كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس الخميس عن أن الجدران الفاصلة التي تحيط القدس الشرقية المحتلة تقلل من ضم تجمعات سكانية فلسطينية شاسعة، وفي المقابل تضم للمناطق اليهودية والمستوطنات المجاورة مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين.وأضافت ان وزارة الإسكان الإسرائيلية تخطط لإقامة 1400 وحدة سكنية على حساب هذه المناطق المضمومة من أجل توسيع الحي الاستيطاني «نافيه يعكوف» في القدس الشرقية، وربطه مع مستوطنة «آدم».

وأضيف داخل مسار الجدار مساحة إضافية تدعى قرية النعمان. ويجري الحديث في «وزارة الإسكان الإسرائيلية» عن خطة جديّة لتوسيع مستوطنة «هار حوما (أي جبل أبو غنيم) علمًا بأن المساحة المذكورة هي جزء من مناطق «بي» الواقعة تحت سيطرة الفلسطينيين حسب اتفاقية أوسلو.وضمت هذه المساحة لأن عددًا من المواطنين العرب هناك الذين يسكنون المكان طلبوا هذا في المقابل أخرجت من مسار الجدار مناطق فلسطينية في شرقي القدس مثل شعفاط وكفر عقب وسميراميس في الشمال ورأس خميس.

وقال تقرير «هآرتس» إنه توجد لجدار الفصل العنصري «حاضن القدس» فائدة «أمنية» لإسرائيل إلا أنها تؤثر سلبًا على حياة سكان المدينة وضواحيها. وقدمت في هذه الأيام تحديدًا ورقة عمل أعدّها باحثون إسرائيليون من معهد القدس للأبحاث الى الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية في إسرائيل والتي ترصد تأثيرات جدار الفصل العنصري على السكان.

وأوضح الباحثون، أن القدس الشرقية المحتلة كمركز يوفر الخدمات لمليون مواطن في المنطقة سيتحول إلى خدمة نسبة قليلة لا تتعدى الـ 20 في المئة من السكان وغالبيتهم الساحقة من اليهود. وأكد الباحثون: «إذا كان الجدار يمنع دخول الفلسطينيين الى إسرائيل تنفيذ عمليات انتحارية، فإن التخطيط الجديد سيزيد من حقد الفلسطينيين وكراهيتهم وعدائيتهم لإسرائيل وسيضر بالعلاقات العربية اليهودية الحساسة. وتوقع ثلاثة باحثين أن هذا سيزيد أيضًا من اشتراك سكان القدس في عمليات «إرهابية».

وحسب تقديرات إسرائيلية أمنية، يقع خارج سلطة القدس 90 ألف عربي من شرق القدس يحملون هويات زرقاء «إسرائيلية». ومن المتوقع أن يدفع التخطيط الجديد 20 في المئة الفلسطينيين للعودة إلى قلب القدس للاستفادة من الشروط الحياتية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البيوت في القدس الشرقية. وأجبر البعض من الفلسطينيين العرب على شراء بيوت في القدس الغربية وفي المناطق اليهودية المحاذية للمناطق العربية.

هناك، أسعار البيوت ليست باهظة. وحذر الباحثون أن نزوح العرب إلى المناطق اليهودية «سيضرب الحفاظ على القدس عاصمة الدولة اليهودية». وأضافوا أنَ الوضع القائم سيزيد من الكثافة السكانية في شرقي القدس الأمر الذي سيزيد من البناء غير القانوني في المنطقة هناك. وقالت ان ازدياد الكثافة السكانية سيجبر السلطات على تقديم الخدمات الصحية وما إلى ذلك. وحذرت من ارتفاع نسبة الفقر والانحراف وإدمان المخدرات.

الناصرة ـ فراس الخطيب