في موازاة غارتها العسكرية الوحشية التي تحصد أرواح المدنيين وتدمر منازلهم، تشنّ الطائرات الإسرائيلية غارات وهمية بهدف تحطيم معنويات المواطن الفلسطيني، وتصم آذانه بانفجارات قذائف المدفعية والقنابل، وعينها على إشاعة الذعر وبث السخط بين الشارع والمقاومة، وتصويرها وكأنها أفسدت الفرح بإزاحة الاحتلال الجاثم على صدر غزة لنحو 38 عاما.
في سياق التعرف على تداعيات غارات الاحتلال الوهمية حذر مسؤول برنامج التنمية والتدريب في جامعة القدس المفتوحة في خانيونس، رئيس مجلس إدارة جمعية مركز الشرق للصحة النفسية الدكتور سامي أبو إسحاق من أن الغارات الإسرائيلية.
والانفجارات التي تنجم عنها «تدخل ضمن الحرب النفسية التي تشنها حكومة الاحتلال على شعبنا الفلسطيني لإلحاق الضرر النفسي بالمواطن الفلسطيني وبخاصة الأطفال والأمهات».
وأوضح د. أبو اسحاق أن حكومة الاحتلال تعلم خطورة الانفجارات التي تقوم بها في الجو على البناء النفسي للإنسان، مشيراً إلى أن هذه التفجيرات لها تأثيرات صدمية آنية وبعدية.
حيث تؤثر الصدمات الآنية على الجهاز العصبي وينتج عنه ارتفاع في ضغط الدم وكرات الدم الحمراء وزيادة ضربات القلب ووقوف شعر الرأس، بسبب تأثير الجهاز العصبي على عمل الغدد وإفرازاتها حتى تستطيع أن تعيد توازن الإنسان من جديد إلى وضعه الطبيعي.
أما التأثيرات البعدية فأكد أنها تتمثل في أشكال متعددة من «الفويبات» والمخاوف المرضية والفزع أثناء النوم والتبول اللاإرادي وفقدان الشهية للطعام، وقد تصل إلى حد القلق والتوتر المستمر، الأمر الذي يؤثر سلباً على أداء وإنجاز الأطفال والنوم المتقطع، إضافة إلى ممارسة ما يسمى بـ «اللعب الاجتماعي».
وأشار إلى أن الحرب النفسية التي تشنها حكومة الاحتلال قد تترك بعض الآثار النفسية عند كبار السن الذين قد يصابون بنوبات هستيرية قد ينجم عنها فقدان السمع والبصر والنطق أو العجز عن المشي لفترة مؤقتة قد تستمر لفترة طويلة يحتاج خلالها المريض إلى تدخل نفسي وعلاجي، إضافة إلى الإصابة بالهلوسة التي قد تسبب نوبات قلبية تؤدي إلى الوفاة عند كبار السن.
ودعا المواطنين الفلسطينيين وبخاصة الأمهات إلى أن يكونوا إلى جانب أطفالهم أثناء حدوث الانفجارات القوية لتوفير المساندة النفسية للأطفال للتخفيف من ردة الفعل أثناء لحظة الانفجار بإعطائهم أفكاراً بأن هذه الانفجارات هي عبارة عن مفرقعات هوائية ولا تمثل نوعاً من التهديد أو الخطر.
وشدد على ضرورة أن تقابل ردود الأفعال لدى الآباء والأمهات أثناء عملية القصف ببرود وفتور أعصاب لعدم التأثير على نفسية الطفل الذي يتقمص سلوك والديه ويتوحد معه.
القدس المحتلة ـ «البيان»: