالفعل فقد اتنقدت عدة قيادات سواء في الداخل أو الخارج ما سمته «اندفاع مزراق» وراء وعود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بلا حسابات «مع دولة أخلت دائما بالتزاماتها» ويقول المقربون من مدني مزراق إن منتقديه هم الذين يكنون له العداء بسبب قراره «التاريخي» بتوقيع اتفاق الهدنة مع حكومة الرئيس السابق اليمين زروال ووقفه العمل المسلح مطلع أكتوبر 1997 ثم مناصرته لقانون الوئام المدني الذي أطلقه بوتفليقة في خريف 1999.
الجزائر ـ «البيان»
