قدم وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، اعتذاراً لنظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، على الهجوم غير المسبوق الذي شنه وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ، ضد الفيصل والسعودية متهماً إياها بالتدخل في الشؤون العراقية، في وقت سعت طهران إلى تخفيف الجفاء مع الرياض التي يصل إليها غداً وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي لمناقشة التطورات على الساحة العراقية.
وقال زيباري عقب اجتماع لوزراء الخارجية العرب في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس في مدينة جدة السعودية عن هجوم وزير الداخلية بيان جبر صولاغ على وزير الخارجية السعودي «هذه التصريحات مؤسفة وغير موفقة إطلاقاً وخاصة ان وزارة الخارجية هي المعنية بدول العالم الخارجي». وقال زيباري للصحافيين «نحن نكن تقديراً كبيرا للمملكة والأمير سعود ونتأسف لمثل هذه التصريحات».
وذكر دبلوماسيون ان زيباري اعتذر للأمير سعود عن التصريحات في اجتماع مغلق لوزراء الخارجية. وكرر الفيصل في كلمته خلال اجتماع جدة المخاوف من احتمال نشوب حرب أهلية بين السنة والشيعة والأكراد في العراق وحذر الدول الأجنبية من التدخل من اجل مصالح قصيرة الأجل.
وأضاف انه ينبغي على جيران العراق أن يدركوا أن التاريخ لن يغفر لمن يستغل مأساة العراق لتحقيق مصالح خاصة، مقترحا على الجامعة العربية عقد مؤتمر «يضم جميع الفرقاء العراقيين تحت مظلة جامعة الدول العربية»، حول الدستور المقبل.
من ناحية أخرى أعلن وزير الخارجية السعودي ان نظيره الإيراني سيزور السعودية غدا لإجراء محادثات تتمحور حول الوضع في العراق. وقال سعود الفيصل في تصريح صحافي انه ونظيره الإيراني مانوشهر متقي سيناقشان «كل تطورات الوضع في العراق».
وكان سعود الفيصل أعلن في مقابلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الأسبوع قبل الماضي ان «العراقيين يشكون من تدخلات (إيرانية) تشمل تسلل رجال ورساميل وأسلحة وكذلك التدخل في الحياة السياسية». وأضاف «إذا تبين أن هذه التدخلات صحيحة لاسيما في المحافظات (العراقية) المجاورة لإيران (البصرة وجنوب العراق) فان الوضع سيكون بالغ الخطورة».
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن «استغرابها» لتصريحات الوزير السعودي. وأكد الناطق باسم الوزارة حميد رضا آصفي وقتها «ان الجمهورية الإسلامية لا تتوقع هذا النوع من التصريحات من قبل أصدقائها في هذه الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة وتعتبرها مفاجئة وغير حكيمة».
واتفق وزراء خارجية العراق والسعودية والبحرين والجزائر ومصر والأردن والكويت وسوريا في جدة الأحد على إيفاد أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى إلى العراق «قريباً جداً»، غير أن الدبلوماسيين قالوا إنه لم يتحدد موعد الزيارة بعد.
وأعرب موسى في تصريحات أمس عن ارتياحه لنتائج اجتماع جدة وقال ان الأمين العام المساعد للجامعة أحمد بن حلي سيقوم بزيارة للعراق قبل الاستفتاء على الدستور المقرر منتصف الشهر الجاري، للاطلاع على الأوضاع على الأرض تمهيدا لزيارته إلى بغداد. وأضاف ان أهم ما ناقشه اجتماع جدة هو مشروع الاستراتيجية العربية للتعامل مع المصالحة في العراق.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن الاتفاق على قيام موسى بزيارة العراق يعكس اهتمام المجموعة العربية بالأوضاع في العراق وأضاف في تصريحات أمس إن المرحلة المقبلة ستشهد محطات رئيسية في العملية السياسية في العراق تستدعي تكثيف الاتصالات والتحركات لاحتواء الموقف ووقف نزيف الدم العراقي.