في خطوة تهدف إلى قذف كرة الصراع إلى الملعب الفلسطيني أعلنت إسرائيل أمس تعليق الغارات الجوية وعمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين والقصف المدفعي في قطاع غزة والضفة الغربية لافساح المجال امام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) للتحرك ضد المقاومة قبيل زيارته لواشنطن، وسط ترحيب فلسطيني رسمي وتشكيك من فصائل المقاومة واعتبارها مناورة إعلامية.

وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم كشف اسمه «قررنا تعليق العمليات الهجومية التي بدأناها الأسبوع الماضي للرد على إطلاق الصواريخ انطلاقاً من قطاع غزة على جنوب إسرائيل».

وتابع المسؤول الإسرائيلي «نريد من خلال ذلك إعطاء فرصة لمحمود عباس لكي يثبت انه مصمم على تفكيك المنظمات الإرهابية قبل رحلته إلى الولايات المتحدة المقررة في 20 أكتوبر». وتابع «لكننا لا نريد أن نظهر على اننا نحن من ينسف كل شيء».وأطلقت إسرائيل منذ السبت الفائت عملية عسكرية رداً على عشرات الصواريخ التي أطلقها ناشطو حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» نحو جنوب إسرائيل.

وبرر المسؤول الإسرائيلي تعليق العمليات العسكرية بالقول إن «إسرائيل تعتقد أيضاً انه مع كل الضربات القاسية جدا التي وجهناها لحماس، فإن هذه المنظمة أدركت أن قواعد اللعبة قد تغيرت منذ انسحابنا من قطاع غزة واننا لن نتسامح مع أي هجوم ينطلق من هذه المنطقة».لكنه أوضح أن الانتشار العسكري الذي تم اثر تصاعد العنف في القطاع في نهاية الأسبوع الماضي سيبقى على حاله لمواجهة أي «استئناف لهجمات إرهابية».

وقال «سنواصل أيضاً عمليات التصفية لكن فقط حين يكون بحوزتنا معلومات محددة حول وجود قنابل بشرية» أي فلسطينيين على وشك تنفيذ عملية انتحارية.وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي «يقوم بإجراء تقييم لم ينفذ على الأرض بعد» مضيفاً أنه وبناء على ما يجري على الأرض سيقرر الجيش خطواته التالية.

وأكد الناطق انه «في حال أوقف الفلسطينيون عملياتهم فستكون هناك إجراءات أخرى» مشيرا إلى أن «القرارات بهذا الشأن تعود إلى المستوى السياسي في الحكومة وهو الذي يملي على الجيش الإسرائيلي خطواته التالية».ومن جهته، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الرد على هذه التصريحات هو التزام الجميع (الفصائل الفلسطينية) بالتهدئة،

وعدم إعطاء إسرائيل أي أعذار للعودة إلى سياسة الاغتيالات والقصف العشوائي وتدمير البنى التحتية الفلسطينية».وأكد أبو ردينة لوكالة «فرانس برس» أن «الأوضاع في منتهى الخطورة والتهديدات من كل حدب وصوب». ودعا «الجميع إلى أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة هذه التحديات للوصول إلى الانتخابات التشريعية المقبلة على قاعدة واضحة تؤدي إلى عودة الحياة الطبيعية للمجتمع الفلسطيني».

وصرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة «فرانس برس» أن «تثبيت التهدئة فلسطينياً وإسرائيلياً يصب في خدمة مصلحة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، مؤكداً انه «لا بد من تثبيت هذه التهدئة والعودة إلى عملية سلام ذات مغزى».وشكك القيادي في حركة «الجهاد» خالد البطش في جدية إسرائيل معتبراً أنها تريد من وراء إعلانها هذا قطع الطريق على انتقام الفصائل الفلسطينية للجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة.

وأوضح البطش في مقابلة مع قناة العربية أن إسرائيل تريد من وراء إعلانها تعليق عملياتها العسكرية في غزة إلى دفع الرئيس الفلسطيني وتشجيع السلطة الفلسطينية على مقاتلة الفصائل الفلسطينية وبخاصة «حماس» و«الجهاد» و«الجبهة الشعبية» و«كتائب الأقصى» والدخول في حرب أهلية.

وأضاف أن إعلان إسرائيل تعليق عملياتها العسكرية يأتي كذلك في سياق سعيها إلى التطبيع مع الأنظمة العربية.وجدد التزام الحركة بالتهدئة إذا التزمت إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية والأمنية واستهداف القيادات الفلسطينية والاجتياح.