هتف الطفل الفلسطيني أحمد أبو شريعة ـ 9 سنوات ـ «الحرية لفلسطين» في مخيم للاجئين بقطاع غزة وهو يستمع لمذياع صغير يذيع أنباء عن ضربات جوية إسرائيلية. ويقول : أريد أن أصبح مقاتلاً في كتائب شهداء الأقصى مشيراً إلى إحدى جماعات النشطاء الفلسطينيين الرئيسية. وحلم محاربة إسرائيل وربما تحقيق شهرة كشهيد واحد من الأحلام التي يشاركه فيها أصدقاؤه وأطفال آخرون من قطاع غزة معقل النشطاء الفلسطينيين خلال الانتفاضة ضد إسرائيل منذ عام 2000.

لكن القوات الإسرائيلية انسحبت من القطاع الشهر الماضي لتنهي حكماً عسكرياً استمر 38 عاماً في إطار ما تصفه الدولة اليهودية بأنه فك ارتباط في الصراع مع الفلسطينيين ويصفه النشطاء بأنه نصر. ويتعين على الفلسطينيين الذين يحاولون اعادة بناء قطاع غزة أن يتعاملوا الآن مع ارث ثقافة الاستشهاد والروح القتالية التي كانت تتلاءم مع سنوات النضال بشكل أفضل من جعل القطاع نموذجا للدولة.

قال غسان الخطيب وزير التخطيط الفلسطيني: الحد من الفقر والبطالة وتوفير مناخ موات لتقليص الميول النضالية بين الاطفال في مقدمة الأولويات. وأضاف نتطلع لوضع أنواع البرامج التي تمتص طاقتهم وتوجهها في الاتجاه الصحيح. وأوضح أن الحكومة تركز على المقررات الدراسية وتعزز مناخاً يساعد الأطفال على التركيز على التعلم والواجبات المدنية والعثور على وظائف في وقت لاحق.

وفي الوقت نفسه قامت السلطات الفلسطينية بطلاء الجدران في قطاع غزة بلون أبيض لطمس صور جدارية لشهداء غالبيتهم العظمى صغار يلوحون ببنادق هجومية أو يعرضون لأحزمة ناسفة يرتديها نشطاء يفجرون أنفسهم. قال إياد السراج وهو طبيب نفسي كبير ومدافع عن حقوق الإنسان في غزة «ليس عندنا أبطال رياضيون أو نجوم سينما أو مشاهير يمكن للاطفال أن يتطلعوا إليهم». وأضاف «أي أحد يحارب اسرائيل قدوة. النشطاء والشهداء هم القدوات الوحيدة هنا».

وفي المدن ومخيمات اللاجئين التي دمرتها غارات وهجمات جوية إسرائيلية اثناء الانتفاضة لا يرى كثير من الصغار فرصا افضل من الانضمام لاحد الفصائل المسلحة. وأولئك الذين يقتلون يمكنهم أن يتوقعوا مشاركة الاف في جنازاتهم ومهرجانات يلوح فيها بالأعلام ويطلق الرصاص في الهواء حيث تمتزج الصرخات المطالبة بالثأر مع دموع المشيعين.

قال نضال دهمان ـ 12 عاماً ـ وهو يضع ثلاثة أصابع على كتفه في إشارة إلى الرتب العليا في كتائب شهداء الاقصى: أريد أن أضع ثلاثة أشرطة على كتفي. لكن مستقبل النشطاء في غزة أصبح موضع شك الان بعدما سحبت اسرائيل قواتها من القطاع وان كانت لا تزال تسيطر على الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

ويرفض النشطاء اقتراحات بأن تنزع أسلحتهم السلطة الفلسطينية المناط بها بدء العملية بموجب خطة خريطة الطريق لتحقيق السلام التي تدعمها الولايات المتحدة لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وقال الخطيب انه لا يتعين على الاطفال الفلسطينيين القتال لكسب أراض أخرى. ومضى يقول إنهم فقط في حاجة لان يفعلوا ذلك من خلال العمل السياسي بدلاً من العمل المسلح.

(رويترز)