أكد رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن في العراق فخري كريم، حاجة العراقيين إلى النضال من اجل إشاعة ثقافة السلم والاحتكام إلى الحوار والتسامح ونبذ العنف والتصفيات الجسدية على الهوية، وإدانة كل أشكال الإرهاب والقتل العشوائي والتمييز الطائفي والسياسي والمناطقي ومصادرة حرية الاعتقاد والخيار الفكري والسياسي.
ووجه في حوار مع «البيان» اثر تجديد انتخابه رئيسا لمجلس السلم، انتقادات حادة للولايات المتحدة، وللسياسيين الذين تولوا الأمور، اثر سقوط النظام السابق، مشيراً إلى أن التكريس السياسي للطائفية من صنع الاحتلال. وقال فخري كريم :الأمر الذي يجب الاعتراف به، هو ان الولايات المتحدة لم تكسب حربها بعشرين يوماً إلا لأن العراقيين لم يقاتلوا، ولم يدافعوا عن نظام مهترئ سامهم العذاب.
وأوضح: ان سقوط الدولة المأساوي، وحل الجيش العراقي، وعروض اللصوصية وأعمال التخريب الميسرة من قبل الاميركان، دفعت الناس الى الانكفاء نحو تحصيناتهم القديمة ومراجعهم الأولية.. لقد تفككت العلاقة بين المركز والأطراف، بل لم يعد هناك مركز متكون من نسيج سياسي متجانس،
ثم تفككت العلاقة بين الاطراف نفسها وانبثقت نزعة مناطقية أخذت مفاعيلها من الزعامات المحلية، وارتبطت على هذا النحو او ذاك، بالتوزيع الطائفي للسكان.. ومن هنا باتت المناطق بمراكزها المدينية المهلهلة تتحدث باسم مصلحتها الخاصة بمعزل عن المناطق الأخرى، وبمعزل عن الجسد العراقي كله، على الرغم من ارتفاع شعارات الوطنية.
وقال : مما زاد من التفكك ان العمل السياسي بات مجزأً ويخدم قيادات مناطقية وطائفية. و«من الشروط التي تم فيها التغيير والاستجابة له، رفعت شعارات التمثيل السياسي مبكراً جداً في مناطق معينة متخذة تلقائياً صفة طائفية، بينما شعرت مناطق أخرى بالخطر من نتائج هذا التمثيل، وقاومته، بالالتفاف حول قيادات محلية متكونة من مجموعات غير متجانسة، فتحت الطريق هي نفسها الى جماعات العنف لكي تدافع عن موقعها السياسي، وهي مستشاطة طائفياً.
وأشار إلى ان اختلال المعادلة السياسية كان في حاجة لإعادة الترميم ديمقراطيا واكتشاف الطريق الى معادلة سياسية مفتوحة، من قبيل مؤتمر وطني للحوار والمصالحة وانقاذ وحدة الوطن .. لكن الطائفية السياسية، وروح المناطق المغلقة، تغلبتا في النهاية، ورهانات المستقبل انفتحت على طريقين اثنين: الانتخابات والمقاومة... الرهان على الاكثرية والرهان على العنف الصارم الذي سيعيد الإرهاب تأسيسه على نحو طائفي ..
وأوضح ان مسار الأمور افرز واقعا جديدا جاء من عملية حرث مؤلمة، فإذا بالسياسة نفسها تتكيف مع الأمر الواقع. وبات الأمر الواقع، الفقير الى حد البكاء، هو الشكل السياسي للمرحلة الانتقالية، مما يعني الإبقاء على الروح الانعزالية، والانكفاء، وتلقي الدعم من المراجع الأولية بوصفها قوة ضبط اجتماعي وحيدة.
بغداد ـ «البيان»