حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الليلة قبل الماضية من أن أي انسحاب قبل إكمال المهمات فى العراق من شأنه أن يؤدي إلى تعريض أجيال قادمة في أميركا إلى الخطر، في وقت أشاد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالتحسن التدريجي لقوات الأمن العراقية، وقدرتها على التصدي لحملة «الإرهاب».

فى خطاب ألقته فى جامعة برينستون فى ولاية نيوجيرسى شددت رايس على عزم واشنطن إنجاح مهمتها فى العراق.وأوضحت أن الانسحاب ليس أحد الخيارات الحالية، وإنه سيضعف من موقف الولايات المتحدة، ويعرض أجيالها القادمة للخطر.

وقالت «اذا انسحبنا الان من العراق سنتخلى عن الديمقراطيين العراقيين الذين هم فى أكثر الوقت يحتاجون فيه الى المساعدة وسنقوى كل أعداء الحرية والديمقراطية فى جميع أنحاء الشرق الأوسط وسندمر الفرص أمام شعوب المنطقة لبناء مستقبل من الأمل والفرص وسنعرض أميركا الى خطر أكبر».

واعترفت بأن الوضع في العراق «صعب» بسبب «المقاومة الوحشية التي يواجهها العراقيون». واستبعدت فكرة ان يكون «المتمردون» ممثلين لمعارضة عميقة لاحتلال العراق من قبل القوات الاجنبية. وقالت «إنهم ليسوا تحالفاً شعبياً لمقاومة وطنية، انهم قتلة لا يريدون إلا أن يتسببوا بحرب أهلية أخرى شاملة بين المسلمين والشرق الأوسط برمته لبناء إمبراطورية من الرعب والظلم».

وأعلنت رايس تأييدها إقامة نظام فيدرالي في العراق ضمن عراق موحد، وضرورة ان تمثل الجمعية الوطنية المقبلة «البرلمان» بشكل أكبر كل العراقيين بمن فيهم السنة.واعتبرت أن مسودة الدستور العراقي الجديد تبنت قيام نظام فيدرالي اتحادي ولكن مازال هناك حاجة لتفاهم العراقيين على تحديد ماذا سيعني ذلك. وتابعت أن بالإمكان اقتسام السلطة بين العاصمة والأقاليم فى سياق الفيدرالية.

وأشارت الوزيرة الأميركية إلى أن مسودة الدستور تركت تفاصيل تتعلق بقوانين تنسيق العلاقة بين العاصمة والأقاليم إلى الجمعية الوطنية المقبلة.من جهته، قال رامسفيلد ان قوات الامن العراقية التي دربتها القوات الأميركية تتحسن بشكل يومي.

وصرح رامسفيلد للصحافيين في وزارة الدفاع الأميركية «هناك اناس كثيرون جداً يخطئون الهدف هنا.. الحقيقة المهمة هي :ان حجم قوات الامن العراقية يزداد كل يوم وكل أسبوع وكل شهر وهي أفضل تسليحاً وأفضل تدريباً وأكثر خبرة.. وهذه هي الحقيقة الجوهرية». وأشار رامسفيلد إلى أن هناك 194 الفا من قوات الجيش والشرطة العراقية التي دربتها القوات الأميركية.

وقال ان المسلحين «يعرفون ما يفعلونه. إنهم يركزون على الرأي العام في الولايات المتحدة. يحاولون القيام باشياء مثيرة تؤثر في هذا المجال».وأضاف «هم لا يمكنهم الانتصار في معركة... لا يمكنهم الانتصار في حرب في الميدان. المجال الوحيد الذي يمكنهم الفوز فيه هو في اختبار للارادة اذا قال الناس «الثمن باهظ اكثر مما ينبغي والوقت طويل أكثر مما ينبغي».