طالبت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» التي تتخذ من دمشق مقراً لها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبومازن) أمس بتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد قرار المجلس التشريعي الفلسطيني الأخير، في حين كشفت مصادر فلسطينية عن أن أبومازن يتجة الى تأجيل الانتخابات التشريعية الى أجل غير مسمى وإعلان حكومة طواريء.
وقال بيان صادر عن الجبهة في دمشق إن الأمين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمة اجتمع أمس مع محمد زهدي النشاشيبي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير المالية السابق للسلطة الفلسطينية.وذكر البيان أن «الحديث تناول الأزمة الداخلية والفلتان الأمني والاشتباكات الدامية في قطاع غزة بين أخوة السلاح» مضيفاً أن حواتمة حمل النشاشيبي رسالة إلى «الأخ أبو مازن دعاه فيه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد قرار المجلس التشريعي لتشكيل حكومة جديدة».
كما دعت الجبهة رئيس السلطة إلى «المبادرة بدعوة اللجنة الوطنية العليا من الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني لتنفيذ قرارات الاجماع الوطني بإعلان القاهرة وتوحيد الصف الفلسطيني وفق جدول زمني محدد وإعادة بناء مجلس وطني موحد للشعب ومنظمة التحرير وفق التمثيل النسبي».
كما طالبته بدعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير «لتقرير الخطط العملية في بناء الوحدة الوطنية على أساس برنامج القواسم المشتركة السياسي والتوحيدي عملا بقرارات إعلان القاهرة».في غضون ذلك ذكرت مصادر مطلعة إن استمرار المناوشات بين الشرطة وحركة «حماس» ستدفع برئيس السلطة الى النظر في تاجيل الانتخابات التشريعية الى موعد لاحق واعلان حالة الطوارئ
وذلك في ظل تهديد الدول المانحة بوقف المعونات والمشاريع التي وعدت بها للسلطة الفلسطينية مما يعني مزيداً من التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.وقالت مصادر مقربة من الرئاسة إن أبومازن قد يلجأ الى تشكيل الحكومة شخصيا كخيار آخر في حال اعلان الطوارئ وذلك كإجراء طارئ ومؤقت قبل العودة الى النظام البرلماني والذي بموجبه تتم محاسبة رئيس الوزراء من قبل المجلس التشريعي.
وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان المرشح الأقوى لتولي منصب رئيس الوزراء الفلسطيني خلفا لـ «أحمد قريع» هو نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام الحالي الدكتور نبيل شعث. واستبعدت المصادر ان يكلف عباس ابو علاء بتشكيل أية حكومة في المستقبل وذلك في ظل رغبة الأخير في ترشيح نفسه لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في بداية العام المقبل وعدم انسجامه مع مؤسسة الرئاسة الفلسطينية.
ونوهت المصادر الى ان وزير المالية الحالي سلام فياض ووزير الداخلية اللواء نصر يوسف سيكونان من ركائز أي حكومة مستقبلية يشكلها شعث أو في حكومة الطوارئ المقترحة في ظل ارتباطهما بمشاريع اصلاحية وتطويرية في الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الوطني الفلسطيني فيما سيشمل التغيير معظم الوزارات في حالة البدء في تشكيلها.
ورفضت حركة «حماس» وعدد من اعضاء البرلمان الفلسطينى تأجيل الانتخابات التشريعية الى أجل غير مسمى وقالت الحركة على لسان مشير المصرى الناطق باسمها ان الانتخابات باتت مطلبا شعبيا وضرورة وطنية وطالب السلطة بالوفاء بوعودها لأن الشعب لم يعد يحتمل المزيد من التاجيل وان الانتخابات باتت ضرورة لمواجهة التحديدات في هذه المرحلة الحساسة
وأشار الى ان محاولة البعض ربط اجراء الانتخابات بالوضع الامني الصعب الذي تمر به الساحة الفلسطينية هو تهرّب من الاستحقاق الوطني مؤكداً ان الخروج من المأزق الذي تعيشه الساحة هو من خلال تكريس الديمقراطية عبر الانتخابات من أجل اعطاء الشعب حقه في اختيار من يمثله.
وقال حاتم عبد القادر عضو المجلس عن دائرة القدس وعضو اللجنة الحركية العليا فى «فتح» ان هذه الدعوة للتأجيل غير صحيحة وأضاف ان أي تعامل تأجيل سيفقد السلطة مصداقيتها لان الشارع الفلسطينى لم يحتمل التأجيل الرابع لهذه الانتخابات.
وأضاف هناك حديث لدى بعض الأوساط الفلسطينية بأنه اذا استمر الوضع الأمني في غزة على ما هو عليه الان فمن الصعب اجراء الانتخابات ومن الصعب أيضاً المشاركة في العملية الديمقراطية في ظل وجود «غابة من البنادق» وحالة التجاوزات والانفلات الامني، وما سيعكسه ذلك من آثار سلبية على العملية الديمقراطية.
من ناحيته قال عمار دويك، مدير عام لجنة الانتخابات المركزية أن لا علم له عن أي تأجيل لانتخابات المجلس التشريعي، مؤكداً أن التحضيرات التي تقوم بها لجنته تجري على قدم وساق، ومن دون توقف، وكأن الانتخابات ستجري غداً.وتحدث عدد من النواب عن أن رئيس السلطة قد يضطر للخضوع للظروف الدولية والمحلية ويعلن حالة الطوارئ العامة في ظل التدهور الأمني في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن المرجح أن تؤجل الانتخابات البرلمانية إلى اجل غير مسمّى.
غزة ـ «البيان» والوكالات
