في خطوة أثارت جدلاً حقوقياً، بين متحمس ومعارض، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً قضى بتسريح 81 قاضياً من الخدمة، وفيما اعتبر مؤيدو المرسوم بأنه خطوة كبيرة على طريق إصلاح القضاء، رأى المعارضون بأن الغاية النبيلة لا تبرر الوسيلة.
وأصدر الرئيس السوري أول من أمس مرسوماً قضى بتسريح 81 قاضياً من الخدمة، حيث أعطى المرسوم الصلاحيات اللازمة لمجلس الوزراء لمدة أربع وعشرين ساعة و«لأسباب يعود تقديرها إليه»، ليقرر صرف القضاة من الخدمة.ولم يشترط المرسوم أن يكون هذا القرار «معللاً أو أن يتضمن الأسباب التي دعت للصرف من الخدمة».
وأكد وزير العدل السوري محمد الغفري أن المرسوم المذكور صدر ضمن إطار عملية الإصلاح القضائي، حيث خصص مجلس الوزراء ثلاثة اجتماعات متتالية لمناقشة هذا الموضوع، مشيراً إلى أن تسريع عملية الإصلاح القضائي سيكون لها الأثر المباشر على عملية الإصلاح عامة. من جانب آخر، ندد المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية بالطريقة اللا دستورية التي أخرج بها المرسوم.
وقال المحامي أنور البني رئيس المركز «إن الفساد قد استشرى في الجسم القضائي كما في كل أجهزة الدولة والمجتمع بحاجة إلى معالجة جدية وفعالة». وأكد البني أن «محاربة الفساد لا تتم عبر انتهاك الدستور والقانون وإنما بتفعيل عمل المؤسسات وإعمال مبدأ سيادة القانون، وإن الغاية النبيلة تحتاج إلى وسيلة نبيلة ولا يمكن للغاية أن تبرر الوسيلة».
واعتبر البني أن «المرسوم المذكور قد انتهك الدستور وقانون السلطة القضائية حيث إن الدستور قد أكد أن السلطة القضائية هي سلطة مستقلة وان رئيس الجمهورية يضمن ذلك، ولكن المرسوم المذكور جاء ليعطي السلطة التنفيذية (والتي ينخرها الفساد أيضاً) سلطة مطلقة واسعة على السلطة القضائية، ما يشكل انتهاكاً لمبدأ استقلال القضاء ويدمر هيبته ويهين أجهزة التفتيش ويقصي مجلس القضاء الأعلى ويهمشه».
دمشق ـ تيسير أحمد