توجه آلاف الفلسطينيين أمس إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثالثة للانتخابات البلدية في مدن الضفة الغربية ، والتي ستوضح حجم النفوذ السياسي الذي تتمتع به حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في مواجهة منافستها حركة «فتح»، في وقت نفى رئيس اللجنة العليا للانتخابات المحلية الفلسطينية جمال الشوبكي تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع الإسرائيليين.

وكانت المرحلتان الأولى والثانية من هذه الانتخابات البلدية الأولى في الأراضي الفلسطينية، جرتا على مراحل أيضاً بين ديسمبر ومايو. ويفترض ان تجرى المرحلة الرابعة والأخيرة في الثامن من ديسمبر المقبل في 107 من مدن الضفة وقطاع غزة.

وتشمل انتخابات أمس 104 بلدات وقرى لكن التصويت يجري فقط في 82 منها، لان النتيجة معروفة في 22 بلدة أخرى حيث توجد لائحة واحدة فقط. وقال مدير اللجنة فراس ياغي ان «الانتخابات بدأت كما هو مرتقب في كل الدوائر ونسبة المشاركة جيدة نوعا ما بعد ساعة على فتح مكاتب الاقتراع».

ودعي أكثر من 127 ألف فلسطيني إلى المشاركة في هذه الانتخابات البلدية. وكانت حماس سجلت نتائج جيدة في المراحل السابقة. وتتنافس في هذه المرحلة الثالثة 299 لائحة تضم 2469 مرشحا بينهم 596 امرأة.وأوضحت اللجنة ان 88 من هذه اللوائح لفتح و56 لحماس بينما تمثل اللوائح الأخرى حركات اقل أهمية او مستقلين.

وفي بيرزيت قرب رام الله بدأ الناخبون في التوجه إلى مراكز الاقتراع الثلاثة بعيد فتحها. وسينتخب نحو ألفي ناخب فيها أعضاء المجلس البلدي المحلي الـ 13 من بين 39 مرشحا مسجلين على ثلاث لوائح تمثل فتح وحماس وعائلات. وأقيمت خلايا للتنسيق بين الإسرائيليين والفلسطينيين في منطقة رام الله لمنع أي حادث. وسمح لرجال الشرطة الفلسطينية بالانتشار مع أسلحتهم في المناطق الخاضعة لإشراف الفلسطينيين حصرا.

وحققت حماس أرقاماً جيدة جدا في مواجهة حركة «فتح» الحاكمة في السلطة الفلسطينية، وخصوصا في المراكز الكبرى. ولتجنب أي التباس في النتائج، سمح لمختلف اللوائح المتنافسة أمس بتحديد اسم الحركة التي تمثلها. وفي المرحلتين السابقتين عرف عن المرشحين بأسمائهم فقط من دون توضيح انتماءاتهم السياسية مما سبب بعض الفوضى اثر إعلان النتائج في عدة أماكن، إذ أعلنت كل من فتح وحماس فوزها.

وتشكل هذه الانتخابات البلدية اختبارا للحركتين تمهيدا للانتخابات التشريعية المقررة في 25 يناير وستشارك فيها «حماس» للمرة الأولى. من ناحيته نفى رئيس اللجنة العليا للانتخابات المحلية الفلسطينية تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين للإشراف على عملية الاقتراع مؤكداً في الوقت نفسه تشكيل غرفة عمليات مشتركة للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، لضمان سير عملية الاقتراع بهدوء وانتظام ودون عراقيل.

وأشار الشوبكي الى أن الارتباط العسكري الإسرائيلي رفض بداية التعاون مع الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بضمان عدم عرقلة الانتخابات، مما اضطر د. صائب عريقات إلى إجراء اتصالات مع ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون حيث وعد بعض المسؤولين هناك بعدم التدخل، كما تلقى الجانب الفلسطيني ضمانات من أطراف دولية، بأن لا تقوم إسرائيل بأية إجراءات تعرقل هذه الانتخابات أو تعيقها.

وقال أن الانتخابات في محافظة القدس تجري حتى الآن بصورة منتظمة ولم تسجل أي خروقات أو عراقيل، علماً بأن انتخابات المحافظة تجري للمرحلة الثالثة في 12 دائرة، فاز ست منها بالتزكية، في حين تجري عملية الاقتراع في الدوائر الست المتبقية.

وأعلن الناطق بلسان حركة «حماس» سامي أبو زهري أمس إن الحركة لن تشارك في التصويت في عدد من مراكز الاقتراع لظروف أمنية وقال في بيان أنه في ظل هذه الأجواء الأمنية السائدة تشير الحركة إلى أنها لا تشارك في جميع الدوائر الانتخابية

مضيفا إن الانتخابات تجري في ظل ظروف أمنية قاسية وخطيرة تتعرض لها الحركة في الضفة الغربية من خلال حملة الاعتقالات الواسعة التي تجريها قوات «الاحتلال الإسرائيلي» والتي شملت المئات من قادة ونشطاء الحركة ومرشحيها في الانتخابات. فلسطينية تحمل طفلها أثناء إدلائها بصوتها في قريتها قرب نابلس

(أ.ف.ب)

رام الله، غزة ـ «البيان»