أصيب طلاب مدرسة عناتا الثانوية بصدمة عندما عادوا من عطلتهم الأسبوعية صباح السبت ورأوا جدارا إسمنتيا رمادي اللون بعلو ثمانية أمتار أقامه الجيش الإسرائيلي وسط مدرستهم كجزء من الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية. وعزل الجدار ملعبي كرة القدم وكرة الطائرة، وأبقى مساحة ضيقة من الساحات لا تتسع ل800 طالب في مدرسة بلدة عناتا التي تعتبر من ضواحي القدس.
وقال يوسف عليان مدير مدرسة عناتا للذكور لوكالة فرانس برس أمس» فوجئنا بعد ظهر الخميس بأن الجيش باشر في بناء الجدار وسط المدرسة واستمر بالعمل فيه ليل الخميس ويوم الجمعة وقمت بالاتصال بالمستشار القانوني لوزارة التربية والتعليم لتعيين محام». وأضاف «لقد عزلوا حوالي ثلاثة دونمات من ساحات المدرسة وخصوصا الملاعب».
وباشرت السلطات الإسرائيلية بتجريف الأرض لبناء الجدار الفاصل حول مدينة القدس في بلدة عناتا وتعمل الجرافات على حفر الأساسات. وسيعزل الجدار عناتا ونحو 20 ألفا من سكانها. وتعتبر السلطات الإسرائيلية عناتا تابعة للضفة الغربية، بينما يعتبرها الفلسطينيون تابعة لمنطقة القدس. وقال الطالب هشام محمود (15 عاما) بغضب «نشعر أننا الآن في سجن صغير أينما نذهب لا نستطيع الضحك أو الكلام».
من ناحيته قال الطالب سليمان محمد كرشان (15 عاما) «لم يعد لدينا مساحة نقف أو نلعب فيها ومن ناحية أخرى نشعر بالضغط النفسي وينتابنا شعور بالخوف من الجيش الذي يقف لنا بالمرصاد يوميا على باب المدرسة ومتأهب للانقضاض علينا».
وتابع سليمان «لقد اعتقل الجيش أصدقائي وأقربائي أنهم يلقون علينا قنابل الغاز وقنابل الصوت، لا نستطيع الدراسة فصوت الجرافات والحفارات فوق رؤوسنا يوميا، وعلى المدرس أن يرفع صوته عاليا حتى يتغلب على ضجيج الجرافات».
وأشار مدير المدرسة إلى انه «جرت اشتباكات صباح الخميس بين الطلاب وقوات الجيش تدخلت فيها القوات الخاصة (الإسرائيلية) التي اختلط عناصرها بالطلاب وما لبثوا أن أشهروا مسدساتهم وأعلنوا أنهم قوات خاصة، واعتقلوا عدداً من الطلاب واحتجزوا آخرين».
وقال ياسر سلامة (11 عاماً) وهو طفل صغير البنية «إن الجيش أخذني يوم الأحد من حمامات المدرسة وامسكني احدهم ورفعني عاليا والقاني على الأرض بقوة وقام جندي آخر بالدوس علي واحتجزوني في سيارة جيب عسكرية لمدة خمس ساعات».
وقال هشام محمود «اشعر بالألم على الحالة التي نحن فيها، وفي نفس الوقت اشعر بعظمتنا، فرغم أن المدرسة كلها أطفال نحن نخيف الجنود المدججين بالأسلحة والقنابل».
وأكد أن المدرسة لم تعد كما كانت، كنا نتأخر بعد الدراسة للعب كرة القدم والكرة الطائرة وبتنا الآن نتجنب مخاطر الجنود ونذهب إلى بيوتنا مباشرة».وبدا منظر المدرسة موحشاً من الجدار الذي توسطها من جهة الغرب وحجب الرؤية عن الحرج المقابل للمدرسة الذي أصبح تابعا لمستوطنة بسغات زئيف اليهودية.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في العاشر من يوليو على ترسيم الجدار الفاصل في محيط القدس الشرقية المحتلة مما يعزل ربع فلسطينيي المدينة.
وسيعبر الجدار الفاصل حول القدس حيين فلسطينيين اثنين تاركا نحو 55 ألف فلسطيني من سكان القدس الشرقية في الجانب الشرقي من الجدار. ويقدر عدد الفلسطينيين سكان المدينة المقدسة بنحو 230 ألفاً.
وينص الترسيم الأخير للجدار على جعل مخيم شعفاط وقرية كفر عقاب التابعين للقدس الشرقية في الجهة الشرقية من الجدار. وفي المقابل سيضم الجدار كل الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية وكذلك المستوطنات المجاورة للقدس مثل معاليه ادوميم، اكبر مستوطنة في الضفة الغربية مع ثلاثين ألف مستوطن.
والجدار الذي يؤكد الإسرائيليون أن أسباباً أمنية استدعت بناءه، يقضم بحكم الأمر الواقع مساحات كبيرة من الضفة الغربية ويجعل من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا بالغ الصعوبة. وهو يمتد على مسافة 650 كيلومتراً.