بعد 32 عاماً على حرب أكتوبر مازال هناك الكثير من عبرها ودروسها بحاجة للبحث. «البيان» التقت اثنين من أبطالها، للتعرف على أهم ملامح الانتصار الذي أسهموا فى صنعه. اللواء طلعت مسلم نائب رئيس حزب العمل المجمد حالياً كان برتبة عقيد وشغل موقع قائد لواء ميكانيكي في منطقة الدفرسوار في حرب أكتوبر 1973 يتحدث عن أسباب ثغرة الدفرسوار مشيراً إلى أنه وبعد اقتحام القوات المسلحة لقناة السويس كان مفترضا تطوير الهجوم في عمق سيناء.
ولأن ذلك لم يتم لعدة أسباب منها ما يتعلق بالجانب السياسي أو حالة القوات نفسها فقد حصل تباطؤ في تطوير الهجوم في العمق ولكن وتحت إلحاح الجانب السوري تقرر تطوير محدود للهجوم في عمق سيناء ولتأخر ذلك لم يحقق الهدف منه فانتقلت قوات العدو للهجوم وأنشأت ثغرة على الجانب الأيمن للجيش الثاني والجانب الأيسر للجيش الثالث في منطقة الدفرسوار وعبرت قوات العدو القناة من الطرف الشمالي للبحيرات المرة الكبرى وحدثت معركة عنيفة بين الجانبين شارك فيها عدد كبير من المدرعات والدبابات وظل الصراع مستمرا في هذه المنطقة حتى وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر. ويقول اللواء مسلم ان العدو كان يحاول توسيع الثغرة في مواجهة اللواء الذي كنت أتولى قيادته في ذلك الوقت وكان العدو يقوم بعمل تمهيد نيراني كثيف ثم محاولة الهجوم لتوسيع الثغرة
مشيراً إلى أن معدلات الذخيرة والأسلحة والطائرات التي استخدمت في هذه المحاولات كانت لا تقل عن ثلاثة أمثال المعدلات المعتادة في الحروب ورغم ذلك فشل العدو أكثر من ست مرات وهو يجري هذا التمهيد الكثيف لفترات كانت تصل أحياناً إلى ثلاث ساعات متواصلة ويشير اللواء مسلم إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي ارييل شارون كان هو قائد الفرقة التي تهاجم في الدفرسوار في 21 أكتوبر وكان شارون يستعين بقائد الجبهة جونين ليرسل له إمدادات ليستمر في التقدم رغم أن حجم قواتنا التي كانت في مواجهته لم يكن كبيرا لهذه الدرجة بما يشير إلى أن شارون كان مرتبكاً في قيادة قواته. اللواء صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي المعروف ومستشار مركز دراسات الشرق الاوسط والذي كان برتبة مقدم وقائد لإحدى كتائب الجيش الثاني في حرب اكتوبر 1973. فيذكر مقولة الشهيد الفريق عبد المنعم رياض عندما انتقلت حرب الاستنزاف من مرحلة الصمود الدفاعي إلى إعمال الايجابية ضد العدو في سيناء
حيث قال: «إننا لو خرجنا من هذه الأزمة بحل دبلوماسي من دون قتال حتى وان كان الحل مقبولا فإن مصر يمكن ان تتحول الى مرتع للسماسرة في النهار ومسرح للغواني في الليل» موضحاً انه إلى هذا الحد كان التصميم على القتال والمشاركة فى حرب الاستنزاف هو الذى صنع أبطال العبور، وهو الذي يفسر ما حدث يوم 6 اكتوبر 1973 حين انطلقت موجات العبور على طول مواجهة قناه السويس دون فاصل زمني يذكر بينها حسب التخطيط المتفق حيث كان الجميع يريدون ان يقتحموا الشاطيء الشرقي للقناة وان يخترقوا خط بارليف الذي كان يمثل أعتى الخطوط الدفاعية في التاريخ الحديث على مستوى العالم ويرفعوا العلم المصري في مواجهة القناه بأكملها. ويشير سليم الى ان هذا التصميم ايضا هو الذي دفع عبد الناصر في ربيع 1969 إلى تصعيد حرب الاستنزاف إلى جبهة طولها 135 كيلو متراً امتدت من السويس في الجنوب إلى رأس العش في الشمال واشتعلت الجبهة بالنيران واستطاعت قوة مصرية حجمها كتيبة مدعمة ان تخترق القناة
وتصل إلى ممر ممتلا بقيادة الشهيد الاسطوري العقيد ابراهيم الرفاعي قائد العمليات الخاصة لقوات الصاعقة في حرب الاستنزاف وخلال المراحل الاولى من حرب اكتوبر 1973 قبيل استشهاده. يستطرد اللواء سليم مشيرا إلى نماذج للبطولة خلال مرحلة اقتحام المانع المائي في اكتوبر 1973 ومنها ما قام به الجندي الشهيد محمد علي الخبيري الذي عبر مع إحدى سرايا المشاة المانع المائي
ولم يكن معبر الكوبري قد بني بعد وكان اللحم الحي للمقاتلين المصريين يتعرض للهجوم بالدبابات الإسرائيلية التي يتقدم ليلتقي بالعابرين للقناة مرة اخرى فما كان منه الا ان زحف والتف مستغلا التباب الصغيرة إلى أن وصل إلى احدى دبابات العدو واعتلاها وفتح غطاء برج الدبابة وافرغ فيها 20 لترا من النابلم ـ درجة حرارة اشتعال النابلم تفوق الف درجة مئوية ـ كانت في قاذف اللهب الفردي الذي كان يحمله فإذا بالدبابة والدانات التي تحملها وهي 45 دانة تنفجر تباعا وتتمزق الدبابة وجسد البطل الشهيد إلى قطع لا تتجاوز حجم كف اليد بحال واذا بالذعر ينتاب باقي وحدة الدبابات المعادية.
القاهرة ـ محيي الدين سعيد