طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من الكونغرس منح وزارة الدفاع «البنتاغون» الدور القيادي في مواجهة الكوارث الطبيعية في وقت عبرت السلطات الأميركية عن بعض الارتياح لتضاؤل خسائر الإعصار «ريتا» التي جاءت أقل بكثير من تلك التي أتى بها «كاترينا» وذلك لجهودها في تفادي الأخطاء التي وقعت خلال مواجهتها آثار الإعصار السابق.

وقال الرئيس الأميركي إنه ينبغي للكونغرس ان ينظر في منح الجيش الدور القيادي في التصدي للكوارث الطبيعية بعد ان سمع جنرالا يشبه حال جهود الإنقاذ من الإعصار «كاترينا» في نيو أورليانز بموقع حادث قطار.

وحث الميجور جنرال جون وايت الذي قدم لبوش تقريرا شفهيا في قاعدة راندولف الجوية في سان أنتونيو الرئيس الأميركي على إعداد خطة وطنية لتحسين التنسيق في جهود البحث والإنقاذ في حال وقوع كوارث كبرى مثل «كاترينا».

وقال وايت مستخدما مثالاً للتدليل على الفوضى في الاستجابة للإعصار كاترينا انه في حادث في نيو أورليانز وصلت خمس مروحيات في نفس الوقت لإنقاذ شخص واحد. ثم قال لبوش: هذا مجرد مثال بسيط للأشياء التي نريد تجنبها، فما شاهدناه في نيو اورليانز كان كموقع حادث قطار.

وقال بوش ان ثمة سؤالاً مهماً على «الكونغرس» أن ينظر فيه وهو في أي ظروف ستكون وزارة الدفاع هي الهيئة القيادية في التنسيق والاستجابة لكارثة ما.

وأضاف انه في حالة وقوع هجوم إرهابي سيكون هذا هو الحال، ثم تساءل قائلا: «لكن هل هناك كارثة طبيعية والتي اذا وصلت إلى حجم معين ستمكن وزارة الدفاع من أن تصبح الهيئة القيادية في تنسيق جهود الاستجابة وقيادتها؟».

ومن شأن منح الجيش دورا قياديا أن يهمش وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية التي تعمل حاليا مع المسؤولين المحليين ومسؤولي الولايات لتنسيق الاستجابة للكوارث.

وتحد القوانين الحالية مما يمكن أن يقدمه الجيش في حالة وقوع كارثة وتمنع القوات العاملة من الاضطلاع بأدوار في انفاذ القانون في معظم الأحوال. ويمكن لقوات الحرس الوطني أن تقوم بمهام انفاذ القانون تحت سيطرة مسؤولي الولايات.

إلى ذلك عبرت السلطات الأميركية التي ضاعفت من استعداداتها لمواجهة الإعصار ريتا، عن بعض الارتياح بعد مروره الذي ادى إلى إضرار اقل بكثير من تلك التي خلفتها مأساة كاترينا قبل أربعة أسابيع.

فبينما ارتفعت حصيلة «كاترينا» إلى 1075 قتيلاً ومليون مشرد لم تبلغ حصيلة «ريتا» الا قتيلين بالإضافة إلى 25 شخصا قضوا خلال عملية الإجلاء.

من جهته عبر حاكم تكساس ريك بيري عن ارتياحه لتنظيم عمليات الإجلاء إبان اقتراب الإعصار ريتا، رغم الازدحام الخانق الذي سجل في حركة السير الخميس والجمعة.وقال لشبكة «ان بي سي» «الواقع هو اننا قمنا بإجلاء مليونين ونصف مليون شخص مع عدد قليل جدا من المشاكل».

كما عبر مدير الوكالة الفيدرالية لإدارة الأزمات بالوكالة ديفيد بوليسون عن الموقف نفسه قائلا «لا يمكنني سوى تهنئة لويزيانا وتكساس على رد فعلها إزاء هذه العاصفة.وأكد أنه كان على قناعة بأن عمليات الإجلاء كانت لازمة من اجل تجنب سقوط خسائر في الأرواح البشرية.

وأضاف بوليسون ان «ريتا» تسبب «بأضرار طفيفة» على مصافي النفط في خليج المكسيك. ولكن انتاج النفط متوقفا أول من أمس بشكل كامل فيما بلغ انتاج الغاز 20 في المئة من معدله الطبيعي حسب ارقام الوكالة الفيدرالية «مينرالز ماناجمنت سيرفيس». وذلك يشكل ربحا فائتا بمعدل 5,1 مليون برميل نفط يوميا.

وقال «نحن بحاجة إلى وقت لتقييم الوضع وتقدير مستوى الفيضانات، والتأكد ان البنى التحتية تعمل وان الناس لن يسلكوا طرقات مقطوعة».

ويمكن ان تصل قيمة خسائر الإعصار ريتا إلى ثمانية مليارات دولار بالنسبة لشركات التأمين حسب عدة مجموعات. لكن الولايات المتحدة لم تنته بعد من الاعاصير حيث اعتبر مدير المركز الوطني للاعاصير ماكس مايفيلد ان إعصارا او اثنين كبيرين يمكن ان يضربا الولايات المتحدة قبل انتهاء فصل الاعاصير في اكتوبر المقبل .