أعلن، أمين عام الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، عن تشكيل تجمع «قوى اليسار الديمقراطي» الذي اعتبره ركيزة مهمة لتأسيس تكتل سياسي فاعل في الانتخابات المقبلة، وأكد مواصلة الحوار مع القوى الليبرالية العراقية، التي سيكون الحزب عنصرا اساسيا في مؤتمرها الوطني العام الذي يعقد قريبا، بدعوة من رئيس الوزراء السابق الدكتور اياد علاوي.

وقال في حوار مع «البيان»: إن الفساد المالي والاداري وجهان لعملة واحدة وان مراكز الفساد. في الدولة العراقية شبيهة بالمافيات.وأشار إلى ان الحزب الشيوعي اجرى تقييما شاملا للانتخابات السابقة، واستخلص الكثير من الدروس السياسية والتنظيمية والإدارية وفي مقدمتها ان ضعف اداء القوى الديمقراطية يرتبط بتشتت جهودها وتعدد عناوينها، وبالتالي قوائم مرشحيها.

وعن المؤتمر الوطني العراقي الذي دعا اليه علاوي، قال ان المؤتمر ستشارك فيه قوى عدة، بل وستشارك قوى قد لا تدخل في التحالف الانتخابي، مثل الأحزاب الكردستانية، التي تسعى إلى ان يكون لها تحالفها الخاص، وهي لم تحسم موقفها بعد بشأن المشاركة في تحالف ذي طبيعة عراقية، ام لا، ولكن هذه الأحزاب ستشارك في المؤتمر لأن اهدافه واسعة ومعانيه كبيرة وهو مفتوح لكل القوى والتيارات، ولا يستثني طاقة أو إمكانية، وهو يجب الا يفهم باعتباره تحالفا انتخابيا.

هذا خطأ.. أو سابق لأوانه فالمؤتمر يمهد لتحالف انتخابي.وفي ما يتعلق بمشاركة مقاطعي الانتخابات، وخاصة من السنّة العرب قال ان المقاطعين ليسوا كتلة واحدة، وليست لهم هوية سياسية واحدة، فهم منابر متعددة، فيهم الإسلامي السلفي والإسلامي المعتدل، والسياسي القومي المتطرف والقومي المعتدل، وفيهم أيضاً الديمقراطي ومن تروق له المشاركة في العملية السياسية او يرى في المشاركة نفعا للبلد او تقدما للوضع فسيشارك بالتأكيد مشيرا إلى انه لا توجد محرمات على من يريد تطوير العملية السياسية.

وبالنسبة لتقييمه لأداء الحكومة الحالية امنياً وسياسياً واقتصادياً وخدمياً قال: «هناك فشل صريح في أداء الحكومة.. هناك نواقص كثيرة في توجهاتها.. بل ان اساس تركيبها حمل في ذاته ومنذ الولادة خطأ اساسيا بنيويا، وهو اعتمادها المحاصصة الطائفية - القومية،

وابتعادها عن نهج بناء المؤسسة على اساس الوحدة الوطنية، ولذلك استثنيت من التركيبة كل القوى ذات العلاقة بالتيار الديمقراطي، بل جرى تهميش هذا التيار، ونحن نعرف ان للتيار الديمقراطي تمثيلا واسعا لكل ابناء الشعب قوميا ودينيا وطائفيا ومناطقيا.

وأضاف: «ان تكريس فكرة أن الحكومة تصبح وطنية»، لأنها تتشكل من مكونات الشعب العراقي (السنة والشيعة والأكراد) هي معادلة خاطئة ومؤذية لحاضر البلد ومستقبله.. ونجم عن هذا المدخل تشكيل حكومي ضعيف في تركيبته وأدائه، وفي ابتعاده عن كفاءات وطاقات كبيرة، ليس هذا فقط، بل ان الاجراءات التي تلت تشكيل الحكومة (استغرق تشكيلها أكثر من ثلاثة اشهر) مثل التطهير الطائفي في الوزارات والمؤسسات والدوائر اضعف قدرة هذه الحكومة،وخلق ردود فعل سلبية.

ومن جانب آخر جرى إقصاء وتهميش قوى ديمقراطية وليبرالية عن عمد وسبق إصرار.. كما لم تشخص الحكومة في برنامجها الاولويات الصحيحة، وتحدد التدابير الملموسة السليمة، وهذا ما قدمناه من ملاحظات ونقد للبرنامج الحكومي المغرق في العمومية الفضفاضة التي يمكن القول بها في كل مكان وزمان».وقال ان الحكومة بحاجة إلى إعادة نظر كاملة في تركيبتها وفي أدائها، وفي علاقاتها وممارساتها.

وعن الميليشيات المسلحة، والدور الذي تلعبه الآن في الحياة السياسية، قال : «نحن ندين كل سياسة تثير النعرات الطائفية، سواء كانت من الداخل او من الخارج، كما ندين كل نزعة تثير النعرة القومية او الحقد السياسي ولا تسامح ولا استرضاء لهذه العناصرونحن كحزب سياسي كنا ولا نزال متحمسين لإنهاء وجود الميليشيات في المجتمع العراقي بأي شكل كان، وتم تثبيت ذلك في قانون ادارة الدولة».

وعما إذا كان هناك رابط بين الفساد الإداري والمالي ونهب موارد الدولة، والإرهاب وسياسة المحاصصة، قال : ان الفساد الاداري هو وجه ثان للإرهاب.. أو بالأحرى ان الفساد والارهاب احدهما يغذي الآخر.. المفسدون ومراكز الفساد في الدولة العراقية هي (بمعنى ما) شبيهة بالمافيات.. تتضافر فيها جهود ومداخلات رجال متمكنين في مراكز الحكومة، والمخابرات والأمن،

وكذلك عصابات جريمة منظمة ومهربون.. هذه الجرائم يخدمها عدم الاستقرار والفوضى في البلد، وتخدمه هي أيضاً.. فهي كانت عاملا في تأجيج الإرهاب، ولما ظهر الإرهاب وتنامى واتخذ هياكل معينة، أصبحت هي السلاح واداة لتنفيذ مأربه.. العملية لا تنفصل، فالفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة..

ومن دون محاربة الفساد من الصعب اجتثاث الإرهاب.. وبدون تصفية الإرهاب وهياكل الإرهاب يصعب تقليص وتحجيم الفساد.. وأقول تقليص وليس اجتثاث، لأنه مادام المجتمع يدار بهذا الشكل،، فان الفساد باق.. غير ان تحجيمه وحصره في اضيق الحدود هو الممكن.. وهذه نظريتنا.

بغداد ـ نصير النهر