بإعلانها وقف العمليات العسكرية من قطاع غزة ضد إسرائيل تكون حركة «حماس» قد حددت خيارها للمرحلة المقبلة وهو العمل السياسي وليس العسكري.وفضلت «حماس» أن تبقي على الخيارين السياسي والعسكري جنباً إلى جنب، لكن التطورات الأخيرة التي شهدها قطاع غزة عقب الانفجار الذي أودى بحياة عشرين شخصاً في المهرجان الاحتفالي للحركة في مخيم جباليا الجمعة الماضي وضعت الحركة أمام خيار واحد من بين السياسي والعسكري فاختارت الأول.
ووجدت الحركة نفسها على قمة شجرة لم تشأ ولم تخطط للصعود إليها ما جعلها تستغل أقرب سلم للنزول.وكانت حماس أعادت ترتيب أولوياتها منذ رحيل الرئيس ياسر عرفات. وظهرت الأولويات الجديدة للحركة على الملأ بعد اتفاق القاهرة في التاسع من فبراير الماضي الذي تضمن اتفاقاً على إجراء الانتخابات التشريعية وإعادة بناء منظمة التحرير.
وشرعت الحركة منذ اتفاق القاهرة ببناء أدواتها للمرحلة المقبلة فأنشأت لجنة مركزية للانتخابات العامة افتتحت لها مقراً في رام الله وآخر في غزة. وتفرعت عن هذه اللجنة لجان في مختلف المحافظات وظفت لها الحركة الجزء الأهم والأكبر من مواردها المالية والتنظيمية.
ويقول مسؤول في الحركة بأن أولويات حماس في القطاع اليوم هي البناء والتعمير ومحاربة الفساد. وقال الشيخ حسن يوسف قبيل اعتقاله بأن الحركة تضع هذه الأولويات دون أن تقع في الفخ الذي يحاول البعض منه الفصل بين الضفة والقطاع.ويرى المراقبون أن المستقبل السياسي لـ «حماس» مرتبط بقراءتها لتوجهات الشارع الفلسطيني في هذه المرحلة.
وقال الدكتور خليل الشقاقي رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية: «تعتقد حماس أن مستقبلها مرتبط بالانتخابات المقبلة، وهي تعرف أنها ترتكب خطا إذا أرادت إبقاء الهالة على العمل المسلح. الشارع الفلسطيني يدرك حقيقتين هما أن العمل المسلح كان فعالاً وأن حركة حماس لعبت دوراً أساسياً فيه إلا أن هذا الشارع أحدث تغييراً في أولوياته نتيجة خطة الانفصال بحيث أصبح بناء الدولة وتحسين الاقتصاد أولوية مما يفقد حماس فاعلية التركيز على العمل المسلح كأداة للتحرير».
وأضاف : «الآن يأخذ التحرير المقعد الخلفي وليس المقعد الأمامي، وبالتالي فإن الأطراف القادرة على بناء الدولة هي التي ستكسب. الغالبية تؤيد اليوم وقف النار «77 في المئة» وأغلبية من «60» تطالب بجمع السلاح من غزة، وأغلبية أيضاً من «73» مع بناء الدولة، وهذا يعني أن السلاح قد فقد بريقه».ويؤكد الشقاقي: «الشارع اليوم معني ببناء الدولة ومحاربة الفساد وتطوير الاقتصاد، وحركة حماس ستفقد مكانتها مع الوقت إذا قامت بالتركيز على العمل المسلح بدلاً من التركيز على أولويات الشارع».
رام الله ـ محمد إبراهيم