طالب بطرس حرب النائب في البرلمان اللبناني والوزير السابق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بالاستقالة وتشكيل حكومة من الغالبية النيابية، وأكد «أن ثمن بقاء رئيس الجمهورية إميل لحود في منصبه باهظ جدا، كما توقع ازدياد الأحداث الأمنية في المرحلة المقبلة «لضرب انتفاضة الاستقلال».

ويرى حرب «أن اعتبار معركة استعادة سيادة لبنان وقراره الحر قد انتهت خطأ استراتيجي، لأن هناك مشاكل عدة لا تزال تحول دون بناء الدولة الحديثة، وتشل القدرة على التقدم ومعالجتها ليست سهلة كما يتصور البعض»، ويعتبر أن «على السلطة مسؤولية سياسية طبعا، وهي مقصرة في عدم قدرتها على التفاهم على التدابير الواجبة للبدء بعملية إعادة تفعيل الأجهزة الأمنية لضبط البلد».

وسأل «هل على مجلس الوزراء أن ينبثق من الأكثرية النيابية أم انه مشروع يجمع الأكثرية والأقلية؟ـ واستدرك قائلاً «التجربة الأخيرة أظهرت عجزا في إدارة شؤون البلد مع تشكيلة متضاربة التوجهات، لذلك لا بد من النظر في تركيبة مجلس الوزراء، وانبثاق سلطة جديدة من الأكثرية قادرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤولياتها».

لكن حرب لم يخف تخوفه من أن استقالة الحكومة قد تؤدي الى أزمة رئاسة إذا رفض رئيس الجمهورية إميل لحود الحكومة الجديدة، معتبرا «أن الظروف التي نعمل بها دقيقة وغير عادية، والمطلوب التعامل بحكمة مع الأحداث».

وفيما توقع ازدياد الأحداث الأمنية في المرحلة المقبلة، رأى أن «القصد من مطاولة التفجيرات المناطق المسيحية فقط هو إيقاع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وفتفتة انتفاضة الاستقلال التي نشأت في 14 مارس وتحويل أطرافها الى أطراف متقاتلة».

وأكد حرب، الذي كان من الأعضاء المؤسسين لـ «لقاء قرنة شهوان» المسيحي المعارض المقرّب من البطريرك الماروني نصر الله صفير والمطالب بتطبيق القرار الدولي 1559، أن «لا مصلحة للبنانيين في الخروج على الشرعية الدولية ولكن لا مصلحة لهم أيضا في تنفيذ القرار 1559 بالقوة لأنه يفجر الوضع اللبناني حينه وتكون النتيجة مكلفة أكثر من الهدف».

واعتبر انه «لا يمكن طرح موضوع بهذا الجو في الظرف القائم. لأن رئيس الجمهورية هو الوحيد المؤهل لاتخاذ هذه المبادرة، وهو غير القادر على لعب دوره في هذه المرحلة، ما يؤدي إلى الشلل على الصعد كافة».

وحرب المرشح الدائم لرئاسة الجمهورية منذ سنوات، يقول «سأكرر المحاولة لتولي المسؤولية عند شغور المنصب» وأكد أن ثمن بقاء إميل لحود في موقعه باهظ جدا ولا يستطيع لبنان تحمّل ذلك».

معتبرا انه «عندما يصل الرئيس الى مرحلة يواجه بها بصدره موجة الانتقادات التي توجه له، تكون هناك مشكلة كبيرة». وأضاف «عندما يعتبر الرئيس أن العلاقات التي كانت قائمة بين لبنان وسوريا نموذجية، فذلك يعني أنه لم يستطع مواكبة التطورات التي حدثت ولا يمكن أن يعبر عن تطلعات شعبه».

ولم يخف حرب وجود تأثير أميركي وفرنسي وسعودي على الانتخابات الرئاسية في لبنان، لكنه اعتبر أن اللبنانيين «يحملون كلمة السر في هذا الاستحقاق». وقال «في الماضي كان السوري يتخذ القرار ويمليه على اللبنانيين.

أما اليوم اللبنانيون هم أصحاب القرار مع مراعاتهم كما في كل دول العالم الظروف الإقليمية والعوامل الدولية لأن انتخاب رئيس للجمهورية معاكس للجو الدولي يكون خطأ. فلبنان يتواصل مع العالم وليس جزيرة معزولة عن محيطه. وفي النهاية حتى الأميركيون عند انتخاب الرئيس يأخذون في الاعتبار العلاقات الأميركية-الروسية والأميركية ـ الصينية وغيرها».

ورأى حرب أن «هاجس التوطين سيبقى قائما لدى اللبنانيين ما دامت القضية الفلسطينية لم تحل». لكنه كشف عن معلومات متوافرة لديه مفادها «أن هناك تصورا لحل مسألة اللاجئين قريبا بإعطاء أفضلية مطلقة للاجئين في لبنان وتأمين عودتهم الى فلسطين أو تسهيل أمورهم لحل قضيتهم في دولة أخرى، إذا ما قرروا عدم العودة».

بيروت ـ كبريال مراد: