اتهمت بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان أطراف النزاع في دارفور بالافتقار إلى روح الالتزام والمسؤولية في التعامل مع المشكلة، وحذرت من أن تدهور الأوضاع الأمنية خلال الشهر الماضي لا يعطي أملاً كبيراً في حل قريب لمشكلة الإقليم.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان بابا غانا كنجبي «إن البعثة خلصت بعد 14 شهراً من العمل في دارفور إلى أن جميع أطراف النزاع تفتقر إلى روح المسؤولية والجدية واحترام العهود والمواثيق»، وطالب بتعديل اللوائح التي تحكم عمل اللجنة المشتركة المكلفة بمتابعة ملف وقف إطلاق النار.
وشكك كنجبي في إمكانية وصول مفاوضات أبوجا إلى حل قريب، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية ظلت في تدهور مستمر منذ نهاية جولة أبوجا الماضية بالتوقيع على اتفاق إعلان المبادئ. وأضاف «كنا نأمل أن تستفيد الأطراف من زخم الاتفاق في الجولة الماضية والآمال العراض التي شعر بها الجميع عند استئناف المحادثات للجولة الحالية لبسط الأمن وإقرار الهدوء،
ولكن للأسف لم يحدث شيء من هذا وأن شهر سبتمبر الماضي وحده شهد سلسلة من الانتهاكات وانتشاراً واسعاً للعنف ضد المدنيين والقرى وشاحنات الإغاثة ومعسكرات النازحين»، موضحاً أن «ميليشيات مسلحة غير معلومة بجانب ميليشيا الجنجويد ومتمردين من تشاد نفذوا بعضاً من هذه العمليات».
وأوضح كنجبي أن حركة تحرير السودان المتمردة هي التي ابتدرت العمليات العسكرية بالهجوم على منطقة توربا وخطفت عدداً من قيادات العرب الرحل وإبلهم وان هذه الحركة واصلت عملياتها رغم الوساطة التي كانت تقوم بها بعثة الاتحاد الإفريقي لحل المشكلة واحتلت مدينة شعيرية ومناطق أخرى بالقرب منها يوم 19 سبتمبر الماضي.
وقال كنجبي إن «قوات الحكومة التي ظلت طوال هذه الفترة تمارس ضبط النفس وتسيطر على حلفائها من ميليشيات الجنجويد تدخلت ومن دون مقدمات واضحة وبدأت في تنفيذ عمليات عسكرية مدمرة». وأوضح أن القوات الحكومية وبالتنسيق مع ميليشيات الجنجويد شرعت في استخدام العنف ليس في مواجهة قوات المتمردين فحسب وإنما ضد القرى والمواطنين الأبرياء ومعسكرات النازحين،
مشيراً إلى أن القوات الحكومية شنت سلسلة من الهجمات المتزامنة يوم 18 سبتمبر الماضي على مناطق خرطوم جديد، سانديتد، خزان تنجور، تارني، مارتا ودبين، نتج عنها مقتل 12 مدنياً وجرح 5 آخرين بجروح خطيرة ونزوح 4 آلاف مواطن.
وأكد أن هذه القوات استخدمت الأسلحة الثقيلة والخفيفة بالتعاون مع 300 عنصر من الجنجويد، كما قامت هذه القوات أيضاً يوم 28 سبتمبر الماضي بالتنسيق مع عناصر الجنجويد بالهجوم على مناطق آرو شارو، آشو، وقوز منا بولاية غرب دارفور. وقال كنجبي إن مراقبي الاتحاد الإفريقي رصدوا قبل يوم الهجوم تحليق طائرات هليكوبتر عسكرية فوق تلك المناطق الأمر الذي قال إنه يعزز مدى التنسيق الذي يتم بين القوات الحكومية وميليشيات الجنجويد.
واتهم كنجبي القوات الحكومية باستخدام طلاء آليات الاتحاد الإفريقي لآلياتها بغرض التمويه، مشيراً إلى أن قوات حكومية عمدت إلى طلاء آلياتها باللون الأبيض ثم هاجمت منطقتي طويلة وشنقلي طوباي، ودعا الحكومة إلى وقف مثل هذه العمليات فوراً.وكشف كنجبي عن عزم الاتحاد دعوة مجلس الأمن والسلم الإفريقي للانعقاد اليوم (الاثنين) لبحث تدهور الأوضاع الأمنية في دارفور.
ووجه المسؤول الإفريقي نداء إلى الحكومة السودانية والمتمردين باحترام شهر رمضان المعظم بوقف ما سماه نزيف الدم في دارفور حتى يتمكن المواطنون الأبرياء من صيام الشهر والصلاة في أمن وسلام.واعتبر سماح الحكومة لقوات الاتحاد الإفريقي باستخدام 35 دبابة ومدرعة من جملة 105 تسلمتها كدعم من الحكومة الكندية للعمل في دارفور لا يكفي للمساهمة في إعادة الاستقرار وبسط الأمن.
