اتهم الاتحاد الإفريقي الحكومة السودانية أمس بالتنسيق مع الميليشيات العربية «الجنجويد» لشن الهجمات على مدنيين في دارفور، واعتبر أن جميع أطراف الصراع تنتهك اتفاقات وقف إطلاق النار، في وقت نددت الأمم المتحدة باستمرار العنف، ولوحت بريطانيا بتقديم المتورطين إلى محكمة جرائم الحرب الدولية.

ورغم محادثات السلام التي تجري برعاية الاتحاد الإفريقي في العاصمة النيجيرية ابوجا ووقف إطلاق النار تصاعدت أعمال العنف في المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين وهاجمت قوات المتمردين حامية حكومية واجتاحت ميليشيات «الجنجويد» مخيم لاجئين مما أدى إلى مقتل 34 شخصا على الأقل.وقال رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان بابا جانا كينجبي للصحافيين في الخرطوم «يجب ان نستخلص انه ليس هناك نية خالصة ولا التزام من جانب أي من الأطراف».

وفيما يتعلق بهجمات الجنجويد على قرى ومخيمات لاجئين في دارفور قال ان طائرات الهليكوبتر الحكومية شوهدت تحلق في المنطقة أثناء وقوع واحد على الأقل من هذه الهجمات.وأضاف ان «هذا الهجوم البري والجوي فيما يبدو يعطي مصداقية للزعم المتكرر من جانب حركات المتمردين بالتواطؤ بين قوات الحكومة السودانية والجنجويد» وقال كينجبي ان القوات الحكومية لديها نفوذ «هائل ومعروف على الميليشيات العربية وأنها توقفت عن كبح جماحهم في الأيام الأخيرة مثلما كانت تفعل في السابق».

وأشار إلى ان موظفي الإغاثة اجبروا على الاحتماء قرب معسكرات الاتحاد الإفريقي أثناء الهجمات الحكومية وتصاعد العنف الذي عرقل العمليات الإنسانية في المنطقة.وأوضح كينجبي «نتوقع قدرا اكبر من الإحساس بالمسؤولية... من جانب قوات حكومة السودان وحلفائهم.. من التي أظهروها في الأيام الأربعة الماضية» وأضاف انه حتى إذا كانت الهجمات ردا على هجمات من جانب المتمردين فإن الحكومة استخدمت قوة غير متناسبة واستهدفت مدنيين أبرياء.

فى وقت سابق أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة أن محصلة القتلى من هجوم على معسكر للاجئين في إقليم دارفور بشمال غرب السودان ارتفعت إلى 34 شخصا.وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن جان برونك الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أدان الهجمات وطالب الحكومة السودانية والسلطات المحلية بحماية المعسكرات.

وقال الناطق في بيان ان «الأمين العام يدين بشدة الهجمات التي استهدفت المدنيين والعمال ومنشآت إنسانية وبعثة الاتحاد الإفريقي في السودان وهو يأسف للضحايا الكثيرة التي سقطت».وأضاف ان عنان «تأثر كثيرا» بالهجوم الذي وقع في 28 سبتمبر ضد مخيم للمهجرين في غرب دارفور.في لندن نقلت وكالة الاسوشيتد برس عن مسؤول رفيع في حكومة رئيس الوزراء توني بلير قوله «ان المتورطين في عنف دارفور سيقدمون في نهاية المطاف إلى محكمة جرائم الحرب الدولية».

وأضاف «يجب ان تعي الحكومة السودانية أننا( المجتمع الدولي) جادون بتنفيذ تعهدنا والتزامنا تجاه معاقبة المتورطين في العنف، ومساعدة محكمة جرائم الحرب».وأشار إلى أن الهجمات الأخيرة «أثارت قلقنا، ويجب وقفها، وتفعيل الجهد السياسي للتوصل إلى حل».من جانبه أكد وفد الحكومة السودانية لمفاوضات ابوجا التي تنعقد حاليا بين وفد الحكومة وحاملي السلاح بولايات دارفور أنها حريصة على التعاون الكامل مع جميع الأطراف لتحقيق السلام خلال هذه الدورة من المباحثات.

وشدد الناطق الرسمي باسم الحكومة في المفاوضات إبراهيم احمد إبراهيم على حرص الحكومة على إغلاق ملف دارفور بعد أن تجاوز مشكلة جنوب السودان لإقرار السلام.وقال ردا على ما تناولته أجهزة الإعلام بشأن ادعاءات حركة تحرير السودان باتهام الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي بمحاولة إقصائها من المفاوضات انه ليس من صالح الحكومة أن تكون الحركة بعيدة عن المفاوضات.وأكد أن الحكومة تقدمت بمقترحات وأفكار من شأنها ان تعين الحركة في المشاكل التي تواجهها.