كشف الدكتور «أسامة الباز» المستشار السياسي للرئيس مبارك بأن هناك مبادرة (مصرية ـ سعودية) تجاه مساعدة سوريا للتخلص من الحصار السياسي الذي يمارس ضدها. واستبعد الباز في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن تكون القاهرة حملت إلى دمشق رغبة الإدارة الأميركية في عدم ذهاب الرئيس السوري بشار الأسد إلى الولايات المتحدة ولحضور القمة الدولية في نيويورك.

وأكد المستشار السياسي للرئيس مبارك أن أي عمل أو جهد تقوم به سوريا لابد وأن يأخذ في حساباته دائما تأمين الاحترام لوضع سوريا باعتبارها إحدى الدول العربية الكبرى أو في كل الأحوال على حد قول الباز فهناك جهدا مصرياً ـ سعودياً يبذل في هذا الاتجاه.

واعتبر الباز أن الخروج الإسرائيلي من غزة هو خروج ناقص، لان هناك عناصر يجب أن تستكمل في الخروج من غزة، فهناك الحاجة إلى الاتفاق على المنافذ وهناك الحاجة لتسهيل خروج المواطنين الفلسطينيين من غزة إلى الضفة الغربية والعكس، ومن الضفة إلى العالم والعكس، وكلها مطالب ملحة من الضروري سرعة الانتهاء منها حتى يشعر الفلسطينيون أنهم فعلا خرجوا من هذا السجن الكبير الذي وضعوا فيه على مدى 38 سنة.

والمرحلة التالية التي يجب أن ندفع فيها وبسرعة هي مسألة الوضع في الضفة الغربية، فيجب توقف بناء الجدار وتوسيع الاستيطان وتبقي خارطة الطريق والحاجة إلى الدفع بها في كافة عناصرها، وصولا إلى بدء المفاوضات في المرحلة النهائية التي يجب ألا تتأخر عن النصف الأول من عام 2006.

وفي مقابل ذلك نتوقع من السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني أن يدافعوا عن الاستقرار وسيادة القانون حتى لا تتاح الفرصة للطرف الآخر أن يتهمهم بعدم تنفيذ تعهداتهم وبالتالي تسهيل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها.

وحول عملية ضبط الحدود المصرية الإسرائيلية والمصرية الفلسطينية، قال الباز إن هناك قوة مصرية كافية داخل الأراضي المصرية للسيطرة على الحدود، وهناك اتفاق مصري - فلسطيني على زيادة وتعزيز وتدعيم كفاءة وقدرات قوات الأمن الفلسطينية التي ستشرف على خط الحدود من الجانب الفلسطيني.

ومن هنا فرض السيطرة وتأمين هذه الحدود لمصلحة الطرفين وتجريد إسرائيل من دعايتها وخشيتها من أن انسحابها يعرض أمنها للخطر، فعندما يكتشف الجميع بعدم وجود خطر على الأرض الإسرائيلية سيساهم ذلك في تأمين حركة قوية للدفع بتسوية مماثلة في الضفة الغربية.

وعن الأزمة التي أثيرت مؤخرا وربما تتكرر بخصوص زحف فلسطينيي غزة إلى العبور إلى مصر وتأثير ذلك سلبا على مصر، قال الباز إن دخول الفلسطينيين إلى مصر يجب أن يتم في إطار قانوني والفلسطينيون إخوة للمصريين ولا يحتاجون إلى الدخول غير الشرعي، وهناك الآلاف من الفلسطينيين الموجودين في مصر في زيارات قصيرة أو للعمل أو للإقامة ولا يوجد لدينا أي قلق وكل ما هو مطلوب هو الالتزام بالقوانين التي تنظم هذه العلاقة.

وحول محاولة الإسرائيليين المتاجرة بانسحابهم الأخير من غزة في اتجاه إقامة علاقات طبيعية بين تل أبيب وعواصم عربية، قال الباز إن هناك استدراكاً عربياً لهذا مفاده أن العرب كانوا يدركون ذلك إلا أن هناك أمورا عديدة ما زالت مطلوبة من إسرائيل والعالم العربي عليه أن يدرك ذلك جيدا أن الشرط العربي تجاه إقامة علاقة طبيعية مع إسرائيل مرتبط بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة وتنفيذ بالتزاماتها الدولية تجاه عملية السلام.

والانخراط في مفاوضات سوريا وإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية، وإنهاء معاناة الفلسطينيين، وبالتالي فإن هذا الموضوع يحتاج إلى وقت. وفيما يتعلق بمطلب الإتحاد الأوروبي بالإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة، قال الباز إن موقفنا من أمر الإشراف الخارجي محدد وحددته اللجنة القضائية التي أشرفت على انتخابات الرئاسة الأخيرة.

فهو موقف رافض تماما لأي إشراف خارجي لأنه بمثابة انتهاك لحرمات أي دولة لكن الباب مفتوح على مصراعيه لإشراف الجمعيات الداخلية، فمطلب الأوروبيين أو غيرهم تجاه الإشراف على العملية الانتخابية مرفوض تماما.

القاهرة ـ ماجدة عبد البديع: