أعلن الجيش الأميركي إنهاء تحقيق مقتضب مؤقتا في فضيحة «أبو غريب 2» بعد زعم الفشل في تحديد ما إذا كان جنود أميركيون هم الذين قدموا صور أشخاص قتلوا في حرب العراق إلى موقع إباحي على شبكة الانترنت مقابل الدخول مجانا على هذا الموقع.

ورغم ذلك استعر الجدل بشأن الفضيحة التي انفجرت بعد ان أظهرت الصور العديدة التي أذاعها الموقع وجوها واضحة لأشخاص يرتدون ما يشبه الزي العسكري الأميركي وهم يقفون فوق جثة متفحمة وجثث موتى بترت أعضاء منها وأجزاء أجسام مقطوعة.

وقال مسؤولون في الجيش ان قيادة التحقيقات الجنائية الأميركية في العراق أجرت التحقيق الأولي خلال الأيام السبعة الماضية لكنها أغلقت التحقيق بعد ان خلصت إلى انه لم ترتكب جريمة وبعد ان فشلت في تحديد ما اذا كان جنود أميركيون هم المسؤولون عن الصور وما إذا كانت هذه الصور أظهرت أشخاصا قتلوا فعلا في الحرب. وقال الكولونيل جو كورتين وهو ناطق باسم الجيش في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) انه لا يجري حاليا تحقيق رسمي في الأمر.

وقال كورتين «إننا لا نستبعد ذلك.» وأضاف «اذا كان الجيش يعتقد انه في مصلحته التحقيق في شيء فإننا سنفعل ذلك. توجد تحديات متعددة. احدها ان المصادر والتواريخ والأوقات والمواقع والوحدات مجهولة ويقول الموقع الاباحي ان جنودا في العراق وأفغانستان هم الذين قدموا الصور من اجل السماح لهم بمشاهدة الصور الجنسية في الموقع مجانا.

وكثير من الصور التي مازالت منشورة في الموقع تقترن بتعليقات تستخف بجثث الموتى وعلى سبيل المثال كتب على صورة جثة متفحمة «عراقي مطهو». وقال كورتين ان الجيش لا يستبعد إمكانية فتح تحقيق جنائي رسمي. وأضاف «في أي وقت تتوفر فيه معلومات جديدة يمكن تصديقها فانهم بالفعل يمكن ان يعيدوا فتح التحقيق في القضية».

مشيراً إلى ان الجيش يبحث السياسات والإجراءات والآثار القانونية للكيفية التي يبث بها الجنود الصور من ميدان المعركة وقد يبحث فرض قيود على استخدام الجنود لأجهزة الكمبيوتر الشخصية أو الكاميرات في منطقة قتال. وتابع كورتين وهو يشير إلى الحق الدستوري لحرية التعبير «يجب على الجيش ان يتوخى الحرص البالغ في عدم انتهاك حقوق الأفراد التي وردت في التعديل الأول». «الجنود يواجهون أهوال الحرب وهم قادرون على تسجيلها».

وأضاف «اذا خلط المرء ذلك بموقع اباحي على الانترنت فانه يكون بمثابة من يضع وحلا في المياه».وبعث رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال بيتر شوميكر رسالة بشأن «سلامة استخدام الانترنت» إلى الجنود الأميركيين لكنه ركز على القيود على الصور التي يمكن ان تؤثر على امن العمليات في ميدان المعركة.

وقال كورتين ان هذه الرسائل ليس لها علاقة بصور الجثث. ووصف مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير» وهو جماعة تهتم بالحقوق المدنية للمسلمين وتتخذ من واشنطن مقرا لها التحقيق في المزاعم بشأن صور الجثث التي تمت مبادلتها بدخول مواقع إباحية مجانا بأنه غير كاف.

وقال الناطق باسم المجلس إبراهيم هوبر «من غير الملائم تماما للجيش ان يجري مثل هذا التحقيق المتعجل في شيء يلقي بضوء سلبي تماما على جيش بلدنا ولا يؤدي سوى إلى إلحاق مزيد من الضرر بصورة أميركا ومصالحها في أنحاء العالم الإسلامي».وقال هوبر انه يتعين على الجيش ان يحدد من هو المتورط وما إذا كان هذا السلوك ينطوي على انتهاك لقانون الجيش الأميركي والقوانين الدولية التي تحكم السلوك في زمن الحرب بما في ذلك معاهدات جنيف.

ويأتي هذا الجدل بشأن الصور التي تشمل أفرادا عسكريين أميركيين بعد عام ونصف العام من التقاط جنود أميركيين لصور نشرت علانية في ابريل عام 2004 تبين جنودا يسيئون معاملة سجناء عراقيين ويهينوهم جنسيا في سجن أبو غريب وهي فضيحة جلبت إدانة دولية للولايات المتحدة.

(رويترز)