في واحدة من التداعيات المهمة لنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة بدأت الأحزاب السياسية سباقا صامتا هو الأول من نوعه نحو استقطاب عناصر بارزة من جماعة «الإخوان المسلمين» للترشيح على برامجها في الانتخابات البرلمانية الجديدة في وقت اتجهت فيه أحزاب أخرى الى الأقباط المصريين في الداخل وسط توقعات بأن يكون لكل منهما حضور بارز على الساحة الانتخابية المقبلة.
وتدور عمليات البحث داخل أروقة الحزب الوطني الحاكم لترشيح عناصر قبطية مصرية بارزة على قوائم مرشحيها في عدد من المحافظات من الموالين للكنيسة المصرية على خلفية التأييد الذي أعلنه البابا شنودة لمرشح الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية، رغم ما نتج عن هذا التأييد الذي جاء باسم الأقباط من تفجر حركة من الإثارة والجدل بين أوساط الأقباط المصريين وتنازع الآراء بشأن مشروعية هذا التأييد الذي جاء من دون استشارة مسبقة داخل الكنيسة على حد قول البعض منهم.
وتدور التوقعات حول تمركز ترشيحات الحزب الوطني للأقباط في الداخل في عدد من الدوائر الانتخابية التي تعتبر معقلا للتواجد المسيحي ومنها حي شبرا في القاهرة، إضافة إلى أسيوط والأقصر جنوب مصر. وهو ما يضمن للحزب تبادل كسب الأصوات لمرشحيه في باقي الدوائر بالمحافظات الأخرى.
واستبعدت رموز بارزة برلمانية تنتمي الى الحزب الوطني إمكان ترشيح أي من أعضاء «الإخوان المسلمين» على خلفية عدم وجود اعتراف رسمي بوجود هذه الجماعة، إلا أن اتجاه الحزب ينصب خلال هذه المرحلة على اختيار عناصر بارزة من القيادات الإسلامية في مصر من داخل مجمع البحوث الإسلامية أو أئمة بارزين وقيادات بارزة من جامعة الأزهر،
بدلا من أن ينصب تركيز الحزب على تعيين بعض من هذه العناصر في إطار رغبة الحزب في تحقيق التوازن في الآراء الدينية، وتحقيق التوازن ما بين التيار الديني الموالي للحكومة وتيار الاخوان المسلمين الذي لن يغيب عن الساحة في البرلمان الجديد.
وفي هذا الإطار لعبت الحسابات الانتخابية الجديدة داخل الحزب الوطني دورها في إحداث تغييرات جوهرية في بعض دوائر المرشحين البارزين، حيث كشف ترشيح عبد الأحد جمال الدين في مسقط رأسه في الغربية مبتعدا عن دائرة الظاهر والأزبكية في القاهرة، أن احتمالات مؤكدة لعودة رامي لكح رجل الأعمال المصري القبطي الهارب خارج البلاد الى مصر واعادة ترشيح نفسه في القاهرة عن نفس الدائرة التي فقدها في ثاني دورات البرلمان الحالي
بسبب إزدواج جنسيته المصرية - الفرنسية، حيث يقول مقربون من لكح أن ترشيح نفسه قاب قوسين أو أدنى حيث ينوي التخلي عن جنسيته الفرنسية والعودة لممارسة عمله كرجل أعمال بعد تسوية مديونيته البنكية في إطار التيسيرات الجديدة التي منحتها تعديلات قانون البنوك الأخيرة التي أجازت المصالحة بين المقترض المتعثر والبنك المقرض.
وتقول مصادر الحزب أن عبدالأحد جمال الدين اختار الغربية بعد استطلاع رأي أبناء دائرته والذين أيدوه في الترشيح.وكان جمال الدين كسب جولة قضائية ساخنة قادها في ساحة القضاء ضد لكح أبطل بمقتضاها عضويته وأجبره على ترك مقعده في البرلمان وعاد ليتولى موقع رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان.
القاهرة ـ «البيان»