يسود انطباع في العاصمة السورية دمشق بأن مخاطر اتهام سوريا كنظام باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، تراجعت بعد إجراء تقويم لجلسات الاستماع التي أجرتها لجنة التحقيق الدولية في جريمة الاغتيال في فندق مونتي روزا مع عدد من المسؤولين السوريين.ويدعم هذا الانطباع طبيعة الأسئلة التي وجهها فريق التحقيق الدولي برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس والتي لا تتضمن وقائع أو أسانيد تتحدث عن ضلوع محتمل لأجهزة الأمن السورية في هذه الجريمة.

ولاحظ المراقبون في الأيام الأخيرة ارتياحاً عاماً في تصريحات المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد الذي عبر عن ثقة كبيرة بفشل المؤامرة التي تحاك ضد سوريا، وبأنه واثق من براءة بلاده، مشككاً بطبيعة عمليات الاغتيال التي تمت في لبنان والتي استهدفت معارضين لسوريا بغية تأكيد الشكوك التي تتهمها بالجريمة.

كما ساهمت أخبار الشاهد المفترض محمد زهير صديق وارتباكه والحديث عن تراجعه عن اتهاماته، وغير ذلك من الأخبار التي يجري تداولها في الأوساط الإعلامية السورية في خلق جو عام من عدم جدية الاتهامات، التي تبين أنها مجرد تسريبات صحافية ليس إلا، وهو ما انعكس ارتياحاً عاماً في دمشق.

وإذا أضفنا الجولة المرتقبة للرئيس السوري إلى الهند والصين وروسيا، إلى زيارة نائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدردري إلى أنقرة فسيبدو أن سياسة العزل الأميركية التي هددت سوريا بها لم تفلح في تحقيق أهدافها، وهذا ما عبر عنه الدردري الذي قال عشية توجهه إلى أنقرة أول من أمس: «إننا نسعى لتعزيز الزخم الكبير في العلاقة السورية- التركية،

ولنؤكد للعالم بأن هذه العلاقة مستمرة ومتطورة ولنقول إن سوريا غير معزولة ولها أصدقاء في العالم أكثر مما يتخيل البعض وأكثر مما يحاول البعض أن يضغط هنا وهناك من أجل عزل سوريا العصية على العزل». ويبدو صانع القرار السوري واثقاً من أن الأمور لن تصل في حال اشتدت الضغوط على دمشق إلى أكثر من ضغوط سياسية

وربما اقتصادية تهدف إلى التأثير في الملفات العراقية والفلسطينية واللبنانية، ولن تصل إلى تغيير النظام، لأن أي فلتان أمني في سوريا سينعكس بشكل جحيمي على سائر المنطقة، وسيعرض استقرار جميع الدول المجاورة لأشد المخاطر، لأن سوريا ليست العراق كما يؤكد المسؤولون السوريون.

دمشق ـ تيسير أحمد