دعا وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر إلى الدخول في حوار مع دمشق بدلاً من استخدام لغة التهديد ضدها. وقال ماهر في تصريحات لـ «البيان» في العاصمة القطرية الدوحة الأربعاء «إن سوريا قامت بما استوجب عليها حيال لبنان والعراق، وأن أخباراً ذكرت أن دمشق أخطرت الحركات والمنظمات الفلسطينية الموجودة على أراضيها أن تعمل على تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية».

وأضاف «إذا كان هذا ما فعلته سوريا، فأعتقد أنه من الضروري الدخول معها في حوار بدلاً من استخدام لغة التهديد، لعل الحوار يعمل على تحسين الأوضاع وحل الكثير من المشكلات، والتهديدات لن تحل شيئاً وستزيد المعاند عناداً وأتصور أن علينا جميعاً أن نبذل الجهد اللازم حتى يتم تجنب تفاقم الأوضاع في سوريا».

وطالب ماهر الدول العربية بإجراء اتصالات مع إسرائيل «في إطار موقف موحد وبالتنسيق في ما بينها، وكجزء من اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة». وقال «إن هذه الاتصالات العربية مع إسرائيل من شأنها أن تسهل مهمة الفلسطينيين في موقفهم مع حكومة أرييل شارون واستعادة ما تبقى من حقوقهم». ونفى وجود «هرولة عربية» تجاه إسرائيل بعد الانسحاب من قطاع غزة.

وأضاف ان «على الدول العربية اللجوء إلى خيارين.. إما أن ترفض خطة شارون وما قدمه.. وترفض بالتالي الانسحاب من قطاع غزة، أو أن تقر بالانسحاب من غزة على اعتباره مكسباً، ومن ثم محاولة قلب الخطة على شارون، عبر ربطها برأي عام دولي يدعو إسرائيل لإعادة المزيد من الحقوق العربية».

وتابع انه «يستشرف معركة سياسية عنيفة قادمة في منطقة الشرق الأوسط، مطالباً بحشد قوة تقف ضد جوهر التحرك الشاروني، من أجل قلبه إلى أمر يمكن للعرب أن يستفيدوا منه لاحقاً». وفي الشأن العراقي، استبعد ماهر أن تعمل القاهرة على إيفاد سفير جديد لها إلى بغداد قبل أن يحل الأمن في العراق،

وقال «إن السلطات العراقية تنتقد الحكومات العربية لعدم إرسالها بعثات دبلوماسية إلى بغداد، ولكنها تتنصل من المسؤولية لما يتعرض أحد الدبلوماسيين العرب للقتل، متذرعة بانعدام الأمن».ولم يحبذ ماهر فكرة إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق، مؤكداً أن الحل السياسي يعد أفضل من التدخل المباشر في الشؤون الداخلية العراقية، خاصة وأن السلطات العراقية الحالية أعربت عن رغبتها في بقاء القوات الأجنبية.

وكشف ماهر عن رغبته في تأليف كتاب سياسي بشأن القضايا العربية التي عايشها خلال فترة تسلمه منصب وزير الخارجية في الحكومة المصرية السابقة، واستبعد نيته كتابة مذكراته، مشدداً على أنه سيتناول تلك القضايا بعرض موضوعي وتحليلي.

الدوحة ـ أيمن عبوشي