1 - عرفان الشعب الجزائري لصناع نجدة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إن الشعب الجزائري يأبى إلا إن يثني على الجيش الوطني الشعبي و مصالح الأمن و كافة الوطنيين، والمواطنين العاديين، ويشيد بما كان لهم من وقفة وطنية و تضحيات مكنت من نجاة الجزائر ومن الحفاظ على مكتسبات الجمهورية و مؤسساتها.
بمصادقته على هذا الميثاق بكل سيادة، إن الشعب الجزائري يجزم أنه لا يخول لأي كان، في الجزائر أو خارجها، أن يتذرع بما خلفته المأساة الوطنية من جراح وكلوم، أو يعتد به بقصد المساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أو زعزعة أركان الدولة، أو وصم شرف جميع أعوانها الذين أخلصوا خدمتها، أو تشويه صورة الجزائر على الصعيد الدولي.
2 - الإجراءات الرامية إلى استتباب السلم:
أولاً: إبطال المتابعات القضائية في حق الأفراد الذين سلموا أنفسهم للسلطات اعتبارا من 13 يناير 2000، تاريخ انقضاء مفعول القانون المتضمن الوئام المدني ؛
ثانيا: إبطال المتابعات القضائية في حق جميع الأفراد الذين يكفون عن نشاطهم المسلح و يسلمون ما لديهم من سلاح. ولا ينطبق إبطال هذه المتابعات على الأفراد الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية.
ثالثا: إبطال المتابعات القضائية في حق الأفراد المطلوبين داخل الوطن و خارجه الذين يَمْثُلُون طوعا أمام الهيئات الجزائرية المختصة. ولا ينطبق إبطال هذه المتابعات على الأفراد الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية.
رابعاً: إبطال المتابعات القضائية في حق جميع الأفراد المنضوين في شبكات دعم الإرهاب الذين يصرحون بنشاطاتهم لدى السلطات الجزائرية المختصة.
خامساً: إبطال المتابعات القضائية في حق الأفراد المحكوم عليهم غيابيا باستثناء أولئك الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية.
سادساً: العفو لصالح الأفراد المحكوم عليهم والموجودين رهن الحبس عقابا على اقترافهم نشاطات داعمة للإرهاب.
سابعاً: العفو لصالح الأفراد المحكوم عليهم و الموجودين رهن الحبس عقابا على اقترافهم أعمال عنف من غير المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية.
ثامناً: إبدال العقوبات أو الإعفاء من جزء منها لصالح جميع الأفراد الذين صدرت في حقهم أحكام نهائية أو المطلوبين الذين لا تشملهم إجراءات إبطال المتابعات أو إجراءات العفو السالفة الذكر.
3 - الإجراءات الرامية إلى تعزيز المصالحة الوطنية:
توخيا منه تعزيز المصالحة الوطنية، فإن الشعب الجزائري يبارك اتخاذ إجراءات ترمي إلى تعزيز وحدته والقضاء على بذور البغضاء واتقاء الخروج عن جادة السبيل مرة أخرى.
أولاً: إن الشعب الجزائري صاحب السيادة يزكي تطبيق إجراءات ملموسة ترمي إلى الرفع النهائي للمضايقات التي ما زال يعاني منها الأشخاص الذين جنحوا إلى اعتناق سياسة الوئام المدني واضعين بذلك واجبهم الوطني فوق أي اعتبار آخر.
ذلك أن هؤلاء المواطنين سعوا و ما زالوا يسعون سعيا مسؤولاً في سبيل تعزيز السلم و المصالحة الوطنية رافضين أن تستغل الأزمة التي مرت بها الجزائر من قبل الأوساط المناوئة في الداخل و أذنابها في الخارج.
ثانياً: إن الشعب الجزائري صاحب السيادة يدعم كذلك ما يتخذ من إجراءات ضرورية لصالح المواطنين الذين تعرضوا، عقابا لهم على ما اقترفوه من أفعال لإجراءات إدارية اتخذتها الدولة، في إطار ما لها من صلاحيات، و ترتب عنها فصلهم من مناصبهم، وذلك قصد تمكينهم هم و أسرهم من تسوية وضعيتهم الاجتماعية تسوية نهائية.
ثالثاً: إن الشعب الجزائري، وإن كان مستعدا للصفح، ليس بوسعه أن ينسى العواقب المأساوية التي جناها عليه العبث بتعاليم الإسلام، دين الدولة. إنه يؤكد حقه في الاحتياط من تكرار الوقوع في مثل تلك الضلالات، ويقرر بسيادة حظر ممارسة أي نشاط سياسي، تحت أي غطاء كان، من قبل كل من كانت له مسؤولية في هذا العبث بالدين.
إن الشعب الجزائري صاحب السيادة يقرر أيضا ألا يسوغ الحق في ممارسة النشاط السياسي لكل من شارك في أعمال إرهابية و يصر، رغم الأضرار البشرية والمادية الفظيعة التي تسبب فيها الإرهاب والعبث بالدين لأغراض إجرامية، على رفض الاعتراف بمسؤوليته في تدبير و تطبيق سياسة تدعو إلى ما يزعم جهادا ضد الأمة ومؤسسات الجمهورية.
4 - إجراءات دعم سياسة التكفل بملف المفقودين المأساوي
إن الشعب الجزائري يذكر بأن ملف المفقودين يحظى باهتمام الدولة منذ عشر سنوات خلت وهو محل عناية خاصة قصد معالجته بالكيفية المواتية. و يذكر كذلك بأن مأساة الأشخاص المفقودين هي إحدى عواقب آفة الإرهاب التي ابتليت بها الجزائر. وإنه يؤكد أيضا أن تلك الافتقادات كانت في العديد من الحالات بفعل النشاط الإجرامي للإرهابيين الذين أدعوا لأنفسهم حق الحكم بالحياة أو الموت على كل إنسان جزائريا كان أم أجنبياً.
إن الشعب الجزائري صاحب السيادة يرفض كل زعم يقصد به رمي الدولة بالمسؤولية عن التسبب في ظاهرة الافتقاد. وهو يعتبر أن الأفعال الجديرة بالعقاب المقترفة من قبل أعوان الدولة الذين تمت معاقبتهم من قبل العدالة كلما ثبتت تلك الأفعال، لا يمكن أن تكون مدعاة لإلقاء الشبهة على سائر قوات النظام العام التي اضطلعت بواجبها بمؤازرة من المواطنين و خدمة للوطن.
تلكم هي الروح التي تحذو الشعب في تقرير ما يلي من الإجراءات الرامية إلى تسوية ملف المفقودين تسوية نهائية:
أولاً: تتحمل الدولة على ذمتها مصير كل الأشخاص المفقودين في سياق المأساة الوطنية و ستتخذ الإجراءات الضرورية بعد الإحاطة بالوقائع.
ثانياً: ستتخذ الدولة كل الإجراءات المناسبة لتمكين ذوي حقوق المفقودين من تجاوز هذه المحنة القاسية في كنف الكرامة.
ثالثاً: يعتبر الأشخاص المفقودون ضحايا للمأساة الوطنية، ولذوي حقوقهم الحق في التعويض.
5 - الإجراءات الرامية إلى تعزيز التماسك الوطني:
أولا: إن الشعب الجزائري يراعي كون المأساة الوطنية طالت الأمة قاطبة، و عاقت البناء الوطني، و مسّت مساسا مباشرا أو غير مباشر بحياة الملايين من المواطنين.
ثانياً: يعتبر الشعب الجزائري من الواجب الوطني اتقاء نشأة الشعور بالإقصاء في نفوس المواطنين غير المسؤولين عما أقدم عليه ذووهم من خيارات غير محمودة العواقب. و يعتبر أن المصلحة الوطنية تقتضي القضاء نهائيا على جميع عوامل الإقصاء التي قد يستغلها أعداء الأمة.
ثالثاً: يعتبر الشعب الجزائري أنه ينبغي للمصالحة الوطنية أن تتكفل بمأساة الأسر التي كان لأعضاء منها ضِلْعٌ في ممارسة الإرهاب.
رابعاً: يقرر الشعب الجزائري أن الدولة ستتخذ تدابير التضامن الوطني لصالح المُعوزة من الأسر المذكورة والتي عانت من الإرهاب من جراء تورط ذويها.
من خلال تزكيته لهذا الميثاق، يروم الشعب الجزائري استتباب السلم وترسيخ دعائم المصالحة الوطنية. و يعتبر أنه بات من واجب كل مواطن وكل مواطنة أن يدلي بدلوه في إشاعة السلم و الأمن و في تحقيق المصالحة الوطنية، حتى لا تصاب الجزائر مرة أخرى بالمأساة الوطنية التي تكبدتها، و تعلن: «إننا لن نقع مرتين في مثل هذه البلية». والمؤمن لا يلدغ من جُحر مرتين.
إنه يفوض لرئيس الجمهورية أن يلتمس، باسم الأمة، الصفح من جميع منكوبي المأساة الوطنية ويعقد من ثمة السلم والمصالحة الوطنية. لا يمكن للشعب الجزائري أن ينسى التدخلات الخارجية و لا المناورات السياسية الداخلية التي أسهمت في تمادي و تفاقم فظائع المأساة الوطنية.
إن الشعب الجزائري الذي يتبنى هذا الميثاق يعلن أنه يتعين منذ الآن على الجميع، داخل البلاد، أن ينصاعوا لإرادته. و هو يرفض كل تدخل أجنبي يرام به الطعن فيما قرره، من خلال هذا الميثاق، من اختيار بكل سيادة وفي كنف الحرية و الديمقراطية.
إنه يؤكد أنه يتعين على كل مواطن و كل مواطنة أن يتولى دوره في مسعى البناء الوطني، و ذلك في كنف احترام ما يسوغه لكل واحد دستور البلاد وقوانينها من حقوق و واجبات.إن الشعب الجزائري يعلن أنه عقد العزم على الدفاع، من خلال سائر مؤسسات الدولة، عن الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وكذا عن نظامها الديمقراطي التعددي ضد كل محاولة للزج بها في متاهة التطرف أو معاداة الأمة.
وإذ يؤكد تصميمه على ترسيخ قدم الأمة في الحداثة، فإنه يعلن عن عزمه على العمل من أجل ترقية شخصيته و هويته. إن الشعب الجزائري يدعو كل مواطن و كل مواطنة إلى الإسهام في توطيد الوحدة الوطنية و ترقية وتعزيز الشخصية والهوية الوطنيتين وإلى الحفاظ على ديمومة ما جاء في بيان ثورة أول نوفمبر 1954 من قيم نبيلة عبر الأجيال.
ولما كان مقتنعا بأهمية هذا المسعى الذي سيجعل الأجيال الآتية في مأمن من مخاطر الابتعاد عن مرجعياتها وثقافتها، فإنه يُنيط بمؤسسات الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الشخصية و الثقافة الوطنيتين و ترقيتهما من خلال إحياء مآثر التاريخ الوطني والنهوض بالجوانب الدينية والثقافية واللسانية. إن الشعب الجزائري يصادق على هذا الميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية ويفوض لرئيس الجمهورية اتخاذ جميع الإجراءات قصد تجسيد ما جاء في بنوده.
