أخذ جلال عاشور التاجر الفلسطيني يصف بضاعته بعناية أمام متجره في سوق الزاوية القديم في وسط مدينة غزة، على أمل أن يشتري المارة الحلوى المميزة لشهر رمضان الكريم لكنه وجد صعوبة بالغة في إقناع الزبائن بشرائها رغم انه خفض سعرها.وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي يأمل الغزيون في أن يكون رمضان «فاتحة خير» لحياتهم، ولاسيما أن الشهر يأتي للمرة الأولى من دون احتلال أو غارات إسرائيلية وحواجز عسكرية طالما نغصت حياتهم.

وقال عاشور وهو يضع أكياساً من التمر هندي وقمر الدين في مكان بارز «نريد أن نرى يوماً حلواً.. نريد أن يتحسن الوضع لقد كانت 5 سنوات عجافاً مررنا بها».وكان سكان غزة يحتفلون بليالي رمضان في الماضي بالحلوى والفوانيس والألعاب النارية وزيارة الأهل لكن جواً من الكآبة والخوف خيم على القطاع عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، وتصعيد إسرائيل لعملياتها في السنوات الماضية.

ويأمل الفلسطينيون في أن يتغير الوضع الآن بعد انسحاب إسرائيل من غزة. ويقول حاتم الدرهلي (28 عاماً) من مخيم الشاطئ إنه يعتزم الذهاب إلى شقيقته الكبرى المتزوجة من ابن عمها في رفح وتناول طعام الفطور معهم للمرة الأولى منذ خمس سنوات.وتابع: «لقد كانت الحواجز التي تضعها إسرائيل على الطرق الرئيسية تحول دون أن أقوم بذلك، ولم أغامر في تلك الأيام بالمرور خشية أن يتم اعتقالي».

ويتذكر تحسين البياري الموظف في السلطة الفلسطينية «الأيام الصعبة» التي كان يقضيها مع مئات من المواطنين عند حاجزي أبو هولي والمطاحن جنوب القطاع عند السفر من غزة إلى خانيونس أو العكس.وقال: «كنا نقضي ساعات طويلة وأياماً، وكثيراً ما جلسنا على الطريق نتناول طعام الإفطار لأننا لم نتمكن من الوصول إلى بيوتنا في موعده».

وتحاول الأسر الفلسطينية التي تدفقت إلى الأسواق لشراء مستلزمات رمضان استعادة تقاليدها القديمة وإدخال البهجة إلى نفوس أطفالها رغم قلة ما في الجيب.وعند مدخل سوق «فراس» في ميدان «فلسطين» وسط غزة تنتشر فوانيس رمضان بألوان وإحجام متعددة على واجهات المحال التجارية والبسطات والتي تم استيرادها من الصين.

ووقف محمود أبو ناموس يجادل أحد بائعي البسطات على ثمن خمسة فوانيس لأطفاله. وقال الرجل «عندي خمسة أولاد.. إذا اشتريت لواحد فالجميع يريد وهذا سيكون على حساب مستلزمات شهر رمضان».ويتراوح سعر الفانوس ما بين (10 و15 شيكلاً) أي ما يعادل أربعة إلى خمسة دولارات.وقال أبو ناموس مبتسماً محاولاً إقناع البائع بخفض السعر «كنا قبل 30 سنة نصنع فوانيس من العلب الفارغة ونقوم بعمل ثقوب في أسفلها ونضع بداخلها شمعة لتصبح فانوسا..

كانت أياماً حلوة وان شاء الله ترجع أحسن منها».وتتجلى في أسواق غزة الشعبية مظاهر رمضان، حيث ينتشر باعة الحلوى وفطائر «القطايف» التي لا تخلو منها مائدة في هذا الشهر، بينما أخذ بائعي الخروب والعصائر مواقعهم على زوايا الطرق والنواصي والميادين الرئيسية.