تكرر المشهد عينه أمس في لبنان، وهذه المرة في قاعات مستشفى اوتيل ديو في الأشرفية (بيروت) حيث ترقد الزميلة مي شدياق، في غرفة العناية الفائقة بعد تعرضها لمحاولة اغتيال بتفجير سيارتها أول من أمس.
المشهد تكرر بالأشخاص والوجوه، فيما اختلف الزمان والمكان. سياسيون واقتصاديون وإعلاميون ورجال دين وأناس عاديون تقاطروا إلى المستشفى للاطمئنان إلى صحة شدياق التي تخضع لعمليات جراحية عدة. قرب غرفتها تجلس والدتها وشقيقتها والدموع لم تجف في عيونهما منذ «الخبر الصدمة».
الفريق الطبي المشرف على شدياق يؤكد أن حالتها مستقرة، لكن محبيها يريدون رؤيتها. يحاولون الصعود إلى غرفتها، أو حتى النظر من خلف الزجاج الفاصل من بعيد.. لكن الدخول ممنوع وعلى الجميع الانتظار عند مدخل المستشفى.
حتى أهل السياسة الذين تقاطروا كالمعتاد للتعبير عن استنكارهم وشجبهم واتهام «الأيادي نفسها» من دون تسميتها منعوا من الزيارة، واجتمعوا في قاعة الانتظار يتحدثون إلى طبيب داخل وممرضة خارجة.
جمل تقليدية كثيرة ترددت على مسمع الإعلاميين المتلهفين كغيرهم إلى من يطمئنهم على أنهم لن يكونوا ضحية التفجير التالي عن طريق القصد أو الخطأ، لمجرد أنهم تواجدوا في المكان والزمان غير المناسبين.
وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ الذي استنكر الحادث كجميع زملاء البيت السياسي أكد أن الحكومة تقوم بالكثير لمنع هذه التفجيرات. لكن تأكيده لم يلق آذاناً صاغية عند الإعلاميين الذين سألوه «ما الحال إذن لو كانت الحكومة غائبة عن السمع»؟ هل كنا استهدفنا بالجملة بدل المفرق؟».
انقلبت الأدوار أمس. «أهل الإعلام» تصدروا المشهد، الساسة يأتون إليهم فيما هم في زاوية إحدى غرف الانتظار يتحدثون عن زميلتهم ميّ.
«علينا أن نتحمّل ألم المخاض» قالها النائب عاطف مجدلاني لـ «البيان»، فيما يشدد زميله النائب سمير فرنجية على أن «اللعب بأرواح الناس غير مسموح» ويقول بعصبية «على الحكومة أن تقوم بدورها يكفي!» .
أما الطبيب المشرف على شدياق الدكتور هاني كنعان، والذي جاء خصيصا من فرنسا بناء على طلب آل الحريري فأكد لـ «البيان» أن «مي تخضع هنا لأفضل علاج ولا ضرورة لنقلها إلى خارج لبنان» مشيراً إلى أن «إعادة تأهيلها النفسية تحتاج لوقت طويل ستحدده الأيام المقبلة».
من جهتها، أعلنت إدارة المستشفى أن حال شدياق مستقرة، مشيرة إلى انه مع عدم ظهور مضاعفات تقل مرحلة الخطر الذي لا يزال مستمرا.
رابطة خريجي كلية الإعلام ومتخرجو الدراسات العليا في الصحافة تمنوا «على المسؤولين عدم التلهي بالتنافس الإعلامي للاستنكارات الفارغة، بل العمل جديا للكشف عن المجرمين والاقتصاص منهم» مستنكرين الاعتداء على زميلتهم، التي تدرس مادة الإعلام في جامعة سيدة اللويزة إلى جانب عملها الصحافي.
بيروت ـ كبريال مراد:
