استغرب أحد أقطاب المعارضة العلمانية الجزائرية سعيد سعدي موقف فرنسا التي رحبت بنتائج الاستفتاء على المصالحة الوطنية في الجزائر، ووصفته بأنه «عملية تصويت ديمقراطية»، معتبراً أنه «مربك ويفتح المجال أمام أسوأ التأويلات»، مع تلميح باريس إلى إمكان معالجة الانتهاكات خلال فترة الاستعمار.

وقال سعدي الذي يتزعم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لوكالة «فرانس برس»، «نظراً للطريقة التي تمت بها الحملة الانتخابية وبعد معاينة عدم إقبال الناخبين بكثرة على الاستفتاء في كافة أنحاء البلاد ولا سيما في منطقة القبائل (شرق) فإن رد الحكومة الفرنسية يربك ويفتح المجال أمام أسوأ التأويلات».

ووصف موقف فرنسا بأنه «انحراف» كان «بإمكانها الامتناع عنه»، وقال «بعد أن تبنت (فرنسا) الاستعمار كطريقة لتحرير المستعمرين ترحب الحكومة الفرنسية بالمهازل الانتخابية».وانتقد زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد، أحد أبرز المعارضين الجزائريين بشدة الرد الفرنسي.

وقال «أستطيع أن أفهم أن تتحرك باريس بناء على مصالحها الفورية ولا تكترث البتة بمصير البشر في الجزائر لكن من اللياقة أن لا تبدي الحكومة الفرنسية هذا المستوى من الحماس إزاء عملية اقتراع لا شيء فيها يتصل بالحرية والديمقراطية».

وأضاف الزعيم المعارض الذي كان من أبرز القياديين خلال حرب التحرير ضد فرنسا (1954 ـ 1962» «على هذا الأساس لا يمكن إقامة علاقات صداقة وتضامن بين شعبينا». وأوضح «لست متأكداً أن ينخدع الفرنسيون والفرنسيات وأن يبقوا صامتين ومكتوفي الأيدي أمام الإشادة بهذه العملية الانتخابية المزورة الجديدة».

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية أن مسألة الانتهاكات الفرنسية خلال حقبة الاستعمار في الجزائر والتي تدعو السلطات الجزائرية في باريس إلى طلب الصفح بشأنها «يمكن معالجتها» خلال المفاوضات التي ستجرى بين البلدين حول معاهدة الصداقة.

وقال الناطق باسم الوزارة جان باتيست ماتيي إن «هذا النوع من المسائل يمكن معالجتها خلال المناقشات والمفاوضات». وأضاف «إذا كانت هناك مطالب للجانب الجزائري فسيكون أمام السلطات الجزائرية أطراف فرنسية خلال المفاوضات حول معاهدة الصداقة».

وأوضح ماتيي أن وزير الخارجية فيليب دوست بلازي «ذكر بوضوح أن بالنسبة لنا ليس هناك تاريخ رسمي، وبالتالي المطلوب هو أن يفسح المجال أمام المؤرخين في البلدين». وأكد أن دوست بلازي «يعتزم العمل في هذه النقطة مع السلطات الجزائرية ليرى كيف يفتح المجال لدراسة المؤرخين حول هذا الموضوع».