كشف وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة أن التحقيقات في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري تؤكد وجود «خيوط مشتركة في المسلسل الإجرامي» الذي أدى ايضاً إلى استشهاد الصحافي سمير قصير، والأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي، ومحاولة اغتيال حمادة نفسه، موضحاً أن الجهة المخططة واحدة حتى لو تعددت الجهات أو الأشخاص المنفذون.
وكان حمادة يتحدث في مؤتمر صحافي عقده عصر أمس في مقر القنصلية اللبنانية العامة في دبي، بعيد مشاركته في افتتاح الدورة الخامسة والعشرين لمعرض «جيتكس 2005» المتخصص في مجال الكمبيوتر والاتصالات، إذ طمأن المستثمرين الخليجيين والعرب إلى مستقبل الاستثمارات في لبنان، قائلاً ان المرحلة السابقة أضرت كثيراً باقتصاد لبنان وسمعته بسبب سياسة الوصاية التي فرضت قسراً عليه.
وأشار إلى أنه التقى، على هامش المعرض، ولي عهد دبي وزير الدفاع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبحثا في آفاق التعاون الممكن على طريق دبي ـ بيروت، بالاستفادة من الطاقات البشرية اللبنانية والإمكانات التقنية والقانونية والمالية المتوافرة لدى دبي، لافتاً إلى حماسة سمو الشيخ محمد بن راشد للتعاون بين طاقتين متكاملتين متواجدتين في بيروت ودبي.
وقال حمادة أنه يتطلع لتطبيق قانون الاتصالات الذي أقر منذ عام 2002 وتأسيس شركة «ليبان تيليكوم» للاتصالات الأرضية والخليوية، مما يفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات العربية والخليجية في هذا القطاع المهم.
وأضاف «يمر لبنان حالياً بمرحلة تحول إستراتيجية يشكل الإصلاح الاقتصادي فيها محوراً رئيسياً لخطط التنمية الوطنية. وأولينا عناية كبيرة لصناعة تكنولوجيا المعلومات ضمن أجندتنا الاقتصادية، حيث تبذل وزارة الاتصالات جهوداً مكثفة للارتقاء بقطاع الاتصالات، إلى جانب تخفيض أسعار الخدمات المرتبطة بصناعة المعلوماتية. ونلتزم العمل على توفير أجواء إيجابية تساهم في استمرار قوة الدفع والديناميكية التي تتمتع بها صناعة تقنية المعلومات المحلية.
كما أننا نتفهم الحاجة الملحة لدفع عجلة تطور هذا القطاع في مواجهة المنافسة الدولية المتصاعدة». وأوضح أن مشاركة أبرز الشركات التقنية اللبنانية في معرض «جيتكس» تحت مظلة «الجمعية المعلوماتية المهنية» (PCA)، تعكس مقومات ونقاط القوة التي يتميز بها قطاع المعلوماتية اللبناني.
ورداً على سؤال، قال حمادة ان «لبنان إلى تقدم لا يستطيع أحد وقفه رغم محاولات العرقلة من رموز العهد الماضي الذين شاركوا أو تآمروا أو سهلوا عملية اغتيال الرئيس الحريري. لبنان الحقيقة والتغيير والتأسيس لمجالس نيابية ينتخبها الشعب وحكومات حرة وقرارات لا تقع تحت وصاية لا شقيق ولا صديق، مع التأكيد على حرص لبنان على علاقاته الأخوية مع الدول العربية، كما مع العالم.
ونحن نريد أن تكون بين لبنان وسوريا علاقة الود والند معاً، لا علاقة تابع ومتبوع، علماً أننا نكن كل المحبة والود للشعب السوري». وأضاف ان «الزلزال» الذي يتوقع أن يحدثه كشف حقيقة من اغتال رئيس الوزراء رفيق الحريري «ضروري حتى يتعلم الزعماء العرب أنه لا يمكن الاستمرار بحكم أجهزة المخابرات في القرن الحادي والعشرين».
وسخر حمادة ممن يزايدون في العروبة على لبنان، لأن هذا البلد الصغير هو الوحيد الذي حرر أرضه من الاحتلال الاسرائيلي في العالم العربي، بينما ذهبت دول أخرى إلى توقيع معاهدات سلام، واتفاقات هدنة، و«بعض من يتشدق بالعروبة لم يطلق عبر حدوده وأراضيه المحتلة على الاعداء، لبنان آخر من يتلقى الدروس في العروبة».
وكرر حمادة انه يعرف من حاول اغتياله، مؤكداَ لومه القضاء اللبناني على ابقاء الملف «نائماً» أكثر من سبعة أشهر. غير أن «التحقيق عاد يأخذ مجراه الطبيعي». بوصول لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الألماني ديتلف ميليس وبرفع الوصاية عن القضاء اللبناني، اذ تبين أن هناك «خيوطاً» مشتركة في المسلسل الإجرامي الذي استهدف حمادة ثم الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما، ثم الصحافي سمير قصير، والمناضل جورج حاوي.
وجدد موقفه من استقالة الرئيس اميل لحود قائلاً: «لأنني ناديت سابقاً مع حلفائي في اللقاء الديمقراطي ولقاء البريستول وقرنة شهوان وغيرها من القوى السياسية، بعدم خرق الدستور وبعدم التمديد.. الآن اعتقد أن الإقالة أو الاستقالة رهن نتائج لجنة التحقيق الدولية وتقريرها، علماً أن اعتقال رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية يؤكد تورط أجهزة المخابرات في الجريمة.. على أي حال نحن لانزال نطالب بانتخابات رئاسة حرة وبالعودة عن قرار التمديد».
ورداً على سؤال عن احتمالات تجنيس الفلسطينيين في لبنان وبقية الدول العربية، أجاب حمادة ان التجنيس يناقض حقوق الشعب اللبناني والدستور. ورفض التجنيس لا يعني رفض لبنان لإخوانه الفلسطينيين، لأن التركيبة اللبنانية لا تحتمل هذا الأمر الذي يعني بالنسبة إلى الفلسطينيين إلغاء حق العودة.
دبي ـ «البيان»
